تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
ما كان موضوعا على الجمر وينضج ، ثم يؤكل ما نضج أو يرمى به عنها ، وتلقى السمكة في الماء ما لم ينكسر العظم الذي هو فقار السمكة ، فتعيش السمكة وينبت على ظهرها اللحم ، فأمر غسان بحفر بركة في داره وملأها ماء وأمر بامتحان ما بلغه ، قال : فكنّا نؤتي في كل يوم بعدة من لحم هذا السمك ، فنشويه على الحكاية التي ذكرت لنا ، ونكسر من بعضه عظم الصلب ونترك بعضه لا نكسره ، فكان ما كسرنا عظمه يموت وما لم نكسر عظمه يسلم وينبت عليه اللحم ويسوّى « 1 » الجلد ، إلا أن جلد تلك السمكة يشبه جلد الجدي الأسود ، وكان ما كسرناه من لحوم السمك التي شويناها ورددناها إلى الماء يكون على غير لون الجلد الأول لأنه يصير إلى البياض . ويعضد هذا ما حكي أن بقرب بلاد كشك نهرا عظيما كالفرات يصب في بحر الروم ، تأتيهم في كل سنة من هذا النهر سمكة عظيمة فيتناولون منها ، ثم تعود في العام الثاني ذلك الوقت وقد عاد اللحم الذي أخذ منها ، يعرفون ذلك لا يشكون فيه .

الموريان

« 2 » : قرية بالأهواز منها أبو أيوب سليمان بن مخلد ، وقيل سليمان بن داود المورياني وزير أبي جعفر المنصور ، وقيل إنه مولاه اشتراه بالجزيرة إذ كان يليها لأخيه أبي العباس ، ولأبي جعفر المنصور والمورياني قصة عجيبة بسببها قتل المنصور المورياني « 3 » .

الموصل

« 4 » : في الجانب الغربي من دجلة وسميت بهذا الاسم لأنها وصلت بين الفرات ودجلة ، وشرب أهلها من ماء الدجلة ، وبساتينها قليلة ، وضياعها ومزدرعاتها ممتدة ، أبنيتها بالجص والحجارة ، ولها رساتيق عظيمة وكور كثيرة . وهي مدينة « 5 » عتيقة ضخمة عليها سوران وثيقان ، وباطن الداخل منها بيوت بعضها على بعض مستديرة بجداره المطيف بالبلد كله ، قد أمكن فتحها فيه لغلظ بنيته وسعة وضعه ، فللمقاتلة في هذه البيوت خرز ووقاية ، وهي من المرافق الحربية ، وفي أعلى البلد قلعة عظيمة قد رصّ بناؤها رصا ، عليها سور وثيق ، البنية مشيد البروج ، وتتصل بها دور السلطان ، ويفصل بينها وبين البلد شارع متصل ممتد من أعلى البلد إلى أسفله ، ودجلة شرقي البلد متصلة بالسور وأبراجه في مائها ، وللبلد ربض كبير فيه المساجد والحمّامات والخانات والأسواق ، وأحدث فيها أحد أمراء البلد ، كان يعرف بمجاهد الدين « 6 » ، جامعا على شط دجلة ما رؤي أحفل منه ، وامامه مارستان حفيل ، وبنى بداخل البلد قيسارية للتجار عليها أبواب حديد ، وتطيف بها دكاكين وبيوت بعضها على بعض بأبدع بناء ، وللمدينة جامعان : أحدهما جديد والآخر من عهد بني أميّة ، وفي وسط صحن هذا الجامع الجديد سارية رخام قائمة قد خلخل جيدها بخمسة خلاخل مفتولة فتل السوار من جرم رخامها ، وفي أعلاها جامة رخام مثمنة يخرج عليها أنبوب من الماء خروج انزعاج وشدة ، فيرتفع في الهواء أزيد من القامة كأنه « 7 » قضيب بلور معتدل ، ثم ينعكس إلى أسفل القبة . ويجمّع في هذين الجامعين القديم والحديث ، ويجمّع أيضا في جامع الربض . وفي المدينة مدارس للعلم نحو الست أو أزيد قد بنيت على دجلة ، فتلوح كأنها القصور ، ولها مارستان . وبهذه المدينة مشهد جرجيس . وإذا عبرت دجلة نحو الميل ظهر لك تل التوبة ، وهو التل الذي وقف عليه يونس عليه السّلام بقومه ، ودعا ودعوا حتى كشف اللّه عنهم العذاب ، وبمقربة « 8 » منه ، على قدر الميل أيضا ، العين المباركة المنسوبة إليه عليه السّلام ، ويقال إنه أمر قومه بالتطهر منها واظهار التوبة ثم صعدوا إلى التل داعين ؛ وفي هذا التل بناء عظيم هو رباط يشتمل على بيوت كثيرة ومقاصير ، يضم الجميع باب واحد ، وفي وسط ذلك البناء بيت ينسدل عليه ستر ويغلق عليه باب مرصع كله [ يقال ] إنه كان الموضع الذي وقف فيه يونس عليه السّلام ، ومحراب هذا البيت يقال إنه كان بيته الذي
هامش
( 1 ) ص ع : ويشوى ؛ ولعل الصواب « ويثوب » . ( 2 ) انظر ياقوت ( موريان ) . ( 3 ) أورد ابن خلّكان هذه القصة 2 : 411 - 414 وهي من زيادات بعض النسخ التي اعتمدت عليها في هذه الطبعة المشار إليها ، ولا توجد في الطبعات السابقة ، ومصدر القصة كتاب « الجليس والأنيس » للمعافى بن زكريا . ( 4 ) نزهة المشتاق : 199 . ( 5 ) رحلة ابن جبير : 234 ، والنص هنالك ينقبصه قوله « وعليها سوران وثيقان » مما أخل بالسياق . ( 6 ) هو مجاهد الدين قايماز الزيني كان يتولى أمور اربل نيابة عن زين الدين ابن بكتكين ثم تحول إلى الموصل سنة 571 وسكن قلعتها وتولى أمور تدبيرها ، وبنى بظاهرها جامعا كبيرا ومدرسة وخانقاه ، وتوفي سنة 595 ( ابن خلّكان 4 : 82 - 84 ) . ( 7 ) ص ع : كأنها . ( 8 ) ربما قرئت في ص ع : وبقرية .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 563 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس