عسفان
« 1 » : بلد بين مكّة والمدينة ، بينها وبين مكّة تسعة وأربعون ميلا ، وبينها وبين البحر عشرة أميال ، وفيها آبار عذبة ، وبين عسفان وقديد أربعة وعشرون ميلا ، وعسفان كثيرة الأهل خصيبة ، ماؤها من الآبار ، وقال كثّير « 2 » :
قلن عسفان ثم رحن عشاء * قاطعات ثنّية من غزال
وكان تبع ملك اليمن أتاه نفر من هذيل ، وهو بين عسفان وأمج ، فقالوا له : أيها الملك ، ألا ندلك على بيت مال داثر أغفلته الملوك قبلك ، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة ، يريدون الكعبة . . . إلى آخر القصة ، ذكرها ابن إسحاق « 3 » .
وربما كان في عسفان غدران بين أراك وأم غيلان ، وبين الجحفة وعسفان غدير خم ، وهو الذي دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تنقل حماه إلى مهيعة لما استوبأ المهاجرون المدينة .
عسيب
« 4 » : جبل على قاع النقيع .
وكان امرؤ القيس لما مضى إلى قيصر فوشي به إليه في شيء نسب إليه ، فوجّه معه جيشا يعينه على أخذه بثأره ، وأرسل إليه بأثر ذلك بحلة مسمومة مع رجل وقال له : الملك يخصك بالسلام ، وقد بعث إليك بحلة لتلبسها يكرمك بها ، فأدخله الحمّام وكساه إياها بعد خروجه ، فلما لبسها تنفط جسمه فكان يحمل في محفة ، وفي ذلك يقول : « 5 » وبدلت قرحا دائما « 6 »
بعد صحة * لعل منايانا تحوّلن أبؤسا
ثم نزل إلى جنب جبل ، وفي ناحية منه قبر ، فسأل عنه فقيل له :
هو قبر لابنة بعض ملوك الروم ، قال : فما جاء بها إلى هاهنا ؟
فقيل له : إنها ترهبت فماتت حيث يرى الملك ذلك ، فعند ذلك جعل يقول « 7 » :
أجارتنا ان الخطوب تنوب * وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنّا غريبان هاهنا * وكلّ غريب للغريب نسيب
فإن تصلينا فالمودّة بيننا * وإن تهجرينا فالغريب غريب
أجارتنا ما فات ليس يؤوب * وما هو آت في الزمان قريب
وليس غريبا من تناءت دياره * ولكنّ من زار التراب غريب
عشقة :
جزيرة في بحر القلزم يسكنها قوم صيادون ينسبون إلى جهينة ، وهم يدخرون الماء في هذه الجزيرة ويرثونه عن آبائهم ويجلبونه من البرازي على مسافات بعيدة ، وهم سمر الألوان من هذا البحر ، شقر الشعور من مباشرة الشمس ، ولهم جلبات يصطادون بها ، وليس لهم طعام غير السمك والتمر ، وسمكهم حوت أخضر واسع ، زنة الحوت رطل ونحوه ، وإذا ادخر الرجل منهم ألف حوت فذلك الغني ، وإن كان عنده مع ذلك حمل تمر فذلك الذي لا فوقه أحد . وبهذا الحوت يتبايعون وبه يتناكحون ، وإذا خطرت السفينة عليهم أتوها يستطعمون أهلها ، وهم في السباحة والصبر عليها كبعض حيوان البحر . وفي جزيرة عشقة هذه وجدت اللؤلؤة المسماة باليتيمة ، فحملها الذي وجدها منهم إلى مصر ، وأهداها إلى صاحبها فسال أهل الميز بالأحجار تقويمها ، فلم يدر لها قيمة لارتفاع ثمنها وغرابة أمرها ، قال لمهديها : ما أمنيتك ؟ فسأله أن يعطيه جزيرته التي أصابها فيها ففعل ، وملوك مصر يضعون هذه اللؤلؤة في عمائمهم إلى الآن .
العوراء :
موضع باليمامة . والعوراء أيضا دجلة وقد تقدم القول فيها في حرف الدال .
هامش
( 1 ) قارن بنزهة المشتاق : 51 ، ورسالة عرام : 37 . وياقوت ( عسفان ) ؛ وفي رحلة الناصري :
232 نقل عن الروض .
( 2 ) ديوان كثّير : 396 .
( 3 ) السيرة 1 : 23 - 24 .
( 4 ) قارن بياقوت ( عسيب ) حيث ذكر أن عسيبا جبل بعالية نجد ، وكذلك المغانم المطابة :
263 .
( 5 ) ديوان امرئ القيس : 107 .
( 6 ) رواية الديوان : داميا .
( 7 ) في الديوان : 357 منها بيتان فقط .