حرف الغين
الغابة
« 1 » : من رسم خيبر وقيل موضع عند المدينة ، وبها كانت لقاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
الغار
« 2 » : المذكور في القرآن في قوله تعالى
إِذْ هُما فِي الْغارِ
( التوبة : 40 ) ، وهو غار ثور ، جبل بمكة ، وذلك حين هاجر صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة اختفى فيه هو وأبو بكر رضي اللّه عنه ، من قريش حين خرجوا في اتباعه ، وأمر اللّه تعالى العنكبوت فنسجت على فم الغار ، وأرسل حمامتين وحشيتين فوقعتا على وجه الغار ، وكان ذلك مما صدّ المشركين عنه ، فيقال ان حمام الحرم من نسل تينك الحمامتين . وتقدم لدخوله أبو بكر رضي اللّه عنه ليقيه بنفسه لئلا يخرج منه ما يؤذيه ، وفيه قال صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر رضي اللّه عنه :
« ما ظنك باثنين ، اللّه ثالثهما » ، وقصة الغار مشهورة .
غانة :
من بلاد السودان ، بينها وبين سجلماسة مسيرة شهرين .
وهي « 3 » مدينتان على ضفتي البحر الحلو ، وهي أكبر بلاد السودان قطرا وأكثرها خلقا وأوسعها متجرا ، وإليها يقصد المياسير من جميع البلاد المحيطة « 4 » بها من سائر بلاد المغرب الأقصى ، وأهلها مسلمون [ وملكها ] فيما يذكر ، من ذرية صالح بن عبد اللّه بن الحسن [ ابن الحسن ] بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، وهو يخطب لنفسه ، لكنه تحت طاعة الخليفة العباسي ، والذي يعلمه أهل المغرب الأقصى علما يقينيا أن في قصره لبنة ذهب وزنها ثلاثون رطلا نقرة « 5 » واحدة ، خلقها اللّه تعالى خلقة تامة من غير أن تسبك في نار ، وقد نقب فيها نقب ، وهي مربط لفرس الملك « 6 » ، وهي من الأشياء الغريبة التي انفرد بها ، وهو يفخر بها على سائر ملوك السودان ، وهو أعدل الناس فيما يحكى عنه ، ومن سيرته أن له جملة قواد يركبون إلى قصره كل صباح لكلّ قائد منهم طبل يضرب على رأسه ، فإذا وصل إلى باب القصر سكت ، فإذا اجتمع إليه قوّاده ركب وسار يقدمهم ، ويمشي في أزقة المدينة ، وداير البلد ، فمن كانت له مظلمة أو نابه أمر تصدى له ، فلا يزال حاضرا بين يديه حتى ينظر في مظلمته ، ثم يرجع إلى قصره ، فإذا كان بعد العصر وسكن حر الشمس ركب مرة ثانية وحوله جنوده ، فلا يقدر أحد على قربه ولا الوصول إليه . ولباسه أزر حرير يتوشح بها أو بردة يلتفّ بها ، وسراويل في وسطه ، ونعل شركي في قدمه ، وركوبه الخيل ، وله حلية حسنة وزي كامل يقدمه امامه في أعياده ، وبنود كثيرة ، وراية واحدة ، وتمشي أمامه الفيلة والزراريف وضروب من الوحش التي في بلاد السودان . ولهم في النيل زوارق وثيقة الانشاء يتصيدون فيها ويتصرفون بين المدينتين .
هامش
( 1 ) قال ياقوت : الغابة موضع قرب المدينة من ناحية الشام ؛ وعتد البكري في معجمه 2 : 521 في وصف الطريق من المدينة إلى خيبر : « تخرج من المدينة على الغابة العليا ثم تسلك الغابة السفلى . . . الخ » ، وقول المؤلف « من رسم خيبر » إنما هو نقل متعجل غير دقيق لما قاله البكري ( الغابة ) : وهما غابتان . . . تقدّم ذكرهما وتحديدهما في رسم خيبر .
( 2 ) انظر مادة « ثور » في ما تقدم .
( 3 ) الإدريسي ( د / ب ) : 6 / 7 (OG: 23 ) ، وصبح الأعشى 5 : 284 ، وقارن بالبكري :
174 ، وابن الوردي : 35 .
( 4 ) ص ع : المحيطين .
( 5 ) الإدريسي : تبرة .
( 6 ) جاء في صبح الأعشى 5 : 284 : « وقد ذكر في الروض المعطار أن لصاحب غانة معلفين من ذهب يربط عليهما فرسان له أيام مقعده » ؛ وهذا غير دقيق بالمقارنة مع ما جاء في الأصل .