لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا الّا لمن كان أتقى منك وأطوع . ثمّ قال له :
انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فانّه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له : انّي رسول رسول اللّه إليك وهو يقول لك : زوّج جويبر ابنتك الدلفاء ، فانطلق جويبر فأدى الرسالة ، فانطلق زياد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : يا رسول اللّه نحن لا نزوّج الّا أكفّائنا من الأنصار . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا زياد ، جويبر مؤمن ، والمؤمن كفو المؤمنة ، والمسلم كفو للمسلمة فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه ، فزوّجه زياد على سنّة اللّه وسنّة رسوله وضمن صداقها ثمّ جهّزها وهيّأها ، ثمّ أرسلوا إلى جويبر : ألك منزل نسوقها إليك ؟ فقال : واللّه ما لي من منزل ، فهيئوها وهيّئوا لها منزلا وفراشا ومتاعا ، وكسوا جويبرا ثوبين ، وأدخلت الدّلفاء في بيتها وأدخل جويبر عليها معتمّا ، فلمّا رآها نظر البيت ومتاع وريح طيّبة ، قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا وساجدا حتّى طلع الفجر ، وكذلك فعل في الليلة الثانية والثالثة شكرا للّه تعالى ، فلمّا كانت الليلة الرابعة دنى منها وكلّمها ودخل في فراشها .
ثمّ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج في غزوة ومعه جويبر ، فاستشهد رحمه اللّه ، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها بعد جويبر « 1 » .
ذمّ الجبّارين في باب أحوال الملوك والأمراء .
وفيه :
عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ في جهنّم لجبلا يقال له الصّعداء « 2 » ، وانّ في الصعداء لواد يقال له سقر ، وانّ في السقر لجبّا يقال له هبهب ، كلّما كشف غطاء ذلك الجبّ ضجّ أهل النار من حرّه وذلك منازل الجبّارين « 3 » .
هامش
( 1 ) ق : 6 / 67 / 699 ، ج : 22 / 119 .
( 2 ) الصعود ( خ ل ) .
( 3 ) ق : كتاب العشرة / 81 / 211 ، ج : 75 / 346 .