وقال المسعودي « 1 » : [ والأسامرة ] في وقتنا هذا في قرى متفرقة ببلاد فلسطين والأردن إلى مدينة نابلس وأكثرهم في هذه المدينة ، وهم يقولون لا مساس .
نبقة
« 2 » : موضع في بلاد طيء ، ذكر أبو عبيدة عن منصور ابن يزيد الطائي أن قبر حاتم هناك حوله قدور حجارة عظيمة من بقايا قدوره التي كان يطعم فيها مكفأة ، وعن يمين قبره أربع جوار من حجارة وعن شماله مثلهن محتجزات على قبره كالنائحات ، لم ير مثل بياض أجسامهن وجمال وجوههن ، وربما رآهن الرائي ففتن بهن ومال إليهن إعجابا ، فإذا دنا منهن رأى حجارة عظيمة يزعمون أنها من عمل الجن ، فهن بالنهار كما وصفنا ، فإذا هدأت العيون ارتفعت أصوات الجن بالنياحة عليهن ، قال :
ونحن في منازلنا نسمع ذلك إلى طلوع الفجر . وكان رجل يكنى أبا الخيبري مرّ في نفر من قومه بقبر حاتم فجعل يناديه : يا أبا الجعد اقرنا ، فقالوا له : أتنادي رمة بالية ؟ ! قال : ان طيئا تزعم أنه لم ينزل به قط أحد الا قراه ؛ وناموا فانتبه أبو الخيبري مذعورا ينادي : وا راحلتاه ، فقال له أصحابه : ما بالك ؟ قال : خرج حاتم بالسيف وأنا أنظر حتى نحر راحلتي ، فنظروا إلى راحلته فإذا هي متجدّلة لا تنبعث ، فقالوا : قد واللّه قراك ، فظلوا يأكلون لحمها شواء وطبيخا ثم ارتدفوه وانطلقوا سائرين ، وإذا راكب بعير يقود آخر قد لحقهم ، فقال : أيكم أبو الخيبري ؟ فقال الرجل : أنا ، فقال الراكب : أنا عدي بن حاتم ، وان حاتما جاءني الليلة فذكر أنك استقريته واستنطيته وهو ينشدك :
أبا خيبري وأنت امرؤ * ظلوم العشيرة شتامها
أتيت بصحبك تبغي القرى * لدى حفرة صدحت هامها
أتبغي لي الذم عند المبيت * وحولي طي وأنعامها
فإنا سنشبع أضيافنا * ونأتي المطي فنعتامها
قال : وقد أمرني أن أحملك على بعير مكان راحلتك فدونكه .
وقال الشاعر يمدح عدي بن حاتم :
أبوك أب سباقة الخير لم يزل * لدن شب حتى مات في الخير راغبا
قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به * ولم يقر قبر قبله الدهر راكبا
النباج
« 3 » : هما نباجان ، نباج ثيتل ونباج ابن عامر بالبصرة ، وقال أبو عبيدة : النباج وثيتل موضعان متدانيان بينهما دوح ، ينزلهما اللهازم من بني بكر .
وفي خبر عمارة قال : أغارت عكل على مال لبني حنظلة فذهبت به ، فرحلت إلى إسحاق بن إبراهيم بن أبي حميصة « 4 » وهو بالنباج أشتكي إليه ما نزل بنا من عكل وأستنصره عليهم ، فكتب لي إلى عامله كتابا ، فلما خرجت من عنده مزقت الكتاب وقلت :
جعلتم قراطيس العراق سيوفكم * ولن يقطع القرطاس والسيف باتر
وقلتم خذوا البر التقي فإنه * أقل امتناعا واتركوا كل فاجر
فرحت بقرطاس طويل وطينة * وراحت بنو أعمامنا بالأباعر
نجد :
ما بين الحجاز إلى الشام إلى العذيب ، فالطائف من نجد ، والمدينة من نجد ، وأرض اليمامة والبحرين إلى عمان إلى العروض ، وقد أنجد الرجل إذا أتى نجدا كما يقال : أعرق وأشأم ، والشيخ النجدي الذي حضر قريشا بدار الندوة ليتشاوروا في شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يراد به إبليس اللعين .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 1 : 114 - 115 .
( 2 ) ص : نيقة ؛ وفي ديوان حاتم حيث وردت القصة : تبعة ؛ ولم يذكره البكري أو ياقوت ، ولا أدري ما صوابه ؛ وانظر الأغاني 17 : 287 .
( 3 ) معجم ما استعجم 4 : 1291 ، وانظر ياقوت ( النباج ) .
( 4 ) ع ص : جحيفة ؛ وانظر الطبري 3 : 1350 .