أعمدة من خشب العرعر ، وهو والأرز أكثر خشبها ، ولها أربعة أبواب ، في القبلة باب سليمان [ وبين القبلة والجوف باب بني ورياغل ] ، وفي المغرب باب المصلى ، وفي الجوف باب اليهود ، وسورها من اللبن ، وحمّاماتها كثيرة ، وأسواقها عامرة وغزا « 1 » المجوس مدينة نكور سنة أربع وأربعين ومائتين فتغلبوا عليها وانتهبوها وسبوا من فيها إلا من خلّصه الفرار فأقاموا بها ثمانية أيام .
وبها نهران « 2 » أحدهما يسمى نكور ، وبه سميت ، يخرج من جبل هناك ، ومن هذا الجبل ينبعث النهر المعروف بورغة ، وهو نهر كبير مشهور من أنهار المغرب وعلى نهرها الأرحاء .
ومدينة نكور « 3 » كثيرة البساتين طيبة الفواكه لا سيما الكمثرى والرمان فليس يوجد مثلهما في بلد ، وهي قديمة أزلية افتتحها سعيد بن إدريس بن صالح الحميري أو بناها ، وهو المعروف بالعبد الصالح ، وذلك في أيام الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وكان دخل أرض المغرب في الافتتاح الأول قبل موسى بن نصير ، وعلى يديه أسلم البربر المجاورون لهذه المدينة وهم صنهاجة وغمارة ، ثم ارتدّ منهم بشر كثير لمّا ثقلت عليهم شرائع الإسلام .
ولإبراهيم « 4 » بن أيوب النكوري :
أيا أملي الذي أبغي وسولي * ودنياي الذي أرجو وديني
أأحرم من يمينك ريّ نفسي * ورزق الخلق في تلك اليمين
ويحجب عن جبينك لحظ طرفي * ونور الأرض من ذاك الجبين
وقد جبت المهامه من نكور * إليك بكل ناجية أمون
وبين مدينة نكور ومرسى تمسامان عشرون ميلا .
نمرة
« 5 » : موضع بعرفة معلوم .
نصيبين
« 6 » : مدينة في ديار ربيعة العظمى ، وهي من بلاد الجزيرة بين دجلة والفرات ، وهي قديمة عظيمة كثيرة الأنهار والجنات والبساتين ، ولها نهر عظيم يقال له الهرماس عليه قناطر حجارة ، وأهلها قوم من ربيعة من بني تغلب .
وهي في مستو من الأرض ، ذات سور حصين وأسواق عامرة وتجارات ، وبها فعلة وصنّاع ، وبها مياه كثيرة وعقارب قتّالة .
وافتتحها عياض بن غنم الفهري في خلافة عمر رضي اللّه عنه سنة ثمان عشرة ، وكانت مدينة رومية ، فلما افتتحها غياض أسكنها المسلمين ، وهي كبيرة ، ونهرها الهرماس عليه بساتين وكروم ، وبها مستقر الو لاة ، ومنها إلى دارا خمسة فراسخ .
ويمتد أمام نصيبين وخلفها بسيط أخضر مدّ البصر ، أجرى اللّه تعالى فيه مذانب من الماء تسقيه وتطّرد في نواحيه ، وتحف بها عن يمين وشمال بساتين ملتفة الأشجار يانعة الثمار ، وفيها قال أبو نواس :
طابت نصيبين بي يوما فطبت بها * يا ليت حظي من الدنيا نصيبين
وفيها مدرستان ومارستان واحد .
نصراباذ
« 7 » : بنيسابور ونصراباذ بالري .
نعمان
« 8 » : بفتح أوله ، وادي عرفة دونها إلى منى ، وهو كثير
هامش
( 1 ) عن البكري : 92 .
( 2 ) عن البكري : 90 .
( 3 ) الاستبصار : 136 .
( 4 ) البكري : 91 .
( 5 ) معجم ما استعجم 4 : 1334 .
( 6 ) اعتمد المؤلف في هذه المادة على اليعقوبي : 362 ، ثم نزهة المشتاق : 199 ، ثم اليعقوبي على الأرجح ، ثم رحلة ابن جبير : 239 ، وانظر الكرخي : 52 ، وابن حوقل :
193 - 194 ، والمقدسي : 140 ، وآثار البلاد : 467 ، وياقوت : ( نصيبين ) ، وابن الوردي : 28 .
( 7 ) انظر ياقوت : ( نصرآباذ ) ، وفي معجم البكري : 1309 أن نصراباذ قرية من قرى العراق .
( 8 ) معجم ما استعجم 4 : 1316 ، وفي رحلة الناصري : 234 نقل عن الروض واستدراك