قبل مسجدا يجتمع فيه قوم من الشيعة يسبّون الصحابة ، فكبسه الراضي باللّه وأخذ من وجده فيه وحبسهم ، وهدمه حتّى سوّى به الأرض ، وأنهى الشيعة خبره إلى بجكم الماكاني أمير الأمراء ببغداد فأمر بإعادة بنائه وتوسيعه وإحكامه ، وكتب في صدره اسم الراضي ، ولم تزل الصلاة تقام فيه إلى بعد الخمسين وأربعمائة ثمّ تعطّلت إلى الآن . وكانت براثا قبل بناء بغداد قرية يزعمون انّ عليّا مرّ بها لمّا خرج لقتال الحروريّة بالنهروان ، وصلّى في موضع من الجامع المذكور ، وذكر انّه دخل حماما كان في هذه القرية ، وقيل : بل الحمّام التي دخلها كانت بالعتيقة محلّة ببغداد خرّبت أيضا .
وينسب إلى براثا هذه أبو شعيب البراثي العابد ، كان أوّل من سكن براثا في كوخ يتعبّد فيه ، فمرّت بكوخه جارية من أبناء الكتّاب الكبار وأبناء الدنيا كانت ربّيت في القصور ، فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه ، فصارت كالأسير له ، فجاءت إلى أبي شعيب وقالت : أريد ان أكون لك خادمة . فقال لها : إن أردت ذلك فتعرّي من هيئتك وتجرّدي عمّا أنت فيه حتّى تصلحي لما أردت ، فتجرّدت عن كلّ ما تملكه ولبست لبسة النسّاك وحضرته فتزوّجها ، فلمّا دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت في مجلس أبي شعيب تقيه من الندى ، فقالت : ما أنا بمقيمة عندك حتّى تخرج ما تحتك ، لأنّي سمعتك تقول انّ الأرض تقول : يا بن آدم تجعل بيني وبينك حجابا وأنت غدا في بطني ، فرماها أبو شعيب ، ومكثت عنده سنين يتعبّدان أحسن عبادة ، وتوفّيا على ذلك ، انتهى .
برج :
ابن البرّاج
أقول : ابن البرّاج هو عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البرّاج ، أبو القاسم عزّ المؤمنين وجه الأصحاب وفقيههم ، لقّب بالقاضي لكونه قاضيا في طرابلس