تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
صحار على عمر رضي اللّه عنه ، فسأله عن مكران ، وكان لا يأتيه أحد إلا سأله عن الوجه الذي يجيء منه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أرض سهلها جبل ، وماؤها وشل ، وتمرها دقل ، وعدوها بطل ، وخيرها قليل ، وشرها طويل ، والكثير بها قليل ، والقليل بها ضائع ، وما وراءها شرّ منها ، فقال عمر رضي اللّه عنه : أسجاع أنت أم مخبر ، فقال : لا ، بل مخبر ، قال : لا واللّه لا يغزوها لي جيش ما أطعت ، وكتب إلى الحكم وإلى سهيل ألا يجوزن « 1 » المكران أحد من جنود كما واقتصرا على ما دون النهر ، وأمره ببيع الفيلة بأرض الإسلام وقسم أثمانها على من أفاءها اللّه تعالى عليه .

مكناسة الزيتون

« 2 » : مدينة في المغرب من نظر فاس إلى جهة المغرب ، وهي أربع مدن وقرى كثيرة متصلة بالمدن والحصون ، الممدّن منها يسمى تاجرارات « 3 » ، وتفسيره المحلة ، وهو محدث البناء يشرف على بطاح وبقاع مملوءة بغيضات « 4 » الثمار وأكثرها الزيتون ولذلك نسبت إليه ، وعلى هذه المدينة سور كبير وأبراج عظيمة ، وهي مدينة جليلة فيها الأسواق الحفيلة ، وأنشأ فيها بعض ملوك بني عبد المؤمن بحاير « 5 » عظيمة في نهاية الاتساع ، وجلب ماء نهرها وغرست زيتونا وكروما ، وزيتها أكثر زيت في المغرب ، وبعده زيت النظر المسمى ببني فسيل « 6 » ، وهي كريمة الأرض طيبة المدرة ، بل هي من غرّ بلاد المغرب ، أنظارها واسعة وقراها عامرة وعمائرها متصلة ، تشقها الأنهار والمياه السائحة والعيون الكثيرة العذبة ، وتطحن عليها الأرحاء ، وتدخل الحمّامات . وبين مكناسة « 7 » وفاس أربعون ميلا في جهة المغرب ، ومكناسة مرتفعة على الأرض ، يجري في شرقيها نهر صغير عليه الأرحاء ، وتتصل بها عمارات وجنات وزروع ، وأرضها طيبة للزراعات ، ولها مكاسب وأحوال صالحة ، وسميت باسم مكناس البربري لما نزلها مع بنيه عند حلولهم بالمغرب وإقطاعه لكل ابن من بنيه بقعة يعمرها مع ولده ، فكل هذه المواضع التي أنزلهم فيها تتجاور وتتقارب أمكنتها بعضها من بعض ، وبلاد مكناسة لها أسواق وحمّامات وديار حسنة ، والمياه تخترق أزقتها ، وبين مكناسة وقصر ابن عبد الكريم ثلاث مراحل .

مكول

« 8 » : بلدة مشهورة بتامسنا منها عبد الرحمن بن إسحاق المكولي « 9 » كان نبيها جليلا أكثر من قراءة الفلسفة مع معرفته بالأصول والفروع فاطلع منه السيد أبو العلا بن المنصور يعقوب ابن يوسف بن عبد المؤمن صاحب الأندلس إذ ذاك في البحث ، وهو عنده في منصب القضاء ، على ما أباح دمه ، فضرب عنقه بإشبيلية سنة خمس وعشرين وستمائة ، وقيل إنه لما قدم للقتل قال : لا أقال اللّه عثرة من يباحث من يقدر على ضرّه ، فكيف من يقدر على قتله ، لأن المباحثة قتال بالألسن يؤدي إلى قتال بالأيدي ، ومن شعره :
أحادي عيسهم إن جئت سلعا * فعرض واللبيب له اطراد وقل أين الرباب وأين سلمى * وهند بينهن هي المراد

ملندة

« 10 » : مدينة في بلاد الزنج على ضفة البحر « 11 » ، وهي كبيرة وأهلها متحرفون بالصيد برا وبحرا ، فيصيدون في البر النموس والدباب « 12 » ، ويصيدون في البحر ضروبا من الحيتان فيملحونها ويتجرون بها ، وعندهم معدن حديد يحتفرونه ويعملونه ، وهو جل مكسبهم وتجاراتهم ، وأهلها يزعمون أنهم يسحرون الحيوان الضارّ حتى لا يضر إلا لمن أرادوا ضرره والنقمة منه ، وان السباع والنمور لا تعدو عليهم لأجل سحرهم لها .
هامش
( 1 ) ع ص : يجوزون . ( 2 ) الاستبصار : 187 . ( 3 ) ص : تاجروت ؛ وعند الإدريسي ( د ) 77 : تا قررت ؛ الاستبصار : تا قرارات . ( 4 ) ع ص : بغيطات ؛ الاستبصار : بفيضات . ( 5 ) ع : محاير . ( 6 ) ص : فسل ؛ الاستبصار : بسيل . ( 7 ) الإدريسي ( د / ب ) : 79 ، 80 / 51 . ( 8 ) انظر الإدريسي ( د / ب ) : 72 / 47 ، وقد ذكر أنها كالحصن الكبير عامرة بالبربر ولها سوق نافقة وبها زروع كثيرة ، وبينها وبين آنقال مرحلة . ( 9 ) سماه في التكملة ( رقم : 1657 ) عبد الرحمن بن محمد بن تميم بن المعز المكولي - ويكنى أبا زيد - دخل الأندلس وامتحن في الفتنة بها ؛ وذكر أن قتله تمّ سنة 623 ؛ ولم يشر إلى علاقته بالفلسفة . ( 10 ) نزهة المشتاق : 22 (OG: 59 ) ، وانظر بسط الأرض : 14 ، وتقويم البلدان : 152 . ( 11 ) ع ص : النيل . ( 12 ) نزهة المشتاق : النمور والذئاب .