قال خالد رضي اللّه عنه : ندر في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وصبرت في يدي صفيحة يمانية . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا وجه عليا رضي اللّه عنه [ بعد مؤتة في وجه قال : « اللهم انك أثكلتني عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، وجعفرا يوم مؤتة ، وهذا علي ، فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين » . ولما أصيب القوم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أخذ ] الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا » ، ثم صمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان في عبد اللّه بن رواحة بعض ما يكرهون ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثم أخذها عبد اللّه بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا » ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب ، فرأيت في سرير عبد اللّه ابن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه ، فقلت : عم هذا ؟
فقيل لي : مضيا وتردد ثم مضى » .
وذكر ابن هشام « 1 » ان جعفرا أخذا اللواء بيمينه فقطعت ، فأخذه بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى قتل ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه اللّه تعالى بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث يشاء . ويقال إن رجلا من الروم ضربه يومئذ فقطعه بنصفين .
وذكر ابن عقبة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال بالمدينة لمّا أصيبوا قبل أن يأتيه نعيهم : « مرّ علي جعفر بن أبي طالب في الملائكة يطير كما يطيرون وله جناحان » . قال : وقدم يعلى بن منية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخبر أهل مؤتة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرتك » ، قال : فأخبرني يا رسول اللّه ، فأخبره صلّى اللّه عليه وسلّم خبرهم كله ووصفه له ، فقال : والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا واحدا لم تذكره ، وان أمرهم لكما ذكرت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى رفع لي الأرض حتى رأيت معترككم » .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : عرفت في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحزن لما أتى نعيهم ، ذكر القصة بطولها ابن إسحاق .
المؤتفكة :
مدينة قوم لوط ، وهي المذكورة في القرآن في قوله تعالى
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
( النجم : 53 ) .
قالوا : في قوله تعالى
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً
( الأنبياء : 71 ) إن إبراهيم نزل بفلسطين ولوطا بالمؤتفكة ، وبينهما مسيرة يوم وليلة .
موقان
« 2 » : مدينة من خراسان من أعمال طوس ، وهي من غر البلاد المذكورة ، ولها سوق وسور حصين ، وبها تجار مياسير وضياع وفعلة ، وبها حصن منيع ، وبها قبر علي بن موسى الرضا ، وبجبل موقان معدن الفضة والنحاس والحديد ، ويوجد فيها من أحجار الفيروزج [ كثير ] ، وكانت موقان دار الامارة بخراسان إلى أيام الطاهرية ، فانتقل منها إلى نيسابور فخرب أكثرها وتغيرت محاسنها .
الموجه
« 3 » : في بحر دار لارومي « 4 » فيها عدة ملوك بيض يشبهون أهل الصين في الزيّ ، لهم خيل يقاتلون عليها ملوكا حولهم ، وتتصل هذه الجزيرة بمشارق الشمس ، وتوجد عندهم دابة المسك ودابة الزباد ، ونساؤهم من أجمل نساء الأمم ، ولهم شعور طوال ، والنساء لا يستترن ويمشين مكشوفات الرؤوس ، ويكللن رؤوسهن بعصائب فيها أنواع من الودع الملون والأصداف المجزعة .
موريدس
« 5 » : مدينة بالهند خصيبة عامرة بها تجارات وجيوش تحرس ثغر كابل ، وهي في حضيض جبل عظيم صعب الصعود إلى أعلاه ، وينبت فيه قنا وخيزران .
ميسان
« 6 » : بفتح أوله ، موضع من أرض البصرة ، استعمل عليه عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه النعمان بن عدي فقال :
ألا هل أتى الحسناء أن خليلها * بميسان يسقى في زجاج وحنتم
هامش
( 1 ) السيرة 2 : 378 .
( 2 ) نزهة المشتاق : 209 ، وقارن بالكرخي : 146 - 147 ، وابن حوقل : 363 ، وياقوت ( موقان ) .
( 3 ) نزهة المشتاق : 32 (OG: 87 ) ، وابن الوردي : 64 ، وانظر بسط الأرض : 20 ( وكتبت هناك : الموحه ، بالحاء المهملة ) .
( 4 ) ع ص : أرلاردي .
( 5 ) الإدريسي ( ق ) : 70 ؛ ص ع : موريد ، وهذه إحدى صور الكلمة في أصول نزهة المشتاق ؛ قال : ومن مدينة موريدس إلى مدينة القندهار ثماني مراحل ( راجع مادة :
القندهار ) .
( 6 ) معجم ما استعجم 4 : 1283 ، وانظر ياقوت ( ميسان ) .