قالوا « 1 » : والفيلة ضربان : فيل وزندبيل ، فهي كالبخت والعراب ، والجواميس والبقر ، والبراذين والخيل .
قالوا « 2 » : فإذا اغتلم الفيل قتل الفيلة والفيالين وكلّ من لقيه من سائر الناس ، ولم يقم له شيء حتى لا يكون لسواسه إلا الهرب والاحتيال لأنفسهم ، وتزعم الفرس أن فيلا من فيلة كسرى اغتلم فأقبل نحو الناس ، فلم يقم له شيء حتى دنا من مجلس كسرى ، فأقشع عنه جنوده وأسلمه صنائعه ، وقصد إلى كسرى ولم يبق معه إلا رجل واحد من فرسانه ، كان أخصهم به حالا ، فلما رأى قربه من الملك شدّ عليه بطبرزين كان في يده فضرب جبهته به ضربة غاب جميع حديده بها في جبهته ، فصدف عنه وارتدع ، وأبى كسرى أن يزول من مكانه ، فلما أيقن بالسلامة قال لذلك الرجل : ما أنا بما وهب اللّه تعالى لي من الحياة على يديك بأشد سرورا مني بما رأيت من هذا الجلد والوفاء والظفر « 3 » في رجل من صنائعي [ وحين ] لم تخطئ فراستي ، فهل رأيت أحدا قط أشد منك ؟ قال : نعم ، قال : فحدثني عنه ، قال : على أن تؤمنني ، فأمنه ، فحدثه عن بهرام جوبين بحديث شق على الملك إذ كان عدوه بتلك الصفة .
والمنصورة
« 4 » أيضا هي صبرة المتصلة - كانت - بالقيروان ، بناها إسماعيل المنصور العبيدي سنة تسع وثلاثين وثلثماء واستوطنها ، وهي منزل الو لاة إلى حين خرابها ، ونقل إليها معد بن إسماعيل أسواق القيروان كلها وجميع الصناعات ، ولها خمسة أبواب : الباب القبلي والباب الشرقي وباب زويلة وباب كتامة ، وهو جوفي ، وباب الفتوح ، ومنه كانت الجيوش تخرج ، ويذكر أنه كان يدخل أحد أبوابها كل يوم ستة وعشرون ألف درهم .
مناذر
« 5 » : قرية من كور الأهواز ، وهما قريتان : مناذر الكبرى ومناذر الصغرى ، وهما مدينتان كبيرتان عامرتان لا منبر بهما ، وكورهما عامرة وأرزاقها دارّة ونواحيها متسعة ومياهها كثيرة ، وبها من حدائق النخل كثير ، ومزارعهما كثيرة وافرة النفع ، وكان ابن مناذر يغضب إذا قيل له ابن مناذر - بفتح الميم - ويقول : مناذر الكبرى أم مناذر الصغرى ؟ ويقول : اسم أبي من ناذر ، فهو مناذر .
وحكى البلاذري « 6 » أن أبا موسى بعد فتحه الأهواز ، سار إلى مناذر فحاصر أهلها فاشتد قتالهم ، وكان المهاجر بن زياد الحارثي وأخوه الربيع بن زياد مع أبي موسى ، فقتل المهاجر ونصب بين شرفتين من قصرهم ، فاستخلف [ أبو موسى أخاه الربيع على مناذر وسار إلى السوس ففتح الربيع مناذر عنوة ، وصارت مناذر الكبرى والصغرى في أيدي المسلمين ، فولاهما أبو موسى عاصم ] « 7 » ابن قيس بن الصلت السّلمي ؛ وكتب عمر إلى أبي موسى : ان مناذر كقرية من قرى السواد ، فردّوا عليهم ما أصبتم .
وفي مناذر « 8 » الصغرى كان انحياز عبيد اللّه بن بشير [ بن ] الماحوز رئيس الخوارج ؛ قال المهلب بن أبي صفرة : حاصرنا مناذر فأصابوا سبيا ، وكتبوا إلى عمر رضي اللّه عنه فكتب لهم : ان مناذر من قرى السواد ، فردوا إليهم ما أصبتم .
المنحنى
« 9 » : موضع من ديار غطفان وبظهر خيبر ، فيما بينها وبين نجد .
المندل
« 10 » : موضع من بلاد الهند ينسب إليه العود المندلي .
المنار
« 11 » : منارة الإسكندرية ، وضعه اللّه تعالى على يد من سخره لذلك آية للمتوسمين وهداية للمسافرين ، ولو لاه ما اهتدوا في البحر إلى بر الإسكندرية ، ويظهر على أزيد من سبعين ميلا ، ومبناه في نهاية من الوثاقة طولا وعرضا ، قيس أحد جوانبه الأربع فوجد نيفا على خمسين باعا ، ويذكر أن طوله أزيد من مائة وخمسين قامة ، وداخله مرأى هائل ، اتساع معارج ودواخل ، وكثرة مساكن ، حتى أن المتصرف فيها والوالج في مسالكها ربما ضلّ ، وفي أعلاه مسجد موصوف بالبركة يتبرك الناس بالصلاة فيه .
هامش
( 1 ) الحيوان للجاحظ 7 : 176 .
( 2 ) الحيوان 7 : 178 ، وقارن بمروج الذهب 3 : 58 .
( 3 ) الحيوان : والصبر .
( 4 ) البكري : 25 ( المنصورية ) ، وانظر الاستبصار : 115 ، وياقوت ( المنصورة ) .
( 5 ) معجم ما استعجم 4 : 1263 ، وانظر ياقوت ( مناذر ) .
( 6 ) فتوح البلدان : 464 .
( 7 ) كله سقط من ع ؛ وبعضه من ص ؛ واعتمدت فيه على فتوح البلاذري ليستقيم معنى النصّ .
( 8 ) عاد إلى النقل عن معجم البكري .
( 9 ) معجم ما استعجم 3 : 981 ( مادة : عوق ) .
( 10 ) معجم ما استعجم 4 : 1269 ، وانظر آثار البلاد : 124 .
( 11 ) النقل عن رحلة ابن جبير : 41 .