تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
كثير عمل الّا أنّي أحبّ اللّه ورسوله ، ثمّ شرح كثرة حبّه له ولمن يحبّه من أهل بيته وأصحابه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أبشر فانّ المرء يوم القيامة مع من أحبّه . . . الخ « 1 » . الاحتجاج : عن أبي المفضّل الشيباني بإسناده الصحيح عن رجاله ، ثقة عن ثقة : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج في مرضه الذي توفي فيه إلى الصلاة متوكيا على الفضل بن العباس وغلام له يقال له ثوبان « 2 » . قال الطبرسيّ : في قوله تعالى :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
« 3 » الآية ، قيل نزلت في ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان شديد الحبّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم وقد تغيّر لونه ونحل جسمه فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا ثوبان ما غيّر لونك ؟ فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما بي من مرض ولا وجع ، غير انّي إذا لم أرك اشتقت إليك حتّى ألقاك ، ثمّ ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك هناك لأنّي عرفت أنّك ترفع مع النبيّين ، وانّي إن أدخلت الجنّة كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة فلا أحسب أن أراك أبدا فنزلت الآية ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والذي نفسي بيده ، لا يؤمنن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين « 4 » . أقول : عن ( أسد الغابة ) ما ملخّصه : أن ثوبان بن بجدد كهدهد ، يكنى أبا عبد اللّه ، وهو من حمير من اليمن ، اشتراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعتقه وقال له : إن شئت تلحق بمن أنت منهم ، وإن شئت أن تكون منّا أهل البيت ، فثبت على ولاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يزل معه سفرا وحضرا إلى أن توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخرج إلى الشام فنزل إلى الرملة وابتنى بها دارا وبحمص دارا وتوفي بها سنة ( 54 ) ، وشهد فتح مصر .
هامش
( 1 ) ق : 7 / 124 / 379 ، ج : 27 / 100 . ( 2 ) ق : 8 / 4 / 35 ، ج : 28 / 175 . ( 3 ) سورة النساء / الآية 69 . ( 4 ) ق : 6 / 67 / 691 ، ج : 22 / 87 . ق : كتاب الايمان / 15 / 103 ، ج : 68 / 2 .