تعلم أن خير الناس ميت * على جفر الهباءة ما يريم
وفي القصيدة المشهورة للتطيلي الأعمى التي أولها « 1 » :
ألا حدّثاني عن فل وفلان * لعلّي أرى باق على الحدثان
يقول فيها :
وعوجا على جفر الهباءة وا عجبا * لضيعة أعلاق هناك ثمان
هجر
« 2 » : بفتح الجيم قصر من قصور مأرب .
وهجر
« 3 » ، بفتح أوله وثانيه ، مدينة البحرين ، وهي معرفة « 4 » لا تدخلها الألف واللام ، سميت بهجر بنت مكنف من العماليق .
وفي سنة « 5 » سبع وثمانين ومائتين دخل أبو سعيد القرمطي هجر بعد حصار أربع سنين ، فدخل إلى قوم هلكى ضعفا وهزلا وبعد أن كان الوبأ قد وقع فيهم فمات منهم خلق كثير قتل منهم القرمطي ثلاثمائة ألف وطرحهم أحياء في النار ، ونجا منهم قوم قليل إلى جزيرة أوال ولم يبق من أهل هجر يومئذ إلا عشرون رجلا ، وكانت محنتهم عظيمة .
وهجر مشهورة بالتمر وكثرته ، فيها قيل : كمهدي التمر إلى هجر .
وهجر
« 6 » مدينة ملك البجاة ، وهم أصحاب إبل ، ولهم حراب يحاربون بها على إبلهم ، وهم عبدة أوثان ، ولهم صنم من حجارة في صورة الصيني يسجدون له ، وأحكامهم أحكام التوراة .
ولم يكن « 7 » لهم عهد ولا صلح ، وأول من صالحهم عبيد اللّه ابن الحبحاب ويقول بعض الشيوخ إنه قرأ كتاب ابن الحبحاب فإذا فيه ثلاثمائة بكر في كل عام ، حتى ينزلوا الريف مجتازين ، تجارا غير مقيمين ، على أن لا يقتلوا مسلما ولا ذميا ، وإن قتلوا فلا عهد لهم ، ولا يؤوا عبيد المسلمين ، وأن يردّوا أبّاقهم .
هرشى
« 8 » : بفتح أوله واسكان ثانية مقصور على وزن فعلى ، جبل من بلاد تهامة ، وهو على ملتقى طريق الشام والمدينة في أرض مستوية لا تنبت شيئا ، وهي قريبة من الجحفة يرى منها البحر ، وقال الشاعر :
خذا بطن هرشى أو قفاها فإنه * كلا جانبي هرشى لهنّ طريق
وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى خالد بن الوليد رضي اللّه عنه متدليا من عقبة هرشى فقال : « نعم الرجل خالد بن الوليد » .
وفي كتاب مسلم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى على ثنية هرشى فقال : « أيّ ثنية هذه » ؟ قالوا : ثنية هرشى ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كأني أنظر إلى يونس بن متّى عليه السّلام على ناقة حمراء جعدة عليه جبة من صوف ، خطام ناقته خلبة وهو يلبي » .
هرقلة
« 9 » : بالشام في بلاد الروم ، كان الرشيد نزل عليها وحصرها سنة تسعين ومائة ، وكان طاغية الروم نقفور بن استبراق « 10 » قد هادنه ، ثم نكث ، وكان الرشيد مريضا فكرهوا تعريفه بذلك لمرضه ، فدخل عليه من أنشده :
نقض الذي أعطاكه نقفور * وعليه دائرة البوار تدور
أبشر أمير المؤمنين فإنه * فتح أتاك به الإله كبير
في أبيات غير هذه ، فقال الرشيد : أو قد فعل ؟ ثم جهز وغزاه
هامش
( 1 ) ديوان الأعمى التطيلي : 224 ، 225 .
( 2 ) انظر الإكليل 8 : 45 .
( 3 ) معجم ما استعجم 4 : 1346 .
( 4 ) ص ع : معروفة ؛ وفي معجم البكري : معروفة ؛ وهي معرفة .
( 5 ) مرّ هذا في مادّتي « جنابا » و « الزرادة » ؛ وهو عن البكري ( مخ ) : 68 .
( 6 ) مشبه لما عند اليعقوبي : 336 ، ومروج الذهب 3 : 32 ، وانظر ابن حوقل : 55 وما بعدها .
( 7 ) عن ابن عبد الحكم : 189 .
( 8 ) معجم ما استعجم 4 : 1350 ، وقارن بياقوت : ( هرشى ) ، ورسالة عرام : 30 - 31 .
( 9 ) عن مروج الذهب 2 : 337 وما بعدها .
( 10 ) المروج : إستبرق .