قوّ
« 1 » : واد بالعقيق ، عقيق بني عقيل ، وقال امرؤ القيس « 2 » :
وحلّت سليمى بطن قوّ فعرعوا
قونية
« 3 » : في طريق عمورية إلى انطالية ، وبينها وبين الاذقية يوم ، وقونية مدينة حسنة وبها تفترق الطرق إلى انطالية وغيرها .
وفي سنة « 4 » ست عشرة وستمائة خرج طاغية قونية بالجموع العظيمة إلى الشام ، فعاد في الحال التي قتلته كمدا في هذه السنة ، فدافعه الأشرف بن العادل ، فانكسر العدو واتبعهم الأشرف بجنده وعرب الشام والجزيرة ، فامتلأت أيديهم ، وقويت قلوب أهل البلاد الإسلامية ، فمنعوا منهم الميرة وصاروا الفلاحون يسبونهم ويسمعونهم القبائح ، ووصل إلى العدوّ أصحابه الذين أسلموا القلاع التي كان جعلهم فيها حين أخذها فجمعهم في دار وأحرقها عليهم فهلكوا عن آخرهم ومات على اثر ذلك .
قوقانا
« 5 » : جبل في بلاد الأتراك ، وهو الجبل الذي يلي يأجوج ومأجوج ، وهو جبل قائم الجهات لا يصعد منه إلى شيء البتة ، وان صعد لم يتوصل إلى قنته لكثرة الثلج المنعقد فيه وأنه لا ينحل منه أبدا ، ولأن على هذا الجبل ضبابا « 6 » أبد الدهر كله لا ينجلي عنه ولا يزول ، وهذا الجبل عليه من بلاد يأجوج ومأجوج مدن كثيرة ، وفي هذا الجبل أفاع كثيرة وحيات عظام تأوي إلى مهاو فيه وجميعها مؤذ ، يمنع أذاها من الصعود إلى أعلى الجبل ، ولو رام أحد الصعود إلى أعلاه ما أمكنه ذلك في يومين ، وربما تعلق بهذا الجبل النادر من الناس فيرقى ليرى ما في أعلاه وما خلفه فلا يرجع ولا يمكن رجوعه ، إما لعدوان الحيوان عليه أو لقبض الأمم التي خلف الجبل على من طرأ عليهم من سائر الأمم ، وربما رجع الشاذ من الناس فيخبر أنه رأى في تلك الأرض التي خلف الجبل نيرانا كثيرة ، وأما بالنهار فلا يرى شيئا إلا ضبابا وسرابا مختلطا متصلا .
وهذا الجبل « 7 » في بلاد اذكش ، وهم صنف من الأتراك عراض الوجوه كبار الرؤوس ، شعورهم كثيرة ، وأعينهم براقة ، وكلامهم منفرد بذاته ، وعبادتهم النيران وسائر الأنوار ، وفي شمال أرضهم جبل يسمى جبل مرعان ، طوله من المغرب إلى المشرق نحو ثمان عشرة مرحلة . وفي وسط هذا الجبل موضع عال كالقبة مستدير في وسطه بركة ماء لا يعرف عمقها ولا يسقط فيها شيء إلا ابتلعته فلا يرى ، ولا يقدر أحد من الناس على العوم فيها ، ولا شيء من الحيوان ، وان وضع فيها الخشب ابتلعته . وفي أسفله ، مما يلي الجنوب ويقابل أسفل تلك البركة ، مغارة يسمع فيها دويّ هائل يعلو مرة ويقلّ أخرى لا يعلم ما هو ذلك الصوت ، وان تقدم إلى فم المغارة حيوان من قبالته فلا يرى ، ويذكر أنه يخرج من تلك المغارة ريح تجتذب المعترض لذلك ، وخبر هذه المغارة مشهور في تلك الأرض يتحدّث به في سائر أرض الترك .
وفي جنوب « 8 » أرض الأذكش بحيرة تسمى بحيرة تهامة ، دورها مائتان وخمسون ميلا ، وماؤها شديد الخضرة ذكي النشر عذب الطعم جدا يوجد فيه سمك عريض مرقش بكل لون ، يذكر الأتراك أنه أجل علاج يستعمل للباه وأنه أقوى من السقنقور ، والصيادون يعرفونه في هذه البحيرة ، لأن الصائد إذا أرسل شبكته وأخذ هذا السمك وجد ذكره قائما ، ولا يزال بتلك الحال ما دامت السمكة في شبكته وفي يده ، فإذا أرسلها عن يده سكن ما يجده من الانعاظ ، وفي وسط هذه البحيرة أرض كالجزيرة وطيّة ثريّة جيّدة التربة كثيرة العشب أبدا ، والأتراك يجوزون مواشيهم إلى هذه الجزيرة فيقيمون بها أيام الربيع كله ، وفي هذه الجزيرة التي في وسط هذه البحيرة بئر محفورة لا يوجد لها قعر وليس بها ماء .
قوص
« 9 » : مدينة كبيرة في البلاد المصرية في الجهة الشرقية من النيل ، وهي كبيرة بها منبر وأسواق جامعة وتجارات ودخل وخرج ، والمسافر إليها كثير ، والبضاعات نافقة والمكاسب رائجة والبركات ظاهرة ، وشرب أهلها من ماء النيل ، وبها بقول طيبة وضروب من الفواكه ولحوم مسدفة « 10 » حسنة المنظر لذيذة المأكل ، [ ولكثرة ] نعمها
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 3 : 1103 .
( 2 ) ديوانه : 56 ، وصدر البيت : سما لك شوق بعد ما كان أقصرا .
( 3 ) نزهة المشتاق : 261 ، وقارن بياقوت ( قونية ) .
( 4 ) قارن بابن الأثير 12 : 347 .
( 5 ) نزهة المشتاق : 278 قوقايا .
( 6 ) ع ص : ضباب .
( 7 ) نزهة المشتاق : 279 .
( 8 ) نزهة المشتاق : 277 - 278 ، وهو واقع قبل الوصف السابق .
( 9 ) الإدريسي ( د ) : 49 (OG: 128 ) .
( 10 ) الإدريسي : سدفة .