ابن مضاء اللخمي تبع الخليفة المنصور يعقوب في حركته إلى إفريقية ، فلما انتهى إلى القيروان اعتلّ ابن مضاء واشتاق إلى وطنه قرطبة ، وكان من كبار نبهائها ، فمما قاله ببلاد العدوة وقد اشتاق إلى وطنه :
يا ليت شعري وليت غير نافعة * من الصبابة هل في العمر تنفيس
حتى أرى ناظرا في جفن قرطبة * وقد تغيب عن عيني تنيس
نقيع
« 1 » : بالقاف المنقوطة من فوق ، موضع تلقاء المدينة النبوية شرّفها اللّه تعالى ، وبينه وبين مكّة ثلاث مراحل ، وكان عمر رضي اللّه عنه حماه .
نقاوس
« 2 » : من بلاد الزاب ، وهي مدينة صغيرة كثيرة الأنهار والثمار والمزارع كثيرة شجر الجوز ، منها يحمل إلى قلعة حماد وبجاية وإلى أكثر تلك البلاد ، ويتجهز بفواكهها إلى ما جاورها من الأقطار ، ولها سوق ومعايش كثيرة ، ومنها إلى المسيلة أربع مراحل ، وقيل ثلاث ، ومنها إلى بسكرة مرحلتان .
نقمودية
« 3 » : مدينة في البحر الرومي ، وهي القسطنطينية الأولى ، بإزائها مدينة في جوف البحر يحسر البحر عنها يوما في السنة ، فيحجون إليها ويقيمون عليها ويتقربون ويهدون إليها ، فإذا كان العصر أخذ الماء في الزيادة ، وتبادروا بالانصراف ، فلا تزال كذلك حتى يغمرها الماء فلا يظهر منها شيء ، وبقيت كذلك إلى رأس السنة .
نسا :
بفتح أوله ، هي كورة من كور نيسابور ، وقال المسعودي :
هي من أرض فارس ، وقيل هو موضع بخراسان ، وينسب إليها نسائي ونسوي ، وهو القياس .
وهي مدينة « 4 » حصينة كثيرة المياه والبساتين ، وهي في المساحة مثل سرخس ، ومياههم مطرّدة في دورهم وسككهم ، ولها رساتيق واسعة ونواح خصيبة .
ومنها زهير بن حرب « 5 » أحد شيوخ مسلم بن الحجّاج ، وأبو عبد الرحمن النسائي صاحب التصنيف في الحديث المشهور ، له قصة عجيبة في ابتداء أمره ، ذكرها ابن عساكر تقتضي الرغبة في العلم والحض على طلبه « 6 » .
نسف
« 7 » : من سمرقند إلى كش يومان ، ومن كش إلى نسف ثلاث مراحل ، ونسف مدينة على مدرج طريق بخارى وبلخ ، وهي في مستو من الأرض ، والجبل منها على نحو مرحلتين مما يلي كش ، وبينها وبين جيحون مفازة لا جبل فيها ، فينصب منها هذا النهر ويشرع إلى القرى ، ودار الامارة على شط هذا النهر بمكان يعرف برأس القنطرة ، ولها ربض واسع وقهندز خراب ، والمسجد الجامع فيه ، والأسواق مجتمعة ما بين دار الامارة والجامع ، ولها منبران سوى منبرها ، وليس لنسف ورساتيقها ماء يسيح إلا هذا النهر ، وربما انقطع في بعض السنة .
ولنسف « 8 » سور وربض عامر كبير يحيط به السور ، ولها أربعة أبواب ، وفي المدينة قهندز ليس بالحصين ، وفي ربضها مسجد جامع ، وأسواقها في الربض مجتمعة بين دار الامارة والمسجد الجامع ويتصل نهرها بها من كش ، فإذا خرج عن المدينة سقى المزارع وقد ينقطع جريه في بعض السنين الممحلة ، ولهم مياه نابعة تسقي الكثير من مزارعهم ، والغالب عليها الخصب والسعة والدعة ، وبها تجتمع طريق سمرقند .
نهاوند :
بفتح أوله ، من كور الجبل ، وهي آخر كور الجبل ، من همذان إلى نهاوند مرحلتان ، ومنها إلى الكرج مرحلتان .
قالوا : ونهاوند ماه البصرة ، ومعنى نهاوند صاحب الأساس ، وقيل
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 4 : 1323 ، وانظر ياقوت ( النقيع ) .
( 2 ) أوله عن الاستبصار : 172 ، والبكري : 50 ( وفيه نقص يخلّ بالسياق ) ، ثم عن الإدريسي ( د ) : 94 .
( 3 ) ص ع : نعمولية ، ولعلها قمودية في النزهة : 257 .
( 4 ) نزهة المشتاق : 209 ، وقارن بالمقدسي : 320 ، وياقوت ( نسا ) ، وآثار البلاد : 465 .
( 5 ) زهير بن حرب أبو خيثمة النسائي محدث بغداد توفي سنة 234 ( تذكرة الحفاظ :
443 ) .
( 6 ) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي صاحب السنن ، توفي سنة 303 ( انظر ترجمته في ابن خلّكان 1 : 77 ، وطبقات السبكي 2 : 83 ، وتذكرة الحفاظ : 698 ، وتهذيب التهذيب 1 : 36 ، وطبقات الأسنوي 2 : 480 ) .
( 7 ) انظر ابن حوقل : 413 ، والمقدسي : 282 ، وياقوت ( نسبف ) .
( 8 ) نزهة المشتاق : 148 وفيه تكرار لما تقدّم .