البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطير لها « 1 » .
الباقري عليه السّلام : قال لأعرابي أقبل من الأحقاف : انّ من ورائكم لواديا يقال له البرهوت تسكنه البوم والهام يعذب فيه أرواح المشركين إلى يوم القيامة .
قال الدميري : البوم بضمّ الباء طائر ، يقع على الذكر والأنثى ، وكنية الأنثى : أمّ الخراب وأمّ الصبيان ، ويقال لها : غراب الليل ، ومن طبعها ان تدخل على كلّ طائر في وكره وتخرجه منه وتأكل فراخه وبيضه ، وهي قويّة السلطان في الليل لا يحتملها شيء من الطير ، فإذا رآها الطير في النهار قتلوها ونتفوا ريشها للعداوة التي بينها وبينهم ، ومن أجل ذلك صار الصيّادون يجعلونها تحت شباكهم ليقع لهم الطير .
وعن الجاحظ انّ البومة لا تطير بالنهار خوفا من أن تصاب بالعين لما تصوّر في نفسها أنّها أحسن الطير ، انتهى .
والبوم أصناف وكلّها تحبّ الخلوة بنفسها والتفرّد ، وفي أصل طبعها عداوة الغربان .
وفي تاريخ ابن النجّار انّ كسرى قال لعامل له : صد لي شرّ الطير واشوه بشرّ الوقود وأطعمه شرّ الناس ، فصاد بومة وشواها بحطب الدفلي وأطعمها ساعيا .
وفي سراج الملوك لأبي بكر الطرطوسيّ انّ عبد الملك بن مروان أرق ليلة فاستدعى سميرا له يحدّثه ، فكان فيما حدّثه أن قال : يا أمير المؤمنين : كان بالموصل بومة وبالبصرة بومة ، فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لإبنها ، فقالت بومة البصرة : لا أفعل الّا ان تجعل لي صداقها مائة ضيعة خراب .
فقالت بومة الموصل : لا أقدر على ذلك الآن ، ولكن ان دام والينا علينا سلّمه اللّه تعالى سنة واحدة فعلت ذلك ، فاستيقظ لها عبد الملك وجلس للمظالم وأنصف
هامش
( 1 ) ق : 9 / 110 / 568 ، ج : 41 / 245 .
ق : 7 / 16 / 58 ، ج : 23 / 281 .
ق : 14 / 94 / 664 ، ج : 64 / 47 .