المعرفة بقدم بارئه وتنزيهه عن التشبيه حين نظر إلى الكوكب والقمر والشمس ، واستدلّ بأفول كلّ واحد منها على حدثه ، وبحدثه على محدثه ، ومنها : الشجاعة وقد كشفت الأصنام عنها ، بدلالة قوله ( عزّ وجلّ ) :
« إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ »
« 1 » إلى قوله تعالى :
« فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ »
« 2 » ومقاومة الرجل الواحد ألوفا من أعداء اللّه تعالى تمام الشجاعة ، ثمّ الحلم ، لقوله تعالى :
« إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ »
« 3 » ثم السخاء وبيانه في حديث
« ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ »
، ثم العزلة عن أهل البيت والعشيرة ، لقوله تعالى :
« وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 4 » ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لقوله :
« يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ »
« 5 » الآيات .
ودفع السيئة بالحسنة ، لقوله تعالى :
« سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ »
« 6 » في جواب أبيه :
« لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا »
« 7 » .
والتوكل لقوله :
« الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ »
« 8 » الآيات . ثم الحكم والانتماء إلى الصالحين في قوله :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »
« 9 » يعني بالصالحين الذين لا يحكمون الّا بحكم اللّه ( عزّ وجلّ ) ، ولا يحكمون بالآراء والمقاييس حتّى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق ، بيان ذلك في قوله :
« وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ »
« 10 » أراد به هذه الأمّة
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء / الآية 52 .
( 2 ) سورة الأنبياء / الآية 58 .
( 3 ) سورة هود / الآية 75 .
( 4 ) سورة مريم / الآية 48 .
( 5 ) سورة مريم / الآية 42 .
( 6 ) سورة مريم / الآية 47 .
( 7 ) سورة مريم / الآية 46 .
( 8 ) سورة الشعراء / الآية 78 و 79 .
( 9 ) سورة الشعراء / الآية 83 .
( 10 ) سورة الشعراء / الآية 84 .