تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ويصب في نهر مهران السند ، والغالب على أهل الملتان أنهم مسلمون ، والحكم فيهم لأهل الإسلام ، ورئيسهم مسلم .

مليانة

« 1 » : مدينة في أحواز أشير من أرض المغرب بين تنس والمسيلة وبقرب نهر شلف ، وهي مدينة رومية فيها آثار ، وهي ذات أشجار وأنهار تطحن عليها [ الأرحاء ] ، جددها زيري بن مناد وأسكنها ابنه بلكين ، وهي عامرة ومشرفة على جميع ذلك الفحص الذي فيه بنو واريفن وغيرهم ، وهي عامرة آهلة ، ولها آبار عذبة وسوق جامعة . وبقعتها كريمة « 2 » ومزارعها خصيبة ، ونهرها يسقي أكثر مزارعها وجناتها ، ولها أرحاء على نهرها ، ولأقاليمها حظ من سقي شلف ، وعلى ثلاثة أميال « 3 » منها جبل وانشريس « 4 » . وعلى مليانة لقي أبو بكر ابن الصابوني الشاعر « 5 » السلطان أبا زكريا ملك إفريقية ، كان هاجر إليه من الأندلس وركب البحر ، وخرج في ساحل الغرب الأوسط ، ولقي عسكر السلطان على مليانة فنظم قصيدة وتعرّض بها في جهة خيام خدام السلطنة ، فمن العجائب أن لحظه السلطان بعينه فقال للحاجب : إن صدق ظني فذاك الشخص الذي من صفته كذا الناظر إلى جهتنا هو ابن الصابوني الشاعر ، فسر إليه برفق واسأله ، فإن كان هو ومعه قصيدة فيحضر بها وينشدها ، فكان الأمر على ما قدر السلطان ، وحضر وأنشد قصيدة أولها :
اللّه جارك في حل ومرتحل * يا معليا ملّة الإسلام في الملل فسرت والسعد يدعوني وينشدني * ان السعادة في مليانة فمل
فلما أتمها أمر بانزاله ، وأنعم عليه بخمسمائة دينار ، وصحب العسكر إلى حضرة تونس .

ملل

« 6 » : بينها وبين المدينة النبوية ثمانية عشر ميلا ، وهي بطريق مكّة وفيها آثار ، وهي قليلة الأهل ، ماؤها من الآبار ، وكان كثيّر عزّة يقول : إنما سميت ملل لتملل الناس بها ، وكان الناس لا يبلغونها حتى يملوا ، وقال جعفر بن الزبير يرثي ابنا له مات بملل :
أهاجك بين من حبيب قد ارتحل * نعم ففؤادي هائم القلب مختبل أحزني على ماء العشيرة والهوى * على ملل يا لهف نفسي على ملل فتى السن كهل الحلم يهتز للندى * أمرّ من الدفلى وأحلى من العسل

ممطور

« 7 » : جبل على مرحلة من القيروان نزله بعض الأمراء الداخلين لإفريقية فأصابه المطر فقال إن جبلنا هذا لممطور ، فغلب عليه هذا الاسم .

منبج

« 8 » : بناحية قنّسرين ومن كورها ، وهي مدينة كبيرة ، وبينها وبين الفرات مرحلة ، وعليها سوران ، وهي من بناء الروم الأول ، وفيها أسواق عامرة وتجارات دائرة وغلّات وأرزاق . ويحف « 9 » بغربيها وشرقيها بساتين ملتفة الأشجار مختلفة الثمار ، والماء يطرد بها ويتخلل جميع نواحيها ، وأرضها كريمة وأسواقها فسيحة ، ودكاكينها وحوانيتها كأنها الخانات والمخازن اتساعا وكبرا ، وكانت من مدن الروم العتيقة ، ولهم بها من البناء آثار تدل على عظيم اعتنائهم بها ، ولها قلعة حصينة ، وأهلها أهل خير وفضل ، ومعاملاتهم صحيحة وأحوالهم مستقيمة . ومنبج أيضا بناحية عمان .
هامش
( 1 ) البكري : 69 ، وقارن بالاستبصار : 171 ، وياقوت ( مليانة ) ، وآثار البلاد : 273 ، ورحلة العبدري : 24 . ( 2 ) الإدريسي ( د / ب ) : 84 / 58 . ( 3 ) الإدريسي : أيام . ( 4 ) ص ع : وانشراس . ( 5 ) اختصار القدح : 69 ، والمغرب 1 : 23 ، والوافي 2 : 9 ، والفوات 2 : 209 ، وقد أورد ابن سعيد هذه القصة ملخصة . ( 6 ) انظر معجم ما استعجم 4 : 1256 ، وياقوت ( ملل ) ، والمغانم المطابة : 391 . ( 7 ) رحلة التجاني : 32 ، والقائل هو معاوية بن حديج . ( 8 ) نزهة المشتاق : 197 ، وانظر ياقوت ( منبج ) ، وآثار البلاد : 274 ، والكرخي : 46 ، وابن حوقل : 166 . ( 9 ) رحلة ابن جبير : 248 .