قيجاطة
« 1 » : مدينة بالأندلس من عمل جيان ، كان عبد اللّه المعروف بالبياسي من بني عبد المؤمن لما نازعه العادل ونزل عليه في بياسة فلم يقدر عليه ورجع عنه خائبا ، استدعى البياسي النصارى فسلم لهم بياسة وأخرج منها المسلمين ، وسار مع الفنش ليأخذ معاقل الإسلام باسمه ، فدخل قيجاطة هذه بالسيف وقتل العدو فيها خلقا وأسر آخرين ، وكان حديثها شنيعا تنفر منه الأسماع والقلوب ، ثم سار إلى لوشة من عمل غرناطة ، فقاتل أهلها وقاتلوه وأسمعوه ما غاظه ، فسلط عليهم النصارى ففتكوا فيهم أشد الفتك ، ثم سار إلى بيغو من عمل غرناطة فدخلها بعد شدة ، وذلك مذكور في حرف الباء ، وكان ذلك في سنة اثنتين وعشرين وستمائة .
القيّارة
« 2 » : موضع على مقربة من دجلة وبالجانب الشرقي منها وعن يمين الطريق إلى الموصل ، فيه وهدة من الأرض سوداء كأنها السبخة ، قد أنبط اللّه تعالى فيها عيونا صغارا وكبارا تنبع بالقار ، وربما يقذف بعضها بحباب منه كأنه الغليان ، وتصنع له أحواض يجتمع فيها ، فتراه شبه الصلصال منبسطا على الأرض أسود أملس صقيلا رطبا عطر الرائحة شديد التعلك ، يلتصق بالإصبع لأول مباشرة من اللمس ، وحول تلك العيون بركة كبيرة سوداء يعلوها شبه الطحلب الرقيق تقذفه إلى جوانبها فيرسب قارا ، وبمقربة من هذه العيون على شط دجلة عين أخرى كبيرة تبصر على البعد منها دخانا قيل إن النار تشعل فيه فتنشف النار رطوبته المائية وتعقده ، فيقطعونه قطرانا ويحملونه وهم يعم جميع هذه البلاد إلى الشام ، إلى عكا ، إلى جميع البلاد البحرية .
قيشاطة
« 3 » : حصن بالأندلس كالمدينة ، بينه وبين شوذر اثنا عشر ميلا وفي قيشاطة أسواق وربض عامر وفنادق ، وعليه جبل يقطع به من الخشب الذي تخرط منه القصاع والأطباق وغير ذلك مما يعم بلاد الأندلس وأكثر بلاد المغرب ، وهذا الجبل يتصل ببسطة ، وبين جيان وهذا الحصن مرحلتان .
القيس
« 4 » : مدينة بصعيد مصر تعمل بها الثياب القيسية وأكسية الصوف الجياد ، وهي على ضفة النيل وبغربيّه ، وهي مدينة قديمة حسنة البناء جميلة الجهات فيها قصب السكر وأنواع التمور والخيرات الكثيرة ، وبينها وبين منية ابن الخصيب مقدار نصف يوم .
قمنورية
« 5 » : أرض قمنورية متصلة بالبحر المظلم ، ويتصل بشرقيّها صحراء عليها طريق تجار أهل أغمات وسجلماسة ودرعة والنول الأقصى إلى بلاد غانة وما اتصل بها ، وكانت بأرض قمنورية مدن للسودان مشهورة وقواعد مذكورة ، فطلبها لمتونة الصحراء الساكنون من جهتي هذه الأرض حتى أفنوا أكثر أهلها وقطعوا دابرهم وبددوا شملهم على البلاد ، وأهل بلاد قمنورية يذكر التجار أنهم يهود ، وفي معتقدهم تشويش وليسوا بشيء ولا على شيء ، ولا ملك لهم ولا ملك عليهم ، بل هم ممحونون من جميع الطوائف المجاورة لهم ، ولم يبق من أهل قمنورية إلا قوم قلائل معروفون « 6 » في تلك الصحارى وبمقربة من الساحل ، عيشهم الألبان والحوت ، وهم في نكد من نكد العيش وضيق الحال ، فهم ينتقلون في تلك الأرض مع مهادنة من جاورهم ، وبين قمنورية وسلى وتكرور مسيرة خمسة أيام .
فيطون بياضة
« 7 » : على ثلاثة مراحل [ من ] قفصة ، وبينها وبين نفطة مرحلة ، وإلى توزر مرحلة ، وإلى نفزاوة مرحلة .
هامش
( 1 ) بروفنسال : 165 ، والترجمة : 198 (Quesada) تقع على ثلاثين كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من أبدة .
( 2 ) عن رحلة ابن جبير : 233 ، وقارن بابن بطوطة : 234 .
( 3 ) هي قيجاطة السابقة ؛ والنص عن الإدريسي ( د ) : 203 ، وقارن بياقوت .
( 4 ) اليعقوبي : 331 ، والإدريسي ( د ) : 45 (OG: 124 ) وراجع مادة « القسّ » .
( 5 ) ص ع : قيمورية ؛ والنص عن الإدريسي ( د / ب ) : 29 / 16 (OG: 105 ) ، وانظر ابن الوردي : 36 ،
( 6 ) الإدريسي : متفرقون .
( 7 ) عن البكري : 47 ، وقارن بالبكري : 74 ، والاستبصار : 175 ، قال : وقيطون بياضة قرية كبيرة كثيرة النخل فيها تجتمع الرفاق ومنها تخرج إلى جميع البلاد ، وهي آخر بلاد الزاب .