ولها بها لجام معلق ، وهم يقولون إن دابة منها متى أخذت تلك اللجام في فمها ظفروا ببلاد الإسلام ، تجيء الدابة منها فتشم اللجام ثم تقهقر ولا تقدم عليه ، ويقال إنها من نسل دواب كانت لاوقنطاب « 1 » ويحملون بين يدي الملك سيوفا عشرة تنسب إلى الإسكندر ، طول كل سيف ثمانية أشبار ، وهي مرصعة كلها بنفس الحجارة ، فإذا انقضت نواميس شرعهم عاد الملك على الهيئة الأولى إلى قصره .
قالوا : ولمّا أكمل قسطنطين بناء هذه الكنيسة العظمى ورفع فيها الصلبان كتب بذلك إلى جميع البلدان ، فبهذا السبب صار عيد الصليب ، وهو لأربع عشرة ليلة تمضي من أيلول .
وبمدينة القسطنطينية « 2 » طلسمات كثيرة منها أنه إذا نزل القواد والحشم في قصر الملك على ظهر خيلهم بقيت الخيل ساكنة واقفة غير متحركة دون سائس ولا ممسك بأعنتها ، ولا تنفح ولا ترمح بل تقف كذلك بحالها جامدة غير حية ، فسئل بعض أهلها عن ذلك ، فذهب بالسائل إلى ثلاثة تماثيل من صفر على صفة الأفراس ، أحدها ناظر إلى باب الملك وهي من عمل بلونيوس الحكيم ، وعلى باب الملك أربع حيات من صفر أذنابها في أفواهها ، طلسمات الحيات ، فيعبث الصبي هناك بالحية ، فلا تضره ، ومما يلي باب الذهب من المدينة قناطير معقودة في وسط السوق فيها صنمان على صور الأناسيّ أحدها يشير كأنّه يقول : هات ، والأخر يشير بيده كأنه يقول : اصبر [ ساعة ] فيؤتى بالأسارى فيقعدون بين يدي الصنمين ينتظر بهم الفرج ، ويذهب رسول يعلم الملك ذلك ، فان رجع الرسول وهم وقوف ذهب بهم إلى السجن ، وإن وافاهم الرسول وقد [ جوز بهم ] « 3 » الصنمين قتلوا ولم يبق عليهم .
وكان مسلمة بن عبد الملك غزا قسطنطينية ، وفي حديث مسلم « 4 » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر بأن القسطنطينية تفتح في آخر زمان ، فبينا هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان : ان المسيح قد خالفكم في أهليكم فيخرجون ، وذلك باطل . . . الحديث إلى آخره .
قشتالة
« 5 » : عمل من الأعمال الأندلسية قاعدته قشتالة ، سمي العمل بها ، وقالوا : ما خلف الجبل المسمى الشارات في جهة الجنوب يسمى اشبانيا ، وما خلف الجبل من جهة الشمال يسمى قشتالة ، ولبعضهم :
الروم تضرب في البلاد وتغنم * والعرب تأخذ ما يفيء المغرم
« 6 »
والمال يورد كله قشتالة * فاللّه يلطف بالعباد ويرحم
قشمير
« 7 » : مدينة مشهورة في بلاد الهند أو السند في طاعة القنوج ، ومنها إلى كارموت أربع مراحل ، وهي كورة حسنة كثيرة التجارات ، وهي على نهر كبير يمد نهر مسلي ، ونهر مسلي هو النهر المسمى نهر الطيب ، تنبت بضفتي هذا النهر أنواع الطيب وبذلك سمي . وأهلها يحاربون كافر ترك .
ومملكة صاحب « 8 » قشمير نحو من ستين ألفا بين مدينة وقرية ، وقد أحاط بها جبال شواهق لا يتسلق منها الوحش ولا شيء من الحيوان الدابّ ، ولا يوصل إلى مملكته إلا على موضع واحد ، وهو يغلق على جميعها بابا واحدا ، وهو أحد عجائب الدنيا ، وهو مشهور معروف ، وقاعدته بوره ، وهو ملك القنوج « 9 » ومملكته نحو من مائة وعشرين فرسخا سندية ، الفرسخ من ثمانية أميال ، وله جيوش أربعة كل جيش من سبعمائة ألف على مهاب الرياح الأربع يحارب بالشمالي صاحب المولتان ، وبالجنوبي البلهرى ، وبالشرقي والغربي من يليه أيضا ، وله ألفا فيل مقاتلة .
هامش
( 1 ) ابن رسته : لأوسطاط .
( 2 ) ابن رسته : 126 .
( 3 ) بياض في ع ص .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 365 .
( 5 ) بروفنسال : 161 ، والترجمة : 193 (Castilla)
( 6 ) ع ص : ما بقي والمغرم .
( 7 ) الإدريسي ( ق ) : 67 - 68 (OG: 193 ) ، وقارن بياقوت ( قشمير ) ، ونخبة الدهر : 181 ، وهي « كشمير » عند البيروني ، تحقيق ما للهند : 16 .
( 8 ) عن البكري ( مخ ) : 48 ، وأصله عند المسعودي ، مروج الذهب 1 : 373 .
( 9 ) مع أن النص متابع للبكري فإنه يبدو مناقضا للأصل عند المسعودي ، إذ جاء هنالك :
« فأما مملكة بؤوره هو ملك القنوج » وذلك يعني أن القنوج غير قشمير ، وراجع مادة « قنوج » والتعليق عليها ، ومينورسكي : 254 .