وهو اسم نبطي ، وهو مدينة صغيرة عامرة بشرقي دجلة ، وهي في الجانب الغربي من بغداد ، ومعروف الكرخي الزاهد من هذا الموضع قالوا : الكرخ هو السوق العظمى مادة من قصر وضاح إلى سوق الثلاثاء طولا مقدار فرسخين ، ومن قطيعة الربيع إلى دجلة عرضها مقدار فرسخين « 1 » .
والكرخ
« 2 » أيضا بسرّمنرأى ، ويمكن أن يكون سمي بكرخ بغداد ، ولأحمد بن محمد بن الوكيل الكرخي :
كدّ كدّ العبد إن أحبب * ت أن تحسب حرّا
واقطع الآمال عن وص * ل بني آدم طرا
لا تقل ذا مكسب يز * ري ففضل الناس أزرى
أنت ما استغنيت عن مث * لك أعلى الناس قدرا
الكرج
« 3 » : بفتح الكاف والراء المفتوحة وبالجيم المعجمة ، أول حصن من معاقل الجبل ، فمن همذان إلى نهاوند مرحلتان ، ومن نهاوند إلى الكرج مرحلتان ؛ ولم تكن في أيام الأعاجم مدينة مشهورة ، وإنما كانت في عداد القرى العظام ، وهذا الحصن هو حصن أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي « 4 » أحد أكابر قواد المأمون وهو الذي قال فيه مادحه « 5 » :
إنما الدنيا أبو دلف * بين باديه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلف * ولّت الدنيا على اثره
كل من في الأرض من عرب * بين باديه إلى حضره
مستعير منك مكرمة * يكتسيها يوم مفتخره
فقال له المأمون : قد جعلنا نستعير المكارم منك ، فقال : يا أمير المؤمنين قول زور وكلام غرور ، أصدق منه ابن أخت لي حيث يقول :
دعيني أجوب الأرض في طلب الغنى * فما الكرج الدنيا ولا الناس قاسم
كرمان
« 6 » : أرض كرمان متصلة بأرض فارس وبأرض مكران .
قالوا : وهي ثمانون فرسخا في مثلها ، وحدها في الشرق أرض مكران ، وفي الغرب أرض فارس ، وفي [ الشمال ] مفازة خراسان وسجستان وفي الجنوب بحر فارس .
ومدينة كرمان « 7 » الشيرجان ، وهي التي ينزلها الوالي ، وبني سورها أيام الرشيد ، ولها ثمانية أبواب ، أحدها باب بهياباد وهو باب الميدان ، ويخرج منه إلى درب وسكك حتى ينتهي إلى مصلى حاجب إلى دار المرضى ثم إلى الدروب المعروفة بباب بيمند وهو باب المغرب ، وخارج هذا الدرب قصر خراب يعرف بقصر حاجب ابن صالح ، وكان سبب بنيانه أنه أول ما قدم كرمان حاجب ابن صالح على ولايتها قصد دار عبد اللّه بن غسان فنزلها ، وعبد اللّه ابن غسان غائب ، فصار إليه الأدهم بن ثعلبة المازني مع اثني عشر ابنا له كهولا ومشايخ ، فلما سلم عليه فاتحه بأن قال : أيها الأمير أما تستحيي أن تنزل بنسوة أشراف وصاحبهن غائب ؟ فأجابه حاجب وقال مغضبا : بأي شيء يأمرنا الشيخ أن ننزل ؟ قال :
بالعراء ، قال حاجب لجلسائه : ليس العجب من هذا الشيخ الخرف ، ولكن العجب من هؤلاء المشايخ الذين يمشون معه ، قالوا : أيها الأمير إنهم ولده ، فرده وقال : أيها الشيخ حق لك أن تزهى ، نعم وكرامة ، أنزل بالعراء ، فأمر بضرب قبابه في مصلّى حاجب ، وما زال نازلا بالجبانة إلى أن بني له هذا القصر وفرغ منه ثم تحول إليه .
وبالشيرجان « 8 » التي هي مدينة كرمان الدواوين ، وبها أسواق
هامش
( 1 ) اليعقوبي : فرسخ .
( 2 ) ذكر ياقوت ان كرخ سامرا يقال له كرخ فيروز وأنه أقدم من سامرا ، فلما بنيت اتصل بها .
ونسب معروفا الكرخي إليه لا إلى كرخ بغداد .
( 3 ) قارن بابن حوقل : 313 وفيه تفصيلات هامة ، وياقوت ( الكرج ) ، والمقدسي : 394 ، وابن الوردي : 49 ، والمعلومات الأخبارية عن معجم ما استعجم 4 : 1124 ؛ وانظر في ضبط اللفظة ابن خلكان 4 : 79 .
( 4 ) انظر ترجمته في ابن خلّكان 4 : 73 .
( 5 ) هو علي بن جبلة المشهور بالعكوك ، انظر الأغاني 19 : 315 وما بعدها .
( 6 ) انظر اليعقوبي : 286 ، وابن حوقل : 266 ، والكرخي : 97 ، والمقدسي : 459 ، وابن الفقيه : 205 ، وياقوت ( كرمان ) .
( 7 ) تكرار لما ورد في مادة « شيرجان » .
( 8 ) نزهة المشتاق : 132 .