تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

عسفان

« 1 » : بلد بين مكّة والمدينة ، بينها وبين مكّة تسعة وأربعون ميلا ، وبينها وبين البحر عشرة أميال ، وفيها آبار عذبة ، وبين عسفان وقديد أربعة وعشرون ميلا ، وعسفان كثيرة الأهل خصيبة ، ماؤها من الآبار ، وقال كثّير « 2 » :
قلن عسفان ثم رحن عشاء * قاطعات ثنّية من غزال
وكان تبع ملك اليمن أتاه نفر من هذيل ، وهو بين عسفان وأمج ، فقالوا له : أيها الملك ، ألا ندلك على بيت مال داثر أغفلته الملوك قبلك ، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة ، يريدون الكعبة . . . إلى آخر القصة ، ذكرها ابن إسحاق « 3 » . وربما كان في عسفان غدران بين أراك وأم غيلان ، وبين الجحفة وعسفان غدير خم ، وهو الذي دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تنقل حماه إلى مهيعة لما استوبأ المهاجرون المدينة .

عسيب

« 4 » : جبل على قاع النقيع . وكان امرؤ القيس لما مضى إلى قيصر فوشي به إليه في شيء نسب إليه ، فوجّه معه جيشا يعينه على أخذه بثأره ، وأرسل إليه بأثر ذلك بحلة مسمومة مع رجل وقال له : الملك يخصك بالسلام ، وقد بعث إليك بحلة لتلبسها يكرمك بها ، فأدخله الحمّام وكساه إياها بعد خروجه ، فلما لبسها تنفط جسمه فكان يحمل في محفة ، وفي ذلك يقول : « 5 » وبدلت قرحا دائما « 6 »
بعد صحة * لعل منايانا تحوّلن أبؤسا
ثم نزل إلى جنب جبل ، وفي ناحية منه قبر ، فسأل عنه فقيل له : هو قبر لابنة بعض ملوك الروم ، قال : فما جاء بها إلى هاهنا ؟ فقيل له : إنها ترهبت فماتت حيث يرى الملك ذلك ، فعند ذلك جعل يقول « 7 » :
أجارتنا ان الخطوب تنوب * وإني مقيم ما أقام عسيب أجارتنا إنّا غريبان هاهنا * وكلّ غريب للغريب نسيب فإن تصلينا فالمودّة بيننا * وإن تهجرينا فالغريب غريب أجارتنا ما فات ليس يؤوب * وما هو آت في الزمان قريب وليس غريبا من تناءت دياره * ولكنّ من زار التراب غريب

عشقة :

جزيرة في بحر القلزم يسكنها قوم صيادون ينسبون إلى جهينة ، وهم يدخرون الماء في هذه الجزيرة ويرثونه عن آبائهم ويجلبونه من البرازي على مسافات بعيدة ، وهم سمر الألوان من هذا البحر ، شقر الشعور من مباشرة الشمس ، ولهم جلبات يصطادون بها ، وليس لهم طعام غير السمك والتمر ، وسمكهم حوت أخضر واسع ، زنة الحوت رطل ونحوه ، وإذا ادخر الرجل منهم ألف حوت فذلك الغني ، وإن كان عنده مع ذلك حمل تمر فذلك الذي لا فوقه أحد . وبهذا الحوت يتبايعون وبه يتناكحون ، وإذا خطرت السفينة عليهم أتوها يستطعمون أهلها ، وهم في السباحة والصبر عليها كبعض حيوان البحر . وفي جزيرة عشقة هذه وجدت اللؤلؤة المسماة باليتيمة ، فحملها الذي وجدها منهم إلى مصر ، وأهداها إلى صاحبها فسال أهل الميز بالأحجار تقويمها ، فلم يدر لها قيمة لارتفاع ثمنها وغرابة أمرها ، قال لمهديها : ما أمنيتك ؟ فسأله أن يعطيه جزيرته التي أصابها فيها ففعل ، وملوك مصر يضعون هذه اللؤلؤة في عمائمهم إلى الآن .

العوراء :

موضع باليمامة . والعوراء أيضا دجلة وقد تقدم القول فيها في حرف الدال .
هامش
( 1 ) قارن بنزهة المشتاق : 51 ، ورسالة عرام : 37 . وياقوت ( عسفان ) ؛ وفي رحلة الناصري : 232 نقل عن الروض . ( 2 ) ديوان كثّير : 396 . ( 3 ) السيرة 1 : 23 - 24 . ( 4 ) قارن بياقوت ( عسيب ) حيث ذكر أن عسيبا جبل بعالية نجد ، وكذلك المغانم المطابة : 263 . ( 5 ) ديوان امرئ القيس : 107 . ( 6 ) رواية الديوان : داميا . ( 7 ) في الديوان : 357 منها بيتان فقط .