تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
المغرب فوقع بمدينة مليلة هذه ، فاستجاب له من بها وبأعراضها من البربر ، فلما ولي الرشيد وبلغه أمره بعث إلى واضح فضرب عنقه ، ودسّ إلى إدريس الشماخ الشامي مولى المهدي ، وكتب له كتابا إلى إبراهيم بن الأغلب ، فخرج حتى وصل مليلة ، وذكر أنه متطبب وأنه من شيعتهم ، ودخل إلى إدريس فأنس به واطمأن به ، ثم إنه شكا إليه علّة في أسنانه فأعطاه سفوفا مسموما قاتلا وأمره أن يستنّ به عند طلوع الفجر ، فأخذ منه وهرب الشماخ من ليلته ، فلما طلع الفجر استن إدريس وأكثر منه في فيه فسقطت أسنانه ومات من وقته ، وطلب الشماخ فلم يظفر به ، وقدم على إبراهيم بن الأغلب فأخبره بما كان منه ، وجاءته بعد مقدمه الأخبار بموت إدريس ، فكتب ابن الأغلب إلى الرشيد بذلك ، فولّى الشماخ بريد مصر وأجازه وأحسن إليه ، وولد لإدريس من بعده ولد له من جارية له بربرية تسمى كنزة ، سمي باسمه ، فنشأ فيهم فعظموه ، وعامة من بالمغرب من ذرية الحسن من ولده ، وهم إلى الآن في تلك الناحية مالكين لها ، وانقطعت عنهم البعوث .

ملاي

« 1 » : مدينة من جزيرة القمر من جزر الهند ، وملكها لا يحجبه ولا يقوم بخدمته في طعامه وشرابه إلا المخنثون ، يلبسون الثياب النفيسة من الحرير الصيني والعراقي ، وفي يمنى كل واحد منهم سوار ذهب ، وهؤلاء المخنثون يتزوجون الرجال في عوض النساء ، ويخدمون الملك بالنهار ويرجعون بالليل إلى أزواجهم ؛ وفي هذه الجزيرة الزرع والنارجيل وقصب السكر ، وبهذه الجزيرة من الخشب ما لا يوجد مثله في الأرض ، وأهلها بيض قليلو اللحى يشبهون الأتراك ، ويزعمون أن أصلهم من الترك .

وملاي

« 2 » أيضا جزيرة في البحر الصنفي كبيرة ممتدة من المغرب إلى المشرق ، ويسمى ملكها ملك الجرز « 3 » ودراهمه فضة تسمى الطاطرية « 4 » ، وله أجناد وفيلة ومراكب كثيرة ، وفيها موز ونارجيل وقصب سكر ، وهي في آخر الصين .

ملجمان

« 5 » : مدينة بالهند هي دار ملك الزابج ، وهو أبدا يشتغل بحرب الزنج الذين هم في حدود واق « 6 » لأن بلاد الزابج متصلة ببادية الزنوج الواقواقية ، وعرض الباديتين مسيرة خمسة أشهر .

الملتان

« 7 » : هي مدينة في آخر بلاد السند ، وهي مجاورة لبلاد الهند ، وهي نحو المنصورية في الكبر ، وبعض الناس يجعلها من بلاد الهند ، وبها صنم يعظمه أهل الهند ويحجّون إليه من أقاصي بلدانهم ويتصدقون عليه بأموال جمة وحلي كثير وطيب تعظيما له ، وله خدام وعباد يأوون إليه وينفقون ويلبسون من ماله المتصدق به عليه ، وسميت الملتان باسم الصنم ، وهو على صورة الإنسان مربع على كرسي من جص وآجر ، وقد ألبس جميع جسده جلدا أحمر فلا يتبين للإنسان من جسده شيء إلا عيناه ، ولا يترك مكشوفا ، وعيناه جوهرتان ، وعلى رأسه إكليل من ذهب مرصع ، والصنم متربع ومادّ ذراعيه على ركبتيه ، وهو معظّم عندهم جدا ، وبيت هذا الصنم في وسط الملتان ، وبأعمر سوق فيها ، وهو قبة عظيمة مزخرفة قد أتقن بنيانها وشيدت عمدها ولونت صنعتها وأوثقت أبوابها ، والصنم فيها ، وحول القبة بيوت يسكنها خدام هذا الصنم ، وليس بالسند ولا بالهند قوم يعبدون الأوثان إلا هؤلاء الذين في هذا القطر مع هذا الصنم . والملتان مدينة كبيرة عامرة عليها حصن منيع ، ولها أربعة أبواب ، وبخارجها خندق ، ونعمها كثيرة وأسعارها رخيصة ، وإنما سميت الملتان لأن معناها فرج بيت الذهب ، وكان محمد ابن يوسف أخو الحجّاج أصاب فيها أربعين بهارا من الذهب ، والبهار ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون منا ، وكلها في بيت ، فسمي ذلك فرج الذهب ، والفرج الثغر « 8 » ؛ وللملتان نهر صغير عليه أرحاء
هامش
( 1 ) نزهة المشتاق : 26 (OG: 71 ) ، وانظر نخبة الدهر : 157 . ( 2 ) نزهة المشتاق : 30 ، 33 (OG: 85 ) . ( 3 ) ع ص : الخزر ؛ نزهة المشتاق : الحرز ؛ والتصويب عن أخبار الهند : 12 ، 13 . ( 4 ) في أخبار الهند : 12 نسب هذه الدراهم إلى البلهرا . ( 5 ) ع : ملحمان ، وكذلك وردت في حدود العالم : 164 ؛ وملجان في أخبار الهند : 10 وهو يحدد موقعها بين سرنديب وكله ، ووصف « ملجان » عنده يشبه ما ذكره الإدريسي عن جزيرة جالوس ( راجع هذه المادة فيما تقدم وانظر نزهة المشتاق : 27 ) . ( 6 ) أغلب الظن أن « واق » هنا تطابق « مدغشقر » . ( 7 ) كل هذه المادة عن الإدريسي ( ق ) : 41 - 45 (OG: 175 ) والمادة عن الملتان وفيرة في المصادر ، انظر المسعودي ، مروج الذهب 1 : 375 ، وابن خرداذبه : 56 ، وابن رسته : 135 ، وابن حوقل : 277 ( والإدريسي يلخص ما جاء عنده ) ، والكرخي : 103 ، وآثار البلاد : 121 ، وياقوت ( الملتان ) ، وتقويم البلدان : 351 ، وابن بطوطة : 403 ، وابن الوردي : 48 ، ونينار (AGK) : 115 ، ومينورسكي : 89 ، 246 . ( 8 ) ص ع وأصول نزهة المشتاق : والفرج البهار .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 546 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس