تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
في آية المحرّمات ليس مفهومها العرفيّ بل الحقيقيّ إلا كون الشخصين ولداً لواحدٍ ، فكونهم أولاداً لأبيه أو لأمّه عين كونهم أخوةً له ، لا أنّه عنوانٌ آخر ملازمٌ له . وبعبارة واضحةٍ : إذا ثبتتْ أبوّة الرجل لشخصٍ وأمومة المرأة له - ثبتتْ أخوّة أولادهما له ، فيحرمون عليه من هذه الجهة « 1 » . وقد أورد عليه « 2 » : أوّلًا : بأنّ الأخوّة إضافةٌ بين الولدين ، والولديّة إضافة الأب والولد ، فالأخوّة قرابةٌ خاصّةٌ مغايرةٌ للولديّة ناشئة عنها لا أنّها عينها . وثانياً : بأنّ الظاهر من صحيحي ابنيْ مهزيار ونوحٍ كون التنزيل بلحاظ حرمة تزويج أبي المرتضع في فروع المرضعة والفحل لا بلحاظ جميع الآثار الّتي منها حرمة بعضهم على بعض . انتهى . والإيراد الأوّل - وإن قيل عنه بأنّه ممّا يأباه الفهم العرفيّ « 3 » - إلا أنّه تامٌّ ؛ فإنّ منشأ الأخوّة لا ينحصر في الولديّة ، كما أنّ ثاني الإيرادين واضحٌ ومتّجهٌ ، وقد عرفت النظر فيما أفيد من أنّ حرمة حواشي المرتضع على فروع المرضعة والفحل هو مقتضى تعليل التنزيل في الصحيحتين .

النقطة الثالثة : في جواز نظر أبي المرتضع إلى فروع الفحل والمرضعة :

فالّذي لا مرية فيه ولا خلاف هو جواز النظر بلا تلذّذٍ أو ريبةٍ إلى غير العورة من المحارم الّتي يحرم نكاحهنّ نسباً أو رضاعاً أو مصاهرةً .
هامش
( 1 ) كتاب النكاح ، ص 343 - 345 ، م 12 ، وص 352 م 28 . ( 2 ) فقه الصادق ( ع ) ، 404 : 21 ، 410 . ( 3 ) أحكام الرضاع في فقه الشيعة ، تقرير بحث الإمام الخوئي ، ص 40 .