أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا بعث نبيّ منهم بعثا في الجهاد فقال : إن قتل فلان فالوالي فلان بعده عليكم ، فإن سمّى الولاية كذلك اثنين أو مائة أو أقل أو أكثر ، قتل جميع من ذكر فيهم الولايات ، قال جابر : فلمّا كان اليوم الذي وقع فيه حربهم ، صلّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنا الفجر ثمّ صعد المنبر فقال : قد التقى اخوانكم مع المشركين للمحاربة ، فأقبل يحدّثنا بكرّات بعضهم على بعض ، إلى أن قال : قتل زيد بن حارثة وسقطت الراية ، ثمّ قال : قد أخذها جعفر بن أبي طالب وتقدّم للحرب بها ، ثمّ قال :
قد قطعت يده وقد أخذ الراية بيده الأخرى ، ثمّ قال : قطعت يده الأخرى قد قطعت يده وقد أخذ الراية في صدره ، ثمّ قال : قتل جعفر بن أبي طالب وسقطت الراية ثمّ أخذها عبد اللّه بن رواحة وقد قتل من المشركين كذا وقتل من المسلمين كذا فلان وفلان ، إلى أن ذكر جميع من قتل من المسلمين بأسمائهم ، ثمّ قال : قتل عبد اللّه بن رواحة وأخذ الراية خالد بن الوليد ، فانصرف المسلمون ، ثمّ نزل عن المنبر وصار إلى دار جعفر فدعى عبد اللّه بن جعفر فأقعده في حجره وجعل يمسح على رأسه ، الخبر « 1 » .
أقول : وتقدم في « جرح » عدد جراحاته .
وروى الواقدي بإسناده عن أسماء بنت عميس ، قالت : أصبحت في اليوم الذي أصيب به جعفر وأصحابه ، فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا أسماء أين بنو جعفر ؟
فجئت بهم إليه ، فضمّهم وشمّهم ثمّ ذرفت عيناه فبكى ، فقلت : يا رسول اللّه ، لعلّه بلغك عن جعفر شيء ؟ قال : نعم انّه قتل اليوم ، فقمت أصيح واجتمعت اليّ النساء ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يا أسماء لا تقولي هجرا ولا تضربي صدرا ، ثمّ خرج حتّى دخل على ابنته فاطمة عليها السّلام وهي تقول : وا عمّاه ، فقال : على جعفر فلتبك الباكية ، ثمّ قال : اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم .
هامش
( 1 ) ق : 6 / 54 / 584 ، ج : 21 / 53 .