تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
خبر الرجل الذي ابتدع دينا ودعى الناس إليه ، ثمّ ندم وتاب ولم تقبل توبته « 1 » . معاني الأخبار : عن الحلبيّ قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما أدنى ما يكون به العبد كافرا ؟ قال : أن يبتدع شيئا فيتولّى عليه ويبرأ ممّن خالفه « 2 » . الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي ، فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم « 3 » كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم ، ويكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة . بيان : يحتمل أن يكون المراد بأهل الريب : الذين يشكّون في الدين ويشكّكون الناس فيه بإلقاء الشبهات ، والبدعة في الشرع ما حدث بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يرد فيه نصّ على الخصوص ، ولا يكون داخلا في بعض العمومات ، أو ورد نهي عنه عموما أو خصوصا ، فلا يشمل مثل بناء المدارس وأمثالها الداخلة في عموم إيواء المؤمنين وإسكانهم ، وكإنشاء بعض الكتب العلمية والألبسة والأطعمة المحدثة ، فانّها داخلة في عمومات الحلّية ، وما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبة على الخصوص بدعة ، كما إذا عيّن أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنّها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت ، بلا نصّ ورد فيها ، كانت بدعة . وبالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نصّ بدعة ، سواء كانت أصلها مبتدعة أو خصوصيتها مبتدعة ، فما ذكره المخالفون انّ البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة ، تصحيحا لقول الثاني في التراويح : ( نعمت البدعة ) باطل ، إذ لا تطلق البدعة الّا على ما كان محرّما ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار . قال الشهيد رحمه اللّه في القواعد : محدثات الأمور بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) ق : كتاب الكفر / 13 / 32 ، ج : 72 / 219 . ( 2 ) ق : كتاب الكفر / 13 / 33 ، ج : 72 / 220 . ( 3 ) بهته بهتا أي أخذه بغتة . ( المجلسي ) .