ولبعض المتأخرين يهنئ السلطان المستنصر ملك إفريقية حين جلب العين الزغوانية إلى جنة أبي فهر « 1 » :
أجاب أمرك معنى كلّ مملكة * من عهد من جاب فيها الصخر بالوادي
وكان حربا تعاصيهم قيادته * فعاد سلما كما قد كان في عاد
وجرية الماء تبدي صوغ سلسلة * تنهي إليك بها اذعان منقاد
لا تقبلنّ أمير المؤمنين بها * فرات فارس أو عوراء بغداد
العوالي
« 2 » : على أربعة أميال أو ثلاثة من المدينة ، وفي الحديث عن أنس رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي العصر والشمس مرتفعة حية ، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة .
العواصم
« 3 » : كورة من كور الشام تلي عمل حلب ، قال أحمد ابن الحسين « 4 » :
تنفّس والعواصم منك عشر * فتعرف طيب ذلك في الهواء
واختزل الرشيد الثغور من الجزيرة وقنسرين وسماها العواصم .
العونيد
« 5 » : مدينة قريبة من نصف الطريق من جدة إلى القلزم ، وهناك يطلب الملاحون البشارة من الحاج ، ومدينة العونيد مسورة صغيرة أهلها أجهل خلق اللّه تعالى ، والفواجر يتحاكمن إلى الوالي فيحكم لهن ، ولا يتمسكون من الإسلام إلا بالشهادة وهي قريبة من مرسى ضبا ، ويبدو « 6 » عند الجزر أثر قدم من أوسط الاقدام بنسبة الكعب والأخمص والصدر والأصابع لم يعفها الزمان ولا محاها كرور الماء عليها .
عينونا
« 7 » : وعينونا في طريق مكة من مصر ، فمن أراد أن يخرج من مدين إلى مكة أخذ على ساحل البحر الملح إلى موضع يقال له عينونا فيه عمارة ونخل ، وبه مطالب يطلب الناس فيها الذهب .
عينان
« 8 » : قرية بالبحرين ، وأيضا جبل بأحد حيث خرج إبليس يوم أحد .
عين زربة
« 9 » : مدينة في الثغور الشامية بناها المهدي بن المنصور وأتقنها .
عين شمس
« 10 » : مدينة فرعون مما يلي جبل المقطم من البلاد المصرية ، وهي مدينة خربة فيها صنمان من حجارة : أحدهما مما يلي المشرق والآخر مما يلي المغرب ، طول كل صنم منهما ست أذرع ، فإذا نظر الناظر إليهما خيّل إليه أن الشرقي منهما يضحك والغربي يبكي ، وبين عين شمس ومصر أربعة فراسخ ، وفيها آثار كثيرة وبنيان عجيب من أساطين رخام وتماثيل ونقوش ، وفيها بركة عظيمة قد نقرت في حجر صلد ، وحواليها كراس من رخام ، فكان يجلس فرعون عليها ويملؤها بالخمر ، وحواليها أنهار العسل وأنواع المشروبات ، وبالقرب منها صورة من رخام يخيل للناظر أنها تتكلم ، ذكر أنها كانت ماشطة فرعون . وهذه المدينة كانت طاعة لوالد زلخا زوجة العزيز . وبعين شمس مما يلي الفسطاط ينبت البلسان وهو النبات الذي يستخرج منه دهن البلسان ولا يعرف بمكان من الأرض إلا هناك .
هامش
( 1 ) أشار حازم في مقصورته : 73 إلى إجراء الماء من جبل زغوان إلى جنة أبي فهر بقوله :وطود زغوان دعوت ماءه * فلم يزغ عن طاعة ولا ونى
وانساب في قصر أبي فهر الذي * بكل قصر في الجمال قد زرى( 2 ) انظر المغانم المطابة : 286 ، وياقوت ( العوالي ) .
( 3 ) معجم ما استعجم 2 : 979 .
( 4 ) ديوان المتنبي : 288 .
( 5 ) قارن بياقوت ( عونيد ) ، والمقدسي : 84 .
( 6 ) ع ص : وهذه .
( 7 ) لا تزال معروفة بالقرب من مغاير شعيب . وهي عين ضعيفة فيها نخل ( في شمال غرب الجزيرة :
603 ) ، وقارن بياقوت ( عينون ) ، وانظر تحديدا دقيقا لموقعها في ديوان كثيّر : 562 .
( 8 ) انظر تفصيلات أوفى عند ياقوت ( عينان ) .
( 9 ) قارن بياقوت ( عين زربى ) .
( 10 ) معظمه عن الاستبصار : 84 ، وقارن باليعقوبي : 337 ، وياقوت ( عين شمس ) ، والخطط 1 : 228 ، وابن الوردي : 22 ، والإدريسي ( د ) : 145 .