تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
والغوّاصون عليه أجراء للمسلمين والنصارى ، أجر الغواص فيه من قيراط إلى نصف درهم ، يغوصون إلى نصف النهار ، ثم يأخذون في شق الصدف إلى آخر النهار ، وإذا أراد الغواصون أن يغوص أحدهم عمد إلى آلة ذات شقتين قد اتخذت من القرون دقيقة جدا تضم المنخرين فتمنع الماء منه ، ويشد في إحدى رجليه صخرة مقدار عشرين منّا ، وشدّ معها وعاء أخذ من شماريخ النخل جعل فيه ما وصل إليه من الصدف ، فإذا ملأه حرك الحبل فجذبوه .

معرة النعمان

« 1 » : بالشام مدينة قديمة فيها خراب ، بينها وبين حلب خمسة أيام ، وهي مدينة كبيرة كثيرة المباني والأسواق ، ولا في شيء من نواحيها ماء جار ولا عين ، والغالب على أرضها الرمل ، وشرب أهلها من ماء السماء ، وهي كثيرة الزيتون والكروم والتين والفستق والجوز وغير ذلك ، وأهلها تنوخ . ولها سبعة أبواب : باب حلب . باب الكبير . باب شيث . باب الجنان . باب حمص . باب كذا . وعلى ميل منها دير سمعان ، وفيه قبر عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، ويذكر أن قبر شيث ابن آدم عليهما السّلام عند الباب المنسوب إليه منها ، وداخل المعرة قبر يوشع بن نون ، وله يوم حفل في كل عام يقصد إليه من الأقطار ومنها أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان التنوخي المعري اللغوي الشاعر البليغ الفصيح ، كانت تشد إليه الرحال وتضرب إليه أكباد الإبل من الآفاق ، وزعموا أنه ينتحل مذهب البراهمة واللّه أعلم . والناس يقابلون بينه وبين ابن سيده ويقولون : أعميان إمامان حافظان أحدهما بالمشرق والآخر في المغرب ويخوضون في ذلك . والذي ذكر البلاذري « 2 » أنها تنسب إلى النعمان بن بشير الأنصاري . وبلاد المعرة « 3 » سواد كلها بشجر الزيتون والتين والفستق وأنواع الفواكه ، ويتصل التفاف بساتينها وانتظام قراها مسيرة يومين ، وهي أخصب بلاد اللّه وأكثر أرزاقا ، ووراءها جبل لبنان .

معان :

موضع في طريق الشام من المدينة ؛ وقال عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه عند خروجه في المبعث الذي وجهه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع غيره من الأمراء إلى مؤتة ، وكان بلغهم أن الروم قد جمعت لهم ، فتردد الناس وكأنهم تهيبوا فقال « 4 » :
جلبنا الخيل من أجأ وفرع * تغرّ من الجشيش لها العكوم أقامت ليلتين على معان * فأعقب بعد فترتها جموم فلا وأبي مآب لنأتينها * وإن كانت بها عرب وروم
وفي شعر أبي العلاء المعري « 5 » :
معان من أحبتنا معان * تجيب الصاهلات به القيان

بئر معونة :

ماء لبني عامر بن صعصعة ، كانوا غدروا فيه ببعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذكر القصة بطولها ابن إسحاق في سيره « 6 » .

مغام

« 7 » : في جهة طليطلة ، وفيها الطّفل الذي لا يشبهه طفل ، لجودته وكثرته .

المغمس

« 8 » : موضع في طرف الحرم فيه برك محمود فيل أبرهة حين توجّه به إلى مكّة لإخراب الكعبة بزعمه ، جعلوا يوجهونه إلى كل جهة فيمضي ، فإذا وجهوه إلى الكعبة برك ، وجهدوا في ذلك فأعياهم ، وكان قائل قال له في أذنه : ابرك محمود فإنك في حرم اللّه تعالى ، وفي هؤلاء نزل
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
هامش
( 1 ) نزهة المشتاق : 197 وبعضه في أول المادة وآخرها عن اليعقوبي : 324 ، وانظر الكرخي : 46 ، وابن حوقل : 164 ، وياقوت ( معرة النعمان ) ، وفي صبح الأعشى 4 : 142 نقل عن الروض . ( 2 ) فتوح البلدان : 156 . ( 3 ) رحلة ابن جبير : 254 . ( 4 ) السيرة 2 : 375 . ( 5 ) شروح السقط : 172 . ( 6 ) السيرة 2 : 183 . ( 7 ) أهملها بروفنسال ، كأنه اعتمد على ما ورد عنها في مادة طليطلة ، وانظر الإدريسي ( د ) : 188 . ( 8 ) انظر معجم ما استعجم 4 : 1248 ، والسيرة 1 : 52 .