تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

همذان

« 1 » : بالذال المعجمة ، مدينة من عراق العجم من كور الجبل ، كبيرة جدا فرسخ في مثله ، محدثة إسلامية ، ولها أربعة أبواب ، وهي كثيرة المياه والبساتين والزروع . وقيل « 2 » : بل هي قديمة البناء ، ولذلك قالوا : بهمذان باب يعرف بباب الأسد لأن أسدا من حجارة كان على قرب من هذا الباب على الطريق المؤدية إلى الري ، وكان هذا الأسد كأعظم ما يكون من الخلقة ، قد صوّر أحكم تصوير وأتقن أتمّ اتقان ، وكان أهل همذان يتوارثون في أخبارهم عن أسلافهم مستفيضا فيهم ، أن الإسكندر لمّا أتى همذان منصرفا عن بلاد خراسان وصادرا من مطافه بالهند والصين وغيرهما ، جعل ذلك الأسد طلسما للمدينة وسوّرها ، فكانوا يرون أن خراب البلد وفناء أهله يكون عند كسر ذلك الأسد أو قلعه ، فكان أهل همذان يمنعون من يجتاز بهم من العساكر والسابلة أن يمسّوا ذلك الأسد ويكسروا منه شيئا ، ولم يقلب لعظمه وصلابة حجره إلا بالخلق الكثير من الناس ، فبقي كذلك حتى كان من أمر مرداويج الجيلي ما كان ، فكسرت جيوشه ذلك الأسد وقلبوه ، فكانت الدبرة لأهل همذان عليهم فقتلوهم كيف شاءوا ، ثم عاودهم مرداويج بنفسه في نحو سنة عشرين وثلاثمائة فغلب على همذان واستأصل أهلها ونساءها وذريتها سبيا ، وديارها تخريبا وإحراقا . وفتح مدينة همذان بديل بن عبد اللّه بن ورقاء سنة ثلاث وعشرين ، وفتح الري وأصبهان . وهمذان شديدة البرد ، وقال الشاعر :
همذان متلفة النفوس ببردها * والزمهرير ، وحرها مأمون غلب الشتاء بصيفها وخريفها * فكأنما تموزها كانون
ونزل الططر على همذان سنة ثمان عشرة وستمائة فلم يزل أهلها يقاتلونهم حتى فنيت الأقوات فضعفوا ، وكان رئيس همذان عز الدين بن علاء الدين الحسيني ، فتقدم بين أيدي الناس للقتال : معه الفقهاء والصالحون ، فقتلوا من الططر خلقا ، ثم إن الرئيس المذكور أيقن بالغلبة ، فدخل من سرداب كان قد أعده ، فنفذ إلى خارج المدينة في واد غامض وشعاب مضلّة ، فخرج منه إلى قلعة له في الجبل جعل فيها ذخائره وأهله ، فلم يستطع أحد عليه ، وبقي أهل همذان بعده في حيرة ، إلا أنهم أجمعوا على القتال والشهادة ، إلى أن دخلها الططر عنوة بعد أشهر ، في رجب من السنة المذكورة ، فقاتلهم أهلها داخل المدينة قتال من باع نفسه من اللّه تعالى ، حتى بطل حكم السلاح من الزحمة ، فاقتتلوا بالسكاكين ، فقتل من الفريقين ما لا يحصيه إلا اللّه تعالى ، وتكاثر الططر واشتدوا بالأمداد المستريحة الواصلة إليهم في كل يوم ، فأفنوا أهلها قتلا ، ثم ألقوا النار في المدينة وساروا إلى قلعة الرئيس ، فرأوا أن مرامها يصعب ، فراسلوه فاتفق معهم على أن يعمر البلد بمن بقي في أطراف الجبال والقلاع ، ويكون وإليهم على تلك الجهة ، ويحمل لهم الأموال ، فقنعوا بذلك . وخبر الهمذاني مع أبي جعفر المنصور ، وسقوط السهم العائر بين يديه قد تقدم في رسم مدينة المنصور من حرف الميم .

الهند

« 3 » : أرض الهند فتحها محمد بن القاسم الثقفي سنة أربع وتسعين ، وكان السبب في ذلك أن امرأة مسلمة ممن سباها أهل الهند أرادوها على نفسها ، فصرخت : وا حجّاجّاه ، فجهز الجنود إلى أرض الهند مع محمد بن القاسم ، وكان معسكره بشيراز ، فاتخذه الو لاة منزلا إلى الآن . وفي بحر الهند « 4 » والصين جبال ومضايق ، وربما تطاير من البحر صبيان صغار مثل صبيان الزنج سود طوال يدورون في المراكب ولا يؤذون أحدا ثم يعودون إلى البحر ، وهذا عندهم مشهور ، فإذا رأى أهل المركب هذا فهي عندهم علامة لهبوب الريح التي تسمى ريح الخب ، وهي ريح خبيثة مخوفة ، فيستعدّون لذلك ويأخذون أهبتهم لهبوبها ، فيخففون الأمتعة عن المراكب ويلقونها في البحر ، ويلقون أيضا ما معهم من السمك والملح حتى لا يتركوا منه شيئا ، ويقطعون من طول الصواري ذراعين
هامش
كناعمتين من ظباء تبالة لدى جؤذرين أو كبعض دمى هكر ( 1 ) انظر ابن حوقل : 308 ، والكرخي 117 ، واليعقوبي : 272 ، ونزهة المشتاق : 203 ، وياقوت ( همذان ) . ( 2 ) قارن بما ورد في آثار البلاد : 485 . ( 3 ) قارن بما جاء في فتوح البلدان : 534 . ( 4 ) نزهة المشتاق : 34 (OG: 94 ) .