وتاجه وقرطي مارية جدّته ، وانّه تنصّر لأجل لطمة واتّصل بهرقل ملك الروم ، وكان له مع حسّان بن ثابت صداقة ، ومدحه حسّان ولمّا دخل عليه رسول عمر بن الخطّاب سأل عن أحوال حسّان ، فقال له : قد أعمي بصره ، فأرسل إليه السلام وخمسمائة دينار وخمسة أثواب ديباج وقال للرسول : ان وجدته قد مات فابسط هذه الثياب على قبره ، فجاء فوجد حسّان حيّا فأخبره ، فقال : لوددت أنّك وجدتني ميّتا . وقبر جبلة بين تبنى وجاسم من أعمال دمشق .
جبلّة بن عمرو الأنصاري
جبلة بن عمرو الأنصاري أخو أبي مسعود ، في ( تنقيح المقال ) عدّه ابن عبد البرّ وابن منده وأبو نعيم وابن الأثير من الصحابة ، قيل : وهو ساعديّ يعدّ في أهل المدينة ، وكان فيمن غزى إفريقية مع معاوية بن خديج سنة خمسين ، وشهد صفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وسكن مصر وكان فاضلا من فقهاء الصحابة ولكن مع ذلك لم استثبت حاله ، انتهى .
قلت : وكأنّه لم يظفر بما قاله الواقدي في نكيره على عثمان . ذكر الواقدي في تأريخه عن عامر بن سعد قال : اوّل من أجترأ على عثمان بالمنطق السيّء جبلة بن عمرو الساعدي ، مرّ به عثمان وهو جالس في نادي قومه وفي يد جبلة بن عمرو جامعة فسلّم فردّ القوم ، فقال جبلّة : لم تردّون على رجل فعل كذا وكذا ، ثمّ أقبل على عثمان فقال : واللّه لأطرحنّ هذه الجامعة في عنقك أو لتتركنّ بطانتك هذه ، قال عثمان : أيّ بطانة ؟ فو اللّه انّي لأتخيّر الناس ، فقال : مروان تخيّرته ، ومعاوية تخيّرته ، وعبد اللّه بن عامر بن كريز تخيّرته ، وعبد اللّه بن سعد تخيّرته ، منهم من نزل القرآن بذمّه وأباح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دمه ، فانصرف عثمان ، فما زال الناس مجترئون