وأكثر مخافة أن تنكسر ، فتهب الريح المذكورة فيصيرون لقدرة اللّه تعالى حتى تنجو أو تتلف ، كيف ما شاء اللّه عزّ وجلّ ، وعندهم علامة للخلاص إذا قضى اللّه تعالى بذلك ، وهي أن يرى أهل المراكب على صاريهم طائرا ذهيّ اللون كأنه شعلة نار ، فإذا رأوه علموا أنه من علامات النجاة ، تواترت الأخبار بذلك ، وهي من العجائب .
وملوك الهند « 1 » والصين ترغيب في ارتفاع ظهور الفيلة وتزيد في أثمانها الذهب الكثير ، وأرفعها تسع أذرع ، وقد يوجد في موضع معلوم عندهم عشر أذرع وإحدى عشرة ذراعا .
ومملكة الهند « 2 » عند جميع ملوك الكفّار ، باجماع منهم ، مملكة الحكمة ، والحكمة من الهند مبدؤها . وزعموا أنهم أول من ضمّ المملكة ونصبوا لها ملكا ، وأولهم البرهمن الأكبر ، وهو الذي أظهر الحكمة وطبع السيوف وآلات الحرب وصور الأفلاك والبروج ، وجعل ذلك كتابة قريبة للعقول وأثبته في الأفهام ، وأشار إلى المبدأ الأول ، وذلك هو كتاب « السّند هند » أي دهر الدهور ، ومنه فرّعت الكتب ، المجسطي وغيره .
وأعظم « 3 » ملوك الهند البلهرا ومعناه ملك الملوك . والهند سبعة أجناس أحدها الساكهرية « 4 » ، وهم الأشراف منهم ، والملك فيهم لا يكون في غيرهم ، وجميع أجناسهم يسجدون له عند اللقاء وهم لا يسجدون لأحد ، ثم البراهمة ، وهم عبّاد الهند ولباسهم جلود النمور ، وهم يعبدون الأصنام توسلا إلى اللّه تعالى .
ولأهل الهند « 5 » اثنتان وأربعون ملة ، فمنهم من يثبت الخالق وينفي الرّسل ، ومنهم من ينفي الكلّ ، ومنهم من يعبد النار ويحرق نفسه ، ومنهم من يعبد الشمس ويسجد لها ويعتقد أنها الخالقة المدبرة لهذا العالم ، ومنهم من يعبد الشجر ، ومنهم من يعبد الثعابين يحظرونها بحظائر ويطعمونها أرزاقا ، وهم يتوسلون بها ، ومنهم من لا يتعب نفسه بعبادة شيء وينكر الكل .
هنين
« 6 » : مدينة بالمغرب جليلة على البحر ، وشمالها تلمسان ، وهي بقرب ندرومة .
الهولاة :
جزيرة في البحر من جزر قمار ، سكانها الهند ، وليس بها متجر ولا سوق .
هيت
« 7 » : مدينة بين الرحبة وبغداد ، وهي على شاطئ الفرات ، والهيت الهوة ، وسميت هيت لأنها في هوة ، وهي الأرض المنخفضة ، وقيل سميت باسم بانيها هيت بن البلندى ملك من ولد مدين بن إبراهيم عليه السّلام .
وهي « 8 » في غربي الفرات ، وعليها حصن ، وهي من أعمر البلاد . وبأرض هيت عيون تسيل بالقار .
وفي مطلع قصيدة للمعري « 9 » :
هات الحديث عن الزوراء أو هيتا ومن مدينة هيت محمد بن أبي العز بن جميل محيي الدين ، ولاه الخليفة الناصر صدقة المخزن ، بيته مشهور بهيت ، توفي سنة عشر وستمائة . له في فرس أحمر محجل الأربع :
ومحجل للحسن منه حلّة * من أجلها فتنت به الأبصار
لمّا أتى والبرق يعثر خلفه * خلعت عليه ثيابها الأنوار
إن قلت نار ، فالدّخان بعرفه * يقضي بما حكمت به النظار
أو قلت فيه جنة فانظر له * قد فجّرت من تحته الأنهار
وكان فتح « 10 » هيت على يد عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل ،
هامش
( 1 ) عن ابن خرداذبه : 67 وعنه نزهة المشتاق : 34 .
( 2 ) مروج الذهب 1 : 148 وما بعدها ، وقارن بطبقات صاعد : 11 ، وقد نقل مؤلف الترجمانة :
482 بعض هذه المادة .
( 3 ) الإدريسي ( ق ) : 22 ، 23 (OG: 95 ) .
( 4 ) ص ع : الشاكهرية .
( 5 ) الإدريسي ( ق ) : 34 (OG: 96 ) .
( 6 ) انظر الإدريسي ( د / ب ) : 172 / 112 ، والبكري : 80 وياقوت .
( 7 ) معجم ما استعجم 4 : 1357 ، وقارن بياقوت .
( 8 ) نزهة المشتاق : 198 .
( 9 ) شروح السقط : 1593 وعجزه : « وموقد النار لا تكرى بتكريتا » .
( 10 ) الطبري 1 : 2479 .