ظاهر كلمة ( حتى ) فيها هو التحديد ، على نسق الآية الآنفة الذكر .
ومخض هذا حرمة ذات البعل المزوّجة في فرض الجهل والدخول إلا أن تنكح زوجاً آخر ، فلا تحرم على الثاني .
وقد يقال - بدواً - بأن لا عامل بمضمون صحيحتي ابن الحجاج وخصوصاً الثانية ، رغم سلامة سندهما ونقلهما في التهذيب والاستبصار من الكتب الأربعة ، مما يورثنا وثوقاً بوجود خللٍ فيهما منع من الاعتماد عليهما ، وعليه فلا معارض لموثقتي زرارة الواضحتين في الحرمة المؤبّدة في الفرض المذكور .
والجواب عن هذا أن إعراض فقهائنا عن العمل بالصحيحتين لا يتعيّن أن يكون لخلل فيهما بعد المعارضة بينهما وبين الموثّقتين ؛ إذ نحتمل أن يكون الإعراض لتوهم المعارضة وتقديم الموثّقتين عليهما لا لأمرٍ آخر وراء ذلك .
ولو لم يستقم ما ذكرناه من وجهٍ للجمع ، ولو لأجل عدم قائلٍ منّا بنتيجة هذا الجمع - فنظراً لصراحة ذيل ( ما أحبّ له أن يتزوّجها حتى تنكح زوجاً غيره ) في عدم الحرمة المؤبّدة ، وصراحة ( وليس للآخر أن يتزوجها أبداً ) في تأبيد الحرمة - يتّجه بعد تعارضهما تساقطهما معاً والرجوع إلى العموم الفوقاني ، وهو هنا إطلاق موثّقة أديم بن الحرّ ، فالحكم في مسألتنا هو الحرمة .
تذييل : قال أحد السادة الأعلام ( قدس سره ) : " ومن الغريب ما وقع في هذه المسألة ، فقد عرفتَ ما في القواعد - ونحوه ما في الروضة وعن الإيضاح - من نفي النصّ فيها ، وفي كشف اللثام أنّ مقتضى إطلاق الأخبار عموم التحريم ، وفي الجواهر والرياض والحدائق وغيرها لم يتعرّض
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 288
مساهمون: الشيخ علي فاضل الصددي
ص٢٨٨