والوجه في جواز النظر إلى المحارم الرضاعيّة ما دلّ على أنّ ما يحرم بالنسب يحرم بالرضاع ، فكلّ ما يجوز النظر إليه من المحارم النسبيّة يجوز النظر إليه من المحارم الرضاعيّة ، وقد استهلّ السيد صدر الدين الصدر ( قدس سره ) منظومته الرضاعيّة بهذا البيت :
إن أحرز الرضاع شرطه نشر * تحريم تزويجٍ وتحليل نظر « 1 »
ثمَّ إنّه قد ذهب بعض الأعاظم ( ره ) إلى اختصاص هذا الحكم بالمرضعة وصاحب اللبن والأصول والفروع والحواشي لهما ، ولا يشمل أب المرتضع ؛ لقصور حديث ( يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب ) عن تناوله ، باعتبار أنّ التنزيل إنمّا هو بالنسبة إلى المرتضع وكلٍّ من المرضعة وصاحب اللبن ، دون أبي المرتضع ؛ وذلك لأنّ ثبوت حرمة نكاحه لأولاد المرضعة أو صاحب اللبن إنّما كان هو بالتعبّد ، ولا يقتضي ذلك الخروج عن حرمة النظر وعموم وجوب الستر « 2 » .
وأشكل عليه أحد الأعلام ( قدس سره ) بأنّه إنمّا يمكن أن يُقال بأنّ حرمة نكاح أب المرتضع في أولاد صاحب اللبن وأولاد المرضعة حكمٌ تعبّديٌّ صرفٌ ، فيما لو لم تكن الرواية الدالّة عليها معلّلةً ، أمّا لو كان الحكم معلّلًا - كما هو الحال بالنسبة إلى ما نحن فيه - ب - ( أنّ ولدها صارت بمنزلة ولده ) فلا مجال لما ذُكر ؛ إذ أنّ التعليل يقتضي شمول أب المرتضع بالتنزيل أيضاً « 3 » .
ويُلاحظ عليه بأنّ التعبير بمثل ( إنّ ولدها صارت بمنزلة ولده ) ليس تعليلًا ، بل هو
هامش
( 1 ) الرسالة الرضاعية وشرحها ، السيد صدر الدين الصدر ( قدس سره ) .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 33 : 14 - 34 ، بتوضيح من مباني العروة الوثقى ( النكاح 1 ) / ( موسوعة الإمام الخوئي 53 : 32 ) .
( 3 ) مباني العروة الوثقى ( النكاح 1 ) / ( موسوعة الإمام الخوئي 53 : 32 ) .