لقد أيّد اللّه المقام المكرّما * وسنّى له الصنعين فتحا ومغنما
مجانة المطاحن
« 1 » : بإفريقية ، مدينة قديمة ، فيها مقطع حجار الأرحاء لا يعدلها شيء من الحجارة ، وبينها وبين مرماجنة مرحلة كبيرة ، وهي مدينة صغيرة عليها سور تراب ، وكان يزرع بها قديما بصل الزعفران ، ولها واد غزير الماء يأتي من جبل بمقربة منها يزرعون عليه غلاتهم ، وهو جبل شاهق ومنه تقطع أحجار المطاحن التي إليها تنتهي الجودة وحسن الطحن ، حتى أن الحجر الواحد منها ربما مرّ عليه عمر الإنسان فلا يحتاج إلى نقاش لصلابته ودقته ، والعرب متغلبة على أرضها ، وبينها وبين القسنطينة ثلاث مراحل .
المحصّب
« 2 » : بمكّة معروف مأخوذ من الحصباء ، وقال الشاعر :
ولم أر ليلى قبل موقف ساعة * بخيف منى ترمي جمار المحصب
محسّر
« 3 » : واد بالمزدلفة وهو جمع ، وعن جابر رضي اللّه عنه قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة ، وجمع كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسّر » .
المختارة :
مدينة على الدجلة ، وعلى مسيرة يوم من البصرة ، وبالقرب من مدينة عبادان ، سماها بذلك الدعي المتغلب على البصرة سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وهو المعروف بصاحب الزنج ، وكان حاصرها وقتل من أهلها ثلاثمائة ألف ، وقتل بعد أن دخلها مائتي ألف ، وحرق عامتها وهدم المسجد الجامع وحرقه بالنار ، واسمه محمّد بن علي بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين ابن علي بن أبي طالب ، وخرج في خلافة المعتمد والمهتدي بالله العباسي ، وكان الذي طاوله في تلك الحروب طلحة بن جعفر المتوكل المعروف بالموفق إلى ثلاث سنين وثمانية أشهر إلى أن قتله ، وسيق رأسه إلى بغداد وطيف به ، وكان يوما عظيما ، وكان هذا الدعي سكن المختارة بسودانه الذين قاموا معه من عبيد أهل البصرة وغيرهم ، وكانت مدته إلى أن قتل ست عشرة سنة ، وكان موته بسهم أصابه في نحره بين الصفين ، وهو ينشد :
لميتة يلقها الإنسان واحدة * خير له من لقاء الموت تارات
وقصته مشهورة ، وهي أطول من هذا .
مخيّس
« 4 » : سجن بناه علي رضي اللّه عنه بالكوفة ، قال الخليل :
هو بفتح الياء ، سجن الحجاج ، لأنه موضع التخييس .
مدين
« 5 » : بالشام على ساحل بحر القلزم ، وهي أكبر من تبوك ، وبها البئر التي استقى منها موسى عليه السّلام لسائمة شعيب عليه السّلام قال اللّه تعالى
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
( القصص :
23 ) ، ويحكى أنها بئر معطلة « 6 » ، وسميت مدين بالقبيلة التي كان منها شعيب عليه السّلام ، وفيها معايش ضيقة وتجارات كاسدة ، ومن مدين إلى أيلة خمس مراحل .
ومدين الذي سميت به البلدة هو مدين بن إبراهيم عليه السّلام . وفي القرآن
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
( الأعراف :
85 ) ، وقال بعضهم « 7 » : لم يكن شعيب عليه السّلام من ذرية إبراهيم عليه السّلام ، وإنما هو من ذرية بعض من آمن به ، وهم أصحاب الأيكة من ولد مدين بن إبراهيم ، وسلّط اللّه على قومه حرّا شديدا أخذ بأنفاسهم ، ثم بعث اللّه سحابة فوجدوا لها بردا ، فلما صاروا تحتها أرسلها عليهم نارا ، فذلك قوله تعالى
فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
( الشّعراء : 189 ) ، فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ، وكانوا أهل كفر بالله وبخس في المكيال والميزان .
وزعم قوم أن أهل مدين بعث اللّه اللّه إليهم شعيبا من العرب العاربة والأمم الداثرة وليسوا من ولد مدين بن إبراهيم .
هامش
( 1 ) الإدريسي ( د / ب ) : 118 / 87 ، وانظر الاستبصار : 161 ، والبكري : 49 ، 145 .
( 2 ) معجم ما استعجم 4 : 1192 .
( 3 ) معجم ما استعجم 4 : 1190 .
( 4 ) معجم ما استعجم 4 : 1199 .
( 5 ) نزهة المشتاق : 112 ، وابن الوردي : 24 ، وصبح الأعشى 3 : 188 ، وانظر ياقوت ( مدين ) وفي رحلة الناصري : 205 نقل عن الروض .
( 6 ) ع ص : معظمة .
( 7 ) الطبري 1 : 365 وما بعدها .