ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
فاسأل المهراس من ساكنه * بعد أبدان وهام كالحجل
وقال شبل بن عبد اللّه مولى بني هاشم « 1 » :
واذكروا مصرع الحسين وزيد * وقتيلا بجانب المهراس
يعني حمزة بن عبد المطلب ، وإنما نسب قتله إلى بني أميّة لأنّ أبا سفيان كان رئيس الناس يوم أحد .
مهورة
« 2 » : مدينة بالهند منيعة مشهورة لها في بلاد الكفر ذكر قديم واشتهار عظيم ، ومن جهلهم يذكرون أن الجنّ رفعت قواعد بنيانها وبنت بيوت أوثانها ، إذ لم يعرفوا أول بانيها ، ولا أول من نصب الأصنام فيها ، وذاك أنهم صادفوا مباني لا يهتدي لمثلها الإنس ، ولا يهتدي لصنعتها أهل الدهر ، ويوردون في أخبارهم أن الحكمة تقسمت ثلاثة أقسام ، ففاز أهل مهورة وأصنامها بثلثيها ، وبقي لسائر البرية ثلثها ، وهي مدينة كبيرة لها سبعة أبواب ، وبني سورها بالشيد والحجارة ، وكان فيها زهاء ألف قصر مشيد ، وألف بيت للأصنام ، وكان في عرصتها دار ذات ارتفاع ، ساحتها ألف ذراع ، قد ينيت من صفائح الصخور ، وبني عليها ثلاثة بيوت للأصنام ، وكلها من حجر لا تعمل فيه المعاول ، حتى كأنها من أسّها إلى سمكها منحوتة من حجر واحد ، وعلى رأس كل واحد من بيوتها شمسة عظيمة قد وشحت بالتذهيب التام ، وأمام كل بيت سارية منصوبة من صخرة واحدة ، طولها ثلاثون ذراعا في نهاية الغرابة ، على رأس كل واحدة منها تمثال خنزير أو ثور ، قد تلطف في تصويرها بغاية الحذق ، بحيث لو تصاب صخور مثل تلك الصخور المنحوتة وصنّاع يحسنون تلك الصنعة وبذل مائة ألف دينار على التقليل ، لما تمّ في مدة مائتي سنة مثل ذلك البناء على التحقيق . وكانت فيها خمسة أصنام مصنوعة من الذهب طول صنم منها تسعة أذرع في عرض موافق لهذا الطول ، وجوارح تشاكل هذا الجرم المحدود ، وكان وجه كل صنم منها كوجه أسد ، له نابا خنزير ، قد ركب في رأس كل ناب منهما ياقوت متقارب الهيئة رماني اللون ، في صفاء واحمرار رائق ، كأنهما قد أفرغا في قالب واحد ، بحيث لو أعطيا في سوم مبتاع لاسترخص كل واحد منهما بمائتي ألف دينار ، ووجد في سائر جوارحه من الياقوت واللآلي الكبار عدد كثير بلغ وزن ياقوت أكهب منها وزن ستمائة مثقال ، وبغور الفراغ وزن صنم منها بعد عناء شديد في تفريق أجزائه فبلغ ثمانية وتسعين ألف مثقال وثلاثمائة مثقال ، وكل واحد من هذه الأصنام غير ناقص عن هذا المقدار ، وقلع من الأصنام المفصلة زيادة على ألف صنم من الكبار والصغار وملئت تلك البيوت بالحطب وأضرمت فيها النيران .
مهرة :
من بلاد اليمن ، ذكر ابن وهب عن ابن لهيعة أن رجلا من مهرة أتى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال له : ممن أنت ؟
قال : من مهرة ، فقال علي رضي اللّه عنه
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ
( الأحقاف : 21 ) . قال ابن لهيعة :
قبر هود عليه السّلام بمهرة .
المهدية :
مدينة محدثة بساحل إفريقية ، كان يقال لتلك الناحية : جمة ، بناها عبيد اللّه الشيعي الخارج على بني الأغلب ، وهو سماها المهدية نسبها إلى نفسه ، وكان ابتداء بنيانها في سنة ثلاثمائة ، وهو عبيد اللّه بن سالم صاحب شرطة زياد ومن مواليه ، وسالم جدّه قتله المهدي العباسي على الزندقة ، وكان عبيد اللّه يلقب بالمهدي ، وللناس اختلاف في ثبوت نسبه وأكثرهم نفاه وما أثبته ، والعبيديون منسوبون إليه ، وانتقلوا إلى الإسكندرية وملكوها وملكوا البلاد المصرية ، وكانت لهم دولة شامخة حتى كان آخرهم عبد اللّه العاضد ، فهو الذي حجبه صلاح الدين ، ثم تسبب في محو رسمهم وصير الدولة عباسية .
وبين المهدية « 3 » والقيروان ستون ميلا ، والبحر قد أحاط بها من جهاتها الثلاث ، وإنما يدخل إليها من الجانب الغربي ، وربضها يعرف بزويلة ، فيه الأسواق والحمّام ، وقد مرّ ذكرها في حرف الجيم « 4 » .
هامش
( 1 ) كذا في معجم البكري والمشهور أن الشعر لسديف بن ميمون .
( 2 ) ع : مهوبة ؛ ص : مهوية ، وصححتها ترجيحا اعتمادا على ما عند البيروني في « تحقيق ما للهند » . فقد ذكر « ماهورة » ( انظر مثلا : 158 ، 466 . . . ) وميزها بالشهرة الدينية والتعظيم عند البراهمة .
( 3 ) الاستبصار : 117 ، والبكري : 29 .
( 4 ) انظر مادة « جمة » .