تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

منية نصر

« 1 » : قرية بالأندلس قريبة من قرطبة موفية على النهر ، وهي في شرقيّها وتعرف بارحاء الحناء ، وهي منية فسيحة ذات مبان رفيعة ، والذي ابتنى منية نصر الإمام عبد اللّه بن محمد ، وفي ذلك يقول عبيد اللّه بن يحيى « 2 » من قصيدة له :
لعل زماني يستجد بوصلها * تجدّد عهد الملك في منية النصر فكم صدفت عنها الخطوب وأحرزت * جنان المصلى دونها حلة الفخر جفاها البلا إذ واصل الملك ربعها * وتم بها قصر يضاهي سنا البدر قريب المدى رحب المحل تحفه * رياض ونهر تحت عقوته يجري
والركن الشرقي مما يلي القبلة من هذه المنية يعرف بالركين ، وهو على النهر ، وفيه ثمرات زيتون ، وبين النهر وبين الركن موضع ينتابه النبيذيون وينتجعه الظرفاء فلا يكاد يخلو منهم ، يتفيئون ظله ويعومون في نميره لاشتهاره وبرده ، وفي ذلك يقول محمد بن شخيص « 3 » على لسان ابن الحمالة إذ كان غائبا في القسطنطينية في شعر له طويل :
أقر السّلام على الركين وقل له * مذ غبت لم أرتح لظل نسيم سقيا لظلك بالعشي وبالضحى * ولبرد مائك في احتدام سموم لو كنت أملك منع مائك لم يقم * في ظل ساحك منتم للئيم
نقل في هذه الأبيات معنى شعر ابن المعتز وكثيرا من لفظه ، وهو « 4 » :
اقرأ على الوشل السّلام وقل له * كل المشارب مذ هجرت ذميم

منية ابن الخصيب

« 5 » : بينها وبين مدينة القيس نصف يوم ، وهي في الضفة الشرقية من النيل ، وهي عامرة كثيرة الأسواق والحمّامات وسائر مرافق المدن ، وحولها جنات وأرض متصلة العمارات وقصب وأعناب كثيرة ومتنزهات ومبان حسان .

المنكب

« 6 » : بالأندلس ، مرسى المنكب صيفي يكن بشرقيه ، وله نهر يريق في البحر ، وعليه حصن كبير لا يرام ، به ربض وأسواق وجامع ، وفيه آثار للأول كثيرة ، وكانت لهم فيه مياه مجلوبة وآثار قنيّها بها إلى اليوم ، وبقرب الحصن من ناحية الشمال ديماس عظيم مبني من حجارة مربع الأسفل محدد الأعلى ، ارتفاعه نحو مائة ذراع ، في رأسه منفس للماء المجلوب إليها ، وقد نحت في عرض جهة الديماس الجنوبية من أعلاه إلى أسفله مصب للماء ، حتى وصل إلى الأرض فدلّ أن الماء كان مجلوبا من موضع هو أرفع من هذا الصنم ، وبهذا المرسى خرج الإمام عبد الرحمن بن معاوية عند دخوله الأندلس وذلك في ربيع الأول من سنة ثمان وثلاثين ومائة . ويتلو مرسى المنكب في الشرق مرسى شلوبينية . والمنكب « 7 » مدينة حسنة متوسطة كثيرة مصايد السمك وبها فواكه جمة . قال بعض أهل الأخبار ما هو كالتفسير لما قدمناه : في وسط « 8 » المنكب بناء مربع كالصنم ، أسفله واسع وأعلاه ضيق ، به حفيران من جانبيه ، متصلان من أسفله إلى أعلاه ، وبإزائه من الناحية الواحدة في الأرض حوض كبير يأتي إليه الماء من نحو ميل على ظهر قناطر كثيرة معقودة من الحجر الصلد ، ينصب ماؤها في ذلك الحوض ، ويذكر أهل المعرفة من أهل المنكب
هامش
( 1 ) بروفنسال : 187 ، والترجمة : 226 . ( 2 ) ترجمته في الجذوة : 250 ، والبغية رقم : 974 ، واليتيمة 2 : 11 ، وابن الفرضي 1 : 294 وانظر فهرست كتاب التشبيهات من أشعار أهل الأندلس : 320 . ( 3 ) محمد بن مطرف بن شخيص ، انظر الجذوة : 84 ، وبغية الملتمس رقم : 276 ، وفهرست كتاب التشبيهات : 331 . ( 4 ) هذا البيت وما بعده من أبيات ليست لابن المعتز وإنما هي لأبي القمقام الأسدي كما ذكر ياقوت ( الوشل ) ؛ وحماسة أبي تمام ، شرح المرزوقي ، رقم : 567 ، وإلى ذلك أشار بروفنسال في هامش الروض ( النصّ العربي ) . ( 5 ) الإدريسي ( د ) : 45 ، وانظر رحلة ابن جبير : 57 ، وابن بطوطة : 48 . ( 6 ) بروفنسال : 186 ، والترجمة : 225 (Almunecar) وهي مدينة صغيرة في مقاطعة غرناطة على البحر المتوسط ، على بعد 23 كيلومترا إلى الغرب من مطريل (Matril) . ( 7 ) الإدريسي ( د ) : 199 . ( 8 ) النقل مستمر عن المصدر السابق .