ومسكن
« 1 » أيضا متصلة بنواحي كرمان ، وهي عامرة بالناس ، وفي أهلها شدّة ومنعة ، وبها نخل وزروع وإبل وجمل من الفواكه .
ولسان أهل كرمان فارسي ، ولباس عامّتهم القواطن ، ولباس التجار والجلة القمص والأردية ، ويتعممون بالفوط والمناديل المصفحة بالذهب على مثل زي تجار أهل العراق .
مسينا
« 2 » : هي مدينة في ركن جزيرة صقلية في شرقيّها ، والجبال من الناحية الغربية محيطة « 3 » بها ، وهي إحدى قواعدها ، ساحلها بهيج وأرضها طيبة المنابت ، وبها جنات وبساتين ذات ثمار كثيرة ، وعليها أنهار غزيرة عليها أرحاء كثيرة ، وهي من أجلّ البلاد وأكثرها عمارة ، والسفر منها وإليها قصدا ، وهي دار إنشاء وبها حط وإقلاع [ وبها إرساء ] من جميع بلاد الروم الساحلية ، وبها تجتمع السفن الكبار والمسافرون والتجار من بلاد الروم والإسلام ، وأسواقها رائقة وسلعها نافقة وقاصدوها كثير ؛ وفي جبلها معدن الحديد الذي يتجهز به إلى جميع البلاد المجاورة لها ، ومرساها عجيب مشهور ترسي به السفن العظام وتكون من الشاطئ بحيث يتناول ما فيها من البر بالأيدي ، وبها المجاز الذي يعبر منه إلى بلد قلورية ، وبحره صعب المجاز لا سيما إذا خالف الريح الماء وإذا التقت المياه الداخلة والخارجة في وقت واحد لا يكاد يسلم مركب إلا أن يشاء اللّه تعالى ، ومسافة الواسع من هذا المجاز عشرة أميال ، وسعة الضيق منه ثلاثة أميال ، وبينها وبين طبرمين مرحلة .
وهي مشهورة بالخمر الطيبة ، وفي مطلع قصيدة لابن قلاقس « 4 » :
من ذا يمسيني على مسيني وقال الأديب أبو عبد اللّه محمد بن الشيخ أبي تميم من أهل العصر :
يا سيدي قد جاء مسيني * أرق من حالي ومن ديني
جاء به مرتين في دنّه * لا عطبت أجفان مرتين
وليس يدنيني من دنّه * إلّا ندى موسى بن ياسين
وهذه المدينة مسينة « 5 » رأس جزيرة صقلية وبها دار صنعة لإنشاء الأساطيل .
مسفهان
« 6 » : جزيرة من الجزائر الخالدات التي في الغرب الأقصى حيث بحر الظلمات الذي لا يعلم ما خلفه ، وفي وسط هذه الجزيرة جبل مدور عليه صنم أحمر بناه أسعد أبو كرب الحميري ، وهو ذو القرنين الذي ذكره تبع في شعره ، وتسمى بهذا الاسم كل من بلغ طرفي الأرض ، وإنما نصب أبو كرب الحميري ذلك الصنم هناك ليكون علامة لمن قصد تلك الناحية في البحر ، ليعرفه ويعرف أنه ليس وراءه مسلك يسلك ، وفي ساحل هذا البحر الذي فيه هذه الجزيرة يوجد العنبر الجيد ، ويوجد أيضا في ساحله حجر البهت ، وهو حجر مشهور عند أهل المغرب الأقصى يباع الحجر منه بقيمة جيدة ، ولا سيما في بلاد لمتونة ، وهم يحكون ان هذا الحجر من أمسكه وسار في حاجة قضيت له بأوفى عناية ، وهو عندهم جيد في عقد الألسنة ، وعندهم حجر إذا علق على [ الثدي ] الموجوع برئ ، وأحجار تسهل الولادة ، وأحجار يشير « 7 » ماسكها إلى ما أراد من النساء والأطفال فتتبعه .
مسقط :
في طريق عمان على البحر ، يمر عليها من أراد بلاد الهند والصين فيسير مع الشمال تلقاء الجنوب حتى يصير إلى مسقط هذه ، وهي بين جبلين ، وترفأ هناك السفن وتستقي من آبار هناك عذبة المياه وتحمل منها الحجارة لرمي العدوّ إذا خرج عليه ثم تسير منها مع الشمال ، وجبال العرب ماثلة ظاهرة ، حتى تمر مقدار تسعين فرسخا إلى حدود الشحر وحضرموت .
هامش
( 1 ) لم أجد أحدا ذكر أن « مسكن » متصلة بنواحي كرمان ، وأقرب ما هنالك إلى هذا الاسم هو ما ذكره ياقوت عن « مسكي » إذ قال إنها ناحية تتصل بنواحي كرمان ، وأضاف :
وفيها نخيل قليل وفيها شيء من فواكه الصرود . . . الخ ، والأرجح أن مؤلف الروض ظن « الياء » « نونا » .
( 2 ) (Messina) الإدريسي ( م ) : 26 .
( 3 ) الإدريسي : محدقة .
( 4 ) أبو الفتوح نصر اللّه بن عبد اللّه بن مخلوف الإسكندري المعروف بابن قلاقس ( - 567 ) .
عن علاقته بصقلية دراسة في كتابي . « العرب في صقلية » : 287 - 295 ، وليس هذا مطلع قصيدة ، وصدر البيت « وأظل أنشد حين أنشد صاحبي » .
( 5 ) اتبع في هذا الرسم ابن جبير : 323 وقد تكتب أيضا « مسينى » و « مسين » عند الزهري :
130 .
( 6 ) الإدريسي ( د / ب ) : 28 / 15 (OG: 104 ) .
( 7 ) ص ع : سعد ؛ ولعلها « يقصد » .