وشرق ، وتوازي الشاقة ومازر ، وبينهما مجرى ، وكذلك من قوصرة إلى بر إفريقية مجرى . وجزيرة قوصرة ترى من مدينة مازر ، وترى أيضا من اقليبيا من برّ إفريقية ، لأن هذه الجزيرة جبل مشرف عال جدا ، ولها مرسى من جانب الشمال ، وهي مقطع للخشب الجيد ، ويحمل منه إلى صقلية ، وفيها معز برّية تصاد هناك كثيرا ، وهي مكمن للغزاة من المسلمين والروم ، وكانت فيها للمسلمين على الروم أيام صمصام الدولة وقيعة مجحفة ومقتلة عظيمة ، وهي جزيرة صغيرة خصيبة فيها آثار وأشجار ولها من جهة الجنوب مرسى مأمون يكنّ من رياح كثيرة .
قويق
« 1 » : نهر حلب ، وينبعث من قرية تدعى سنياب « 2 » على سبعة أميال من دابق ، ثم يمر إلى حلب ثمانية عشر ميلا . ثم يفيض في الأجمة ويدخل منه إلى البلد في قناة تجري في الشوارع والأسواق والديار ، ومنه شرب أهل المدينة ، ثم يمر إلى مدينة قنّسرين عشرين ميلا ، فمن مخرجه إلى مغيضه اثنان وأربعون ميلا .
وقويق هو المذكور في شعر المعري « 3 » في قوله يذم إبله حين اشتاقت إلى قويق حيث أوطانها على حقارته وأعرضت عن مجتمع المياه الكثيرة والأنهار الواسعة حين كونها ببغداد ، فقال يعني إبله :
تمنت قويقا والصراة حيالها * تراب لها من أينق وجمال
قيسارية
« 4 » : مدينة بالشام على ساحل البحر كبيرة عظيمة لها ربع عامر وحصن منيع ، بينها وبين يافا ثلاثون ميلا ، وكانت من أمنع مدن فلسطين ، افتتحها معاوية في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فيها الكروم والبساتين وماؤها من العيون ، ومنها تسقى كرومهم .
وفي سنة سبع ومائة افتتح مسلمة بن عبد الملك مدينة قيسارية عنوة « 5 » .
وتخرج منها « 6 » فتسير في رمال مقدار ثمانية فراسخ حتى تنتهي إلى مدينة صور .
القيروان
« 7 » : هي قاعدة البلاد الإفريقية وأمّ مدائنها ، وكانت أعظم مدن المغرب نظرا ، وأكثرها بشرا ، وأيسرها أموالا ، وأوسعها أحوالا ، وأربحها تجارة ، وأكثرها جباية ، والغالب على فضلائهم التمسك بالخير والوفاء بالعهد واجتناب المحارم والتفنن في العلوم ، ثم سلط اللّه تعالى عليها العرب ، وتوالت الجوائح عليها حتى لم يبق منها إلا أطلال دارسة وآثار طامسة ، ولم يبق الآن منها سوى حيز قليل عليه سور تراب ، واستولت العرب عليها ، فهم يقبضون جبايتها ، ويقال إنها ستعود إلى عمارتها . ومياهها قليلة ، وشرب أهلها من الماجل الكبير الذي بها ، وهو عجيب البناء على تربيع ، وفي وسطه بناء قائم كالصومعة ذرع كل وجه منها مائتا ذراع . وكانت القيروان مدينتين : القيروان وصبرة .
ولما افتتحت « 8 » إفريقية في زمن معاوية رضي اللّه عنه على يد عقبة بن نافع القرشي رحمة اللّه عليه في سنة خمسين ، وكان وجهه إليها في عشرة آلاف من المسلمين ، فوضع السيف حتى أفنى من بها من النصارى وقال : إني أرى إفريقية إذا دخلها إمام تحرموا بالإسلام ، وإذا خرج عنها رجع كل من أجاب منهم عن دين اللّه عزّ وجلّ ، فهل لكم يا معشر المسلمين أن تتخذوا مدينة تكون لكم عزا للأبد ، فأجابه الناس ، واتفقوا على أن يكون أهلها مرابطين فيها وقالوا : نقربها من البحر ليتم الجهاد والرباط ، فقال لهم عقبة :
أخاف من ملك القسطنطينية ، فاتفق رأيهم على موضعها فقال :
قربوها من السبخة ، فإن أكثر دوابكم الإبل ، تكون ابلكم على بابها في مراعيها آمنة من البربر ، فدعا ما كان في الغيضة من الوحوش والهوام وقال : اخرجوا بإذن اللّه تعالى ، فخرج كل ما كان فيها حتى
هامش
( 1 ) ابن رستة : 91 ، وابن خرداذبه : 177 ، وقارن بياقوت ( قويق ) .
( 2 ) هكذا عند ابن رسته ؛ وفي ياقوت : سبتات ، وقال : سألت عنها بحلب فقالوا : لا تعرف هذا الاسم ، إنما مخرجه من شناذر .
( 3 ) راجع مادة « الصراة » .
( 4 ) قارن بنزهة المشتاق : 115 ، وياقوت ( قيسارية ) ، والمقدسي : 174 ، واليعقوبي : 329 ، وعن فتحها على يد معاوية انظر فتوح البلدان : 167 .
( 5 ) قيسارية هذه هي التي في آسيا الصغرى ، قال صاحب العيون والحدائق : 89 : وفي سنة 107 غزا مسلمة بن عبد الملك قيسارية وهي بين ملطية وكماخ ففتحها .
( 6 ) هنا عود إلى الحديث عن قيسارية فلسطين .
( 7 ) الإدريسي ( د / ب ) : 110 / 80 ، وقارن بالبكري : 24 ، واليعقوبي : 347 ، والمقدسي :
224 ، وياقوت ( قيروان ) .
( 8 ) الاستبصار : 113 .