الجبال إلى أن يخرج في أعلى هراة حتى يشق بلاد هراة فيصير إلى بوشنج ثم ينحدر منها إلى سرخس ورساتيقها وتنبعث منه أنهار تعرف بخشكرود ، وعلى الخشكرود قنطرة عظيمة ، وفي هراة قهندز ومسجد جامع ، ودار الامارة خارج الحصن بمكان يعرف بخراسانآباد منقطع عن المدينة ، بينه وبين المدينة ثلاثة فراسخ ، وهي على طريق بوشنج غربي هراة ، وهراة مقدار نصف فرسخ في مثله ، ولها أربعة أبواب ، منها باب من ناحية الشمال يخرج منه إلى بلخ يعرف بباب سراي « 1 » ، والمسجد الجامع في المدينة وحوله الأسواق ، وعلى رأس الجبل الذي يلي هراة بيت نار يدعى سرشك وهو معمور ، ولهراة أربعمائة قرية فيما بينها سبع وأربعون دسكرة ، كل واحدة تشتمل على عشرة نفر إلى عشرين ، ولهراة من الأرحاء ثلاثمائة وأربع وعشرون ، وهذا الجبل الذي هراة في سفحه هو من آخر حدود باذغيس « 2 » مما يلي سرخس مشرقا حتى يتصل بجبل الفضة ورستاق كنج ومرو الروذ والطالقان والجوزجان ، حتى يتصل بالباميان ، وعن يمين هذا الجبل اسفرايين وسجستان وبست والرخج « 3 » ، وعن يساره مرو الروذ وغيرها ، وهو مستقبل بوشنج وهراة ، فهو حاجز بين الحدود ، وفي الجبل نفسه أمم وفيه أكثر من ثلاثمائة قرية .
وافتتح هراة الأحنف بن قيس في خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، وإليها ينسب الهروي صاحب « الغريبين » « 4 » .
وهي مدينة « 5 » كبيرة عامرة لها ربض ، وفي مدينتها قصبة ، ولها أبواب كثيرة كلها خشب مصفحة بحديد إلا باب سراي فإنه كله حديد ، والمسجد الجامع في المدينة ، والأسواق محيطة به ، والسجن في قبلته ، وبها من فقهاء المسلمين وعلمائهم خلق كثير ، وهي فرضة خراسان وسجستان وفارس .
وفي سنة « 6 » ثمان عشرة وستمائة نزل الططر على هراة ، وهي إحدى أمهات خراسان ، فاستولوا عليها وقتلوا منها خلقا عظيما ، وجرى الططر على عادتهم المذمومة من قتل الأطفال والعيث ، وقتلوا في جامعها المشهور بالخير من العلماء والصالحين والمنقطعين عددا كثيرا ثم مضوا منها إلى الطالقان .
الهرماس
« 7 » : نهر نصيبين المسمى بالخابور ، وعليه قنطرة حجارة ، ويصب فيه ماء الثرثار إلى دجلة .
الهرم
« 8 » : أحد أهرام مصر ، وخبر الأهرام مشهور ، وعلى ستة أميال من مصر الهرمان ، وهما بناءان في مستو من الأرض ، طول كل واحد منهما ارتفاعا في الجو نحو أربعمائة ذراع ، وعرضه في الدائر كارتفاع الكل مبني بحجارة الرخام ، وارتفاع كل حجر خمسة أشبار ، وطوله خمس عشرة ذراعا إلى العشرين « 9 » وأزيد وأنقص ، وكلما ارتفع بناؤه على وجه الأرض ضاق حتى يصير أعلاه نحو مبرك جمل ، وبين الهرم والهرم نحو خمسة أميال ، وفي بعض حيطانه كتابة درس أكثرها .
هرمز
« 10 » : مدينة بمقربة من جيرفت من عمل كرمان ، وتسمى قرية الجوز « 11 » وهي كانت مدينة هرمز ، وفيها كانت مملكته إلى أن هلك ، وانفصل الملك عنها إلى الشيرجان ، وساكنوها من أهلها وأخلاط من الناس ، وهي مدينة حسنة ، الداخل والخارج إليها كثير ، وهي كثيرة المياه ، وبها أسواق وتجارات ، وبينها وبين جيرفت غربا مرحلة .
هكر
« 12 » : مدينة باليمن ، وفي شعر امرئ القيس : أو كبعض دمي هكر .
هامش
( 1 ) ع ص : سيراي .
( 2 ) ع ص : مادغيس .
( 3 ) ص ع : والزنج .
( 4 ) هو أبو عبيد أحمد بن محمد بن محمد الهروي ( - 401 ) ؛ انظر ابن خلّكان 1 : 95 .
ومعجم الأدباء 4 : 260 ، وطبقات السبكي 3 : 34 ، وطبقات الأسنوي 2 : 518 .
( 5 ) نزهة المشتاق : 142 .
( 6 ) قارن بياقوت والقزويني .
( 7 ) انظر ياقوت ، وابن رسته : 90 ، واليعقوبي : 362 .
( 8 ) عن الإدريسي ( د ) : 145 - 146 .
( 9 ) الإدريسي : العشرة .
( 10 ) يتحدث الإدريسي في نزهة المشتاق عن هرمز الواقعة بين الفهرج وجيرفت : 132 ثم عن هرمز الساحلية : 133 مفرقا بذلك بين مدينتين كل منهما تسمى هرمز ؛ وتعرف الأولى منهما باسم « هرمز الملك » ، وهذا النصّ هو الذي ينقله مؤلف الروض ، مهملا ما جاء عن هرمز الساحلية ، التي تعد فرضة كرمان أيضا ؛ وقد جاء ذكر هرمز ( هرموز ) الأولى عند ذكر المسافات بين مدن كرمان لدى الحوقلي والكرخي والمقدسي ، ولكن لم يعرف بها أحد ؛ أما هرمز الساحلية فانظر في الحديث عنها الكرخي : 99 ، وابن حوقل : 269 ، والمقدسي :
466 ، وياقوت ( هرمز ) ؛ وتعرف هرمز هذه اليوم باسم بندر عباس ، وتقابلها جزيرة هرمز وفيها هرمز الجديدة ، وكانت هرمز القديمة في أيام ابن بطوطة ( 273 ) تسمى موغ استان .
( 11 ) نزهة المشتاق : الجون .
( 12 ) انظر ياقوت ( هكر ) ؛ وبيت امرئ القيس :