تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩

حرف الواو

واسط

« 1 » : مدينتان على جانبي دجلة ، والمدينة القديمة في الجانب الشرقي ، وابتنى الحجّاج مدينة في الجانب الغربي ، وجعل بينهما جسرا بالسفين . قيل « 2 » : سميت بواسط لتوسطها بين المصرين : البصرة والكوفة ، والمدائن ، بينها وبين كل واحدة منها أربعون فرسخا ، وكان بناء الحجاج واسط في سنة ثلاث وثمانين ، وبها مات سنة خمس وتسعين . وفي كل « 3 » واحدة من المدينتين جامع يخطب فيه ، وفي التي بناها الحجّاج نخل ومزارع وبساتين وعمارات متصلة ، والمدينة الأخرى التي في الضفة الشرقية تسمى واسط العراق ، وهي مثل أختها ، حسنة فسيحة الأرجاء مبانيها سامية وبساتينها وأسواقها كبيرة ، وناسها حسان الزيّ ملابسهم البياض والعمائم الكبار ، وأهلها أخلاط من أهل العراق وغيرها ؛ وهواؤها صحيح أصح من هواء البصرة ، وهي من أعمر بلاد العراق ، وعليها معوّل ولاة بغداد ، ونواحي واسط عمل مفرد من أعمال العراق ، وأموالها كانت ترتفع إلى مدينة السّلام ، وبينهما ثمان مراحل . وقال البكري : إنما سميت واسط بموضع يقرب منها كان يقال له واسط القصب ، وقيل إن الحجاج رأى راهبا قد أقبل على أتان له وعبر دجلة ، فلما كان بموضع واسط تفاجت الأتان فبالت ، فنزل الراهب فاحتفر موضع ذلك البول وحمله حتى رماه في دجلة ، وذلك بعين الحجّاج ، فقال : عليّ بالراهب ، فلما أتاه قال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : إنا نجد في كتبنا أنه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد فيه اللّه تعالى ، ما دام في الأرض أحد ، فاختط الحجّاج مدينة واسط ، وبنى المسجد في ذلك الموضع ، وهو على جانبي الدجلة . وفي الجانبين مسجدان جامعان يعرف أحدهما بمسجد الحجاج ، وخراج واسط ثلاثة وثلاثون ألف درهم . وكتب الحجّاج لما فرغ من بناء واسط إلى عبد الملك : إني اتخذت مدينة في كرش من الأرض بين الجبل والمصرين وسميتها واسط . وكان الحجّاج قد عمل على الخضراء ، وهي قبّته ، طلسما من نحاس كهيئة الفرس ، عليه رجل راكب ، للبق والجرجيس ، فلم يكن بمدينة واسط بق ولا جرجيس أصلا ، فلما ولي واسط أحد عمال المتوكل قلع ذلك الطلسم وحمله إلى بلده بخراسان ونصبه هناك ، فلم ينتفع به ، وعمل بالأبلّة طلسم نحاس مثل ذلك الفرس والراكب عليه ، وحمل إلى واسط ، ونصب على القبة الخضراء ، فهو عليه إلى هذا الوقت ، فلم ينتفع به ، وكثر بها البق والذباب والجرجيس والهوام . وواسط أيضا بحمى ضريّة .

الواقوصة

« 4 » : أهوية بالشام في أرض اليرموك ؛ لما انهزم الروم في وقيعة اليرموك تبعهم المسلمون فانتهوا إلى مكان مشرف على أهويّة
هامش
( 1 ) اليعقوبي : 322 . ( 2 ) معجم ما استعجم 4 : 1363 . ( 3 ) نزهة المشتاق : 120 ، وانظر الكرخي : 58 ، وابن حوقل : 214 ، وعند ياقوت تفصيلات كثيرة . ( 4 ) عن فتوح الأزدي : 207 ، وقارن بياقوت ( الواقوصة ) .