وذكره الشيخ الحرّ العامليّ في الأمل وقال : حاله في الفضل والعلم والثقة والجلالة والتحقيق والتدقيق والفصاحة والشعر والأدب والإنشاء ، وجميع العلوم والفضائل والمحاسن أشهر من أن يذكر ، وكان عظيم الشأن جليل القدر رفيع المنزلة لا نظير له في زمانه ، له كتب . ثمّ عدّ كتبه ثمّ قال : وله شعر جيد وإنشاء حسن بليغ ، من تلامذته : العلّامة ، وابن داود ، ونقل ان المحقّق الطوسيّ نصير الدين حضر مجلس درسه وأمرهم بإكمال الدرس ، فجرى البحث في مسألة استحباب التياسر ( يعني في العراق ) ، فقال المحقق الطوسيّ : لا وجه للاستحباب ، لأن التياسر إن كان من القبلة إلى غيرها فهو حرام ، وان كان من غيرها إليها فواجب ، فقال المحقق في الحال : بل منها إليها ، فسكت المحقق الطوسيّ . ثمّ ألّف المحقق في ذلك رسالة لطيفة أوردها الشيخ أحمد بن فهد في المهذّب بتمامها ، وأرسلها إلى المحقق الطوسيّ فاستحسنها ، وكان مرجع أهل عصره في الفقه وغيره ، يروي عن أبيه عن جدّه يحيى الأكبر ، انتهى .
وذكر الشيخ أبو عليّ الحائري عن إجازة الشيخ يوسف البحرانيّ انّه قال :
قال بعض الأجلّاء الأعلام من متأخري المتأخرين : رأيت بخطّ بعض الأفاضل ما صورة عبارته : في صبح يوم الخميس ثالث عشر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة سقط الشيخ الفقيه أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلّي رحمه اللّه من أعلى درجة في داره فخرّ ميّتا لوقته من غير نطق ولا حركة ، فتفجّع الناس لوفاته ، واجتمع لجنازته خلق كثير ، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام . وسئل عن مولده وقال : سنة اثنتين وستمائة . أقول : وعلى ما ذكره هذا الفاضل يكون عمر المحقق المذكور أربعا وسبعين سنة تقريبا ، انتهى . وما نقله رحمه اللّه من حمله إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام عجيب ، فانّ الشايع عند الخاصّ والعامّ انّ قبره ( طاب ثراه ) بالحلّة ، وهو مزار معروف وعليه قبّة وله خدّام يخدمون قبره يتوارثون ذلك أبا عن
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 598
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٥٩٨