تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
ذلك ، وعليها سور صخر ، وحولها ربض وبها جامع وأسواق وحمّامات ، والمياه تطّرد حولها ، يسكنها العرب والجند والمولدون ، وهي من غر مدن الزاب ، ولها باب شرقي يعرف بباب الروس ، وعلى مقربة منه جامعها ، وهو ملاصق لدار الامارة ، وباب جوفي ، ويليه داخل المدينة عين تعرف بعين أبي السباع مجلوبة تحت الأرض من جبل هناك يشق [ منها ] سوقها ساقية ، فإذا قلّ الماء في الصيف أجريت يوم السبت والأحد لا غير ، ولها حمّامان في ربضها ، وبها عين تعرف بعين الحمّى يرش منها على الحموم فيبرأ ببركتها وشدّة بردها ، ومن مدينة ميلة إلى جبل جيجل ، وهو جبل الرحمن . وميلة « 1 » مدينة أزلية بها آثار للأول تدل على أنها كانت كبيرة ، وهي الآن عامرة آهلة كثيرة الخصب رخيصة السعر على نظر واسع وقرى عامرة ، وهي كثيرة الأسواق والمتاجر ، وعليها سور جليل ، وفي وسط مدينتها عين خرارة عذبة من بناء الأول لها سرب كبير يدخل فيه فلا يوجد له آخر ولا يعلم من أين يأتي ذلك الماء ، ويقال إنه مجلوب من جبل بالقرب منها يسمى تامروت « 2 » ، وهي العين المعروفة بعين أبي السباع ؛ وبالقرب من ميلة جبل العنصل ، ويسمى اليوم جبل بني زلدوي ، وهم قبيل كبير من البربر سكنوا ذلك الجبل ، ولهم خلاف كثير على الو لاة بسبب منعة جبلهم ، وفيه مدن وعمائر وقرى كثيرة ، وهو أخصب جبال إفريقية ، فيه جميع الفواكه من التفاح والسفرجل والأعناب الكثيرة . وميلة « 3 » مدينة حسنة كثيرة الأشجار ، محاسنها ظاهرة ومياهها عذبة ، وكانت في طاعة يحيى بن العزيز صاحب بجاية ، وبينها وبين قسنطينة الهوا ثمانية عشر ميلا .

ميلاص

« 4 » : حصن بجزيرة صقلية كبير القطر مليح الهيئة وثيق البنية ، وقلعته منيعة من أحسن البلاد وأجلها تشبه الحواضر في العمارات والأسواق وما بها من المواد والإرفاق ، وهي على ساحل البحر ، يحدق بها « 5 » البحر من [ جميع ] جهاتها إلا من جهة شمالها يدخل إليها منها « 6 » ، ويسافر إليها برا وبحرا ، ويتجهز منها بالكتان الكثير ، ولها مزارع زاكية ومياه غزيرة ، ويصاد بها التن ، وبينها وبين مسينى مرحلة .

ميرتلة

« 7 » : مدينة بالأندلس شرقي مدينة باجة ، بينهما أربعون ميلا ، وهي على آنة ، وبمقربة من شاطئ البحر مرسى هاشم ، وهو حصن أولي فيه آثار قديمة وبه كنيسة عظيمة بنيت في أيام قسليان قيصر الذي بنيت في أيامه كنيسة طليطلة المعروفة بكنيسة الملوك ، وقيصر هذا هو أول من نسج في ثيابه وفرشه الذهب ، وهو الرابع والثلاثون من القياصرة .
هامش
( 1 ) الاستبصار : 166 . ( 2 ) ورد عند البكري باسم « بني ياروت » . ( 3 ) الإدريسي ( د / ب ) : 94 / 66 . ( 4 ) (Milazzo) الإدريسي ( م ) : 26 . ( 5 ) ع : محدق بها يحدق بها . . . ( 6 ) ع ص : منه . ( 7 ) بروفنسال : 191 ، والترجمة : 231 (Mertola) وقد تقدم الحديث عنها أيضا في مادة « مارتلة » .