وشيد مجراها سنين لعدة * ثلاث مئين بعد ذاك وأربعا
وألّف من عين بجقّار « 1 »
بعضها * ومن لمنس
« 2 » ( ؟ ) البعض حتى تجمعا
فلما انهى الغربال دبر أمرها * وأنزلها ما بين ذلك أذرعا
غزة
« 3 » : موضع بديار جذام من مشارف الشام على ساحل البحر ، وبها قبر هاشم بن عبد مناف ، وفيه يقول الشاعر يرثيه :
ميت بردمان وميت بسل * مان وميت عند غزات
غزال
« 4 » : ثنية بين الجحفة وعسفان ، قال كثيّر :
قلن عسفان ثم رحن سراعا * قاطعات ثنية من غزال
غزنة
« 5 » : مدينة من مدن خوارزم منها أبو الفضل محمد بن أبي يزيد طيفور السجاوندي الغزنوي مصنّف كتاب « عين المعاني في تفسير القرآن العظيم » .
وفي سنة ست عشرة وأربعمائة وصل كتاب محمود بن سبكتكين سلطان خراسان من مستقره بغزنة إلى خليفة بغداد أبي العباس أحمد القادر بالله أمير المؤمنين ، يذكر فيه غزاة غزاها إلى بلاد الهند ، ويصف ما سنّاه اللّه تعالى للإسلام من فتوحات وغنائم على يديه ، أطال فيه القول ، وكان المنشور في مائة طبق منصورية .
وعلى مقربة من غزنة موضع يقال له بلخشان تقدم في حرف الباء .
وفي سنة سبع عشرة وستمائة عاث الططر في بلاد غزنة والسند وما إلى تلك الجهات ، وكان منهم فيها من القتل والنهب والاحراق والتخريب ما تصم عنه الأسماع .
قالوا : ولم يبتل العالم بمثل كائنة الططر في عصر من الأعصار ، فإنهم خرجوا من حدود الصين وملكوا معظم الأرض في نحو سنة ، ولم يبلغ الإسكندر ولا بخت نصّر هذا المبلغ في هذه المدة ، وانما استقام لهم هذا الأمر بسبب عدم المانع ، لأن خوارزم شاه كان قد استولى على ممالك المشرق وقتل ملوكها ، فلما كسره الططر لم يجدوا من يخلفه في كل مملكة ، لينفذ قضاء اللّه وقدره . وكان بها ، حين نزلها الططر ، جلال الدين خوارزم شاه في ستين ألف فارس ، فقاتلهم ثلاثة أيام فكانت العاقبة له ، وتصايح الناس : أحيا اللّه دولة خوارزم شاه بك يا جلال الدين ، وقتل من الططر خلق لعب الصبيان برءوسهم ، ثم جاءوا في جيش ثان فكسرهم جلال الدين أيضا ، ثم جرت بين المسلمين فتنة على الغنائم فتفرقوا واستهزءوا بالططر وظنوا انهم قد فلوا حدهم ، فلما بلغ ذلك جنكزخان سار بنفسه إلى جلال الدين ، ومعه جمهور الططر ، فوجدوا المسلمين متقاتلين ومتفرقين ، وبلغ الخبر جلال الدين ، فسار إلى بلاد الهند ، فلما انتهى إلى مهران ، وهو النهر العظيم الذي ينزل إلى السند ، فلم يقدر على عبوره بعسكره ، والططر في اتباعه ، فاضطروه إلى المصافة ، فأدركه جنكزخان في جموع عظيمة ، فدامت الحرب بينهم ثلاثة أيام ، وقتل من الفريقين ما لا يحصى ، ودخل جلال الدين مع أصحابه السفن ، ورجع الططر إلى غزنة فدخلوها ، لا حامي دونها ، فتركوها دكّاء بعدما قتلوا أهلها وفعلوا ما جرت به عادتهم ، والمشهور على ألسنة العجم أنه كان فيها اثنا عشر ألف مدرسة ، فقس على هذا من أمرها ما يطول تفسيره .
غلوة
« 6 » : مدينة في بلاد النوبة على ضفة النيل أسفل من مدينة دمقلة ، بينهما مسيرة خمسة أيام في النيل ، وماؤهم من النيل وشربهم منه ، وعليه يزرعون الشعير والذرة ، وعندهم من البقول السلجم والبصل والقثاء والبطيخ ، وأهلها يسافرون إلى بلاد مصر .
هامش
( 1 ) ص ع : بحقار ، وصوبناه من البكري : 44 حيث يذكر أن الماء يجلب إلى قرطاجنة من عين جقار وسترد عند المؤلف « جوقار » .
( 2 ) اللفظة غير معجمة في ص ع ؛ ولم أهتد إلى تصويبها .
( 3 ) معجم ما استعجم 3 : 997 .
( 4 ) معجم ما استعجم 3 : 996 .
( 5 ) قد تقدم ذكر هذه المدينة تحت اسم « عربة » ، ولكن المؤلف هناك اعتمد مصدرا جغرافيا ، وهنا ينقل عن مصدر تاريخي أو عن عدد من المصادر ؛ وفي كشف الظنون : السبحاوندي .
( 6 ) وضع هذه المادة هنا من أوهام المؤلف ، لأنها « علوة » بالعين المهملة . كما هي في الإدريسي ( د ) : 19 وعنه ما نقل هنا ، غير أن المؤلف معذور ، لأنها وردت في كثير من أصول نزهة المشتاق بالغين المعجمة ، وهي كذلك أيضا في النسخة التي أعتمدها ، وقارن بما ورد عند اليعقوبي : 335 ، وابن حوقل : 61 .