تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بعد معرفة اللّه ومعرفة رسوله أفضل من بغض الدنيا « 1 » . النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يجد ريح الجنة عاقّ ولا قاطع رحم ، إلى أن قال : ولا جعظري ؛ والجعظري : الذي لا يشبع من الدنيا « 2 » .

تحقيق في الدنيا المذمومة والممدوحة

تحقيق بعض المحققين في الدنيا المذمومة والممدوحة وحاصله انّ الدنيا هي الحالات التي قبل الموت ، والآخرة هي التي بعده ، لكن العبادة وما لا بدّ منه فيها معدود من الآخرة لأنّها لها ولخروجها عمّا جمع في قوله ( عزّ وجلّ ) :
« أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ »
« 3 » فهي الدنيا بأجمعها ، ومتاعها ما جمع في قوله :
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ . . . »
« 4 » الآية ، والشغل بها حبّ حظوظها باطنا وتحصيلها ظاهرا . وعلاج حبّها معرفة الربّ والنفس وشرف الآخرة وخساسة الدنيا والمنافاة بينهما وأن يعلم هذه الأعيان التي سمّيت دنيا لم تخلق الّا لعلف الدابّة التي يسير بها إلى اللّه تعالى ، وأعني بالدابّة : البدن فانّه لا تبقى الّا بمطعم وملبس ومسكن كما لا يبقى الإبل في طريق الحجّ الّا بماء وعلف ، ومثال العبد في نسيانه نفسه ومقصده مثال الحاجّ الذي يقف في منازل الطريق ولا يزال يعلف الدابّة وينظّفها ويكسوها أنواع الثياب ويبرد لها الماء بالثلج حتى تفوته القافلة وهو غافل عن الحجّ وعن مرور القافلة وعن بقائه في البادية فريسة للسباع هو ودابّته ، والحاجّ البصير لا يهمّه من أمر الجمل الّا القدر الذي يقوى به على المشي فيتعهّده وقلبه إلى الكعبة والحجّ ، فكذلك البصير في سفر
هامش
( 1 ) ق : كتاب الكفر / 25 / 68 ، ج : 73 / 19 . ( 2 ) ق : كتاب الطهارة / 57 / 194 ، ج : 82 / 33 . ( 3 ) سورة الحديد / الآية 20 . ( 4 ) سورة آل عمران / الآية 14 .