الجبل فيه غراس الجنة ، فكتب إلى عمر رضي اللّه عنه بذلك فقال : لا أعرف غراس الجنة إلا موتى المسلمين وإلا شهداء المسلمين ، فاجعله مقبرة لهم ، فجعله مقبرة . وفي المقطم اغتيل الحاكم بأمر اللّه خليفة مصر العبيدي ؛ وهو متصل بأرض الفسطاط .
قالوا « 1 » : وبه جمل من قبور الأنبياء عليهم السّلام كيوسف ويعقوب والأسباط .
مقاصر :
جزيرة في البحر الهندي في مطلع الشمس فيها الصندل المقاصري وجوزة الطيب ، وفي الشمال منها منتهى معمور الجزائر وتصرّف السفن ، فإن أخطأت السفينة ذات اليمين هلكت .
مسكيانة
« 2 » : قرية بقرب مجانة المطاحن عند نهر ملاق ، وبقرب باغاية ، وبينها وبين مجانة مرحلة ، وهي مدينة عامرة قديمة أزلية بها زروع ومكاسب ، وهي أكبر من مرماجنة .
مستغانم
« 3 » : مدينة بقرب نهر شلف ، بينها وبين قلعة مغيلة [ دلول ] مسيرة يومين ، وهي مدينة مسوّرة ذات عيون وبساتين وطواحن ماء ، ويبذر في أرضها القطن فيجود ، وهي بقرب مصب نهر شلف .
وهي « 4 » على البحر ولها أسواق وحمّامات وجنّات وبساتين ومياه كثيرة وسور على جبل مطل إلى ناحية المغرب ، وهي صغيرة .
المسيلة
« 5 » : من بلاد الزاب بالمغرب بقرب قلعة أبي طويل ، وهي مدينة جليلة على نهر يسمى نهر سهر في بساط من الأرض ، ومنبع نهر سهر من مدينة الغدير ، وأسس المسيلة أبو القاسم إسماعيل بن عبيد اللّه الشيعي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ، وكان المتولي لبنائها علي بن حمدون بن سماك الجذامي المعروف بابن الأندلسي ، فلما أتمها أمّره الشيعي عليها ، فلم يزل بها أميرا حتى مات في فتنة أبي يزيد ، وبقي ابنه جعفر أميرا فيها وولي بلاد الزاب كلها ، وجعفر هذا هو ممدوح محمد بن هانئ الأندلسي الشاعر المشهور ، له فيه أمداح حسان ، وكان من أكثر أهل زمانه إحسانا ؛ والمسيلة كثيرة النخل والبساتين تشقها جداول المياه العذبة ، وكانت مدينة عظيمة على نظر كبير ، وحواليها قبائل كثيرة من البربر من عجيسة وهوارة وبني برزال .
وبها أسواق وحمّامات ، ويجود عندهم القطن ، وهي كثيرة اللحم رخيصة السعر ، وبها عقارب مهلكة لا يخلص من لدغها والعياذ بالله .
وقيل إن المسيلة المستحدثة أحدثها علي بن الأندلسي في ولاية إدريس بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي رضي اللّه عنهم ، وهي عامرة في بسيط من الأرض ولها مزارع ممتدة ، ولأهلها سوائم وخيل وأغنام وأبقار وجنات وعيون وفواكه وبقول ولحم ومزارع قطن وقمح وشعير ، وبها قوم من البربر والتجار ، وبها ماء كثير منبسط على وجه الأرض عذب ، وفيه سمك وفيه طرق حمر لم ير في الدنيا سمك على صفته ، وأهل المسيلة يفتخرون به ، قدره من الشبر فما دونه ، وربما اصطيد منه الشيء الكثير واحتمل إلى قلعة بني حماد ، وبينهما اثنا عشر ميلا .
مسكن :
قرية من أرض العراق على دجلة فيها عسكر عبد الملك ابن مروان حين خرج إلى مناجزة مصعب بن الزبير ، وهي من أرض السواد .
قال ابن عباس « 6 » رضي اللّه عنهما : لما رجعنا من حرب الشراة صلّى بنا أمير المؤمنين بمسكن صلاة الفجر ثم انفتل عن يمينه فنظر إلي فتبسم فقلت : ما يضحك أمير المؤمنين أضحك اللّه سنه ؟
فقال : يا ابن عباس تبنى هاهنا مدينة عظيمة المقدار يسكنها خلق كثير من أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، الحديث .
وفيها التقى الحسن ومعاوية رضي اللّه عنهما فاصطلحا وكتبا بينهما كتابا ، ورجع الحسن رضي اللّه عنه إلى المدينة ، فعوتب فقال : كرهت الدنيا ورأيت أهل الكوفة لا يصلحون لخير ، وهم أسرع البلاد خرابا ، وكان ذلك في سنة إحدى وأربعين .
هامش
( 1 ) الإدريسي ( د ) : 145 .
( 2 ) الإدريسي ( د / ب ) : 119 / 88 ، وانظر البكري : 50 ، 145 .
( 3 ) البكري : 69 .
( 4 ) الإدريسي ( د / ب ) : 100 / 71 .
( 5 ) في هذه المادة ثلاث فقرات ، الأولى عن الاستبصار : 171 - 172 ، والثانية عن البكري : 59 ، والثالثة عن الإدريسي ( د / ب ) : 85 / 59 ، ومن ثمّ تعرضت هذه المادة إلى التكرار في مواضع .
( 6 ) معجم ما استعجم 4 : 1227 .