كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم عليهما السّلام ، وأنا كفيل على قومي » ، قالوا : نعم .
وقال لهم العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري : يا معشر الخزرج هل تدرون على م تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا : نعم ، قال :
إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه ، فمن الآن فهو واللّه إن فعلتم خزي في الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتلة الأشراف فخذوه فهو واللّه خير الدنيا والآخرة ، قالوا :
فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك يا رسول اللّه إن نحن وفينا ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الجنة » ، قالوا : ابسط يدك ، فبسط صلّى اللّه عليه وسلّم يده ، فبايعوه ؛ وإنما قال ذلك العباس رضي اللّه عنه ليشد العقد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أعناقهم ، وقال آخرون :
إنما قال ذلك ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد اللّه ابن أبي بن سلول فيكون أقوى لأمر القوم .
قال : فلما بايعنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صرخ الشيطان من رأس العقبة ، بأنفذ صوت سمعته قط : يا أهل المنازل ، هل لكم في مذمم والصبّاء معه قد اجتمعوا على حربكم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« هذا ازب العقبة ، أي عدوّ اللّه ، أما واللّه لأفرغن لك » ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارفضّوا إلى رحالكم » ، فقال له العباس ابن عبادة بن نضلة رضي اللّه عنه : والذي بعثك بالحق ، إن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لم أومر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم » ، قال : فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا ، فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاءونا في منازلنا فقالوا : يا معشر الخزرج انه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا لتستخرجوه من بين أظهرنا ، وتبايعوه على حربنا ، واللّه ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينكم منكم ، قال : فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون ما كان من هذا شيء ، وما علمناه ، قال :
وصدقوا لم يعلموا ، قال : وبعضنا ينظر إلى بعض ، قال : ثم قام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي وعليه نعلان جديدان ، قال : فقلت له ، كلمة ، كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا : يا أبا جابر أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش ؟ قال : فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلي فقال : واللّه لتنتعلنهما ، قال :
يقول أبو جابر : مه أحفظت واللّه الفتى ، فاردد إليه نعليه ، قال :
فقلت : واللّه لا أردّهما ، فأل واللّه صالح ، واللّه لئن صدق الفأل لأسلبنّه .
قال : ونفر الناس من منى فتنطس القوم الخبر ، فوجدوه قد كان ، فخرجوا في طلب القوم ، فأدركوا سعد بن عبادة رضي اللّه عنه بأذاخر فأخذوه ، فربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله ، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجذبونه بجمته ، وكان ذا شعر كثير . قال سعد رضي اللّه عنه : فو اللّه إني لفي أيديهم إذ طلع علي نفر من قريش فيهم رجل وضيء أبيض شعشاع حلو من الرجال ، قال ، قلت في نفسي : إن يكن عند أحد من القوم خير فعند هذا ، قال : فلما دنا مني رفع يديه فلطمني لطمة شديدة ، قال ، فقلت في نفسي : لا واللّه ما عندهم بعد هذا من خير ، قال :
فو اللّه إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى إلي رجل منهم فقال :
ويحك ، أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد ؟ قال ، قلت : بلى واللّه لقد كنت أجير لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل ابن عبد مناف تجاره وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي ، وللحارث ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، قال : ويحك ، فاهتف باسم الرجلين واذكر ما بينك وبينهما ، قال : ففعلت ، وخرج ذلك الرجل إليهما ، فوجدهما في المسجد عند الكعبة ، فقال لهما : أما ان رجلا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ، وإنه ليهتف بكما ، ويذكر أن بينه وبينكما جوارا ، قالا : ومن هو ؟
قال : سعد بن عبادة ، قالا : صدق واللّه ، ان كان ليجير تجارنا ويمنعهم أن يظلموا ببلده ، فجاءا فخلصا سعدا من أيديهم ، فانطلق .
العقر
« 1 » : بأرض بابل من ناحية الكوفة بالعراق بين واسط وبغداد ، موضع كان التقاء مسلمة بن عبد الملك في ستة آلاف من أهل الشام بيزيد بن المهلب الخارج على يزيد بن عاتكة .
وكان « 2 » قد هرب من سجن عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة ، وصار إلى البصرة ، وعليها عدي بن أرطأة الفزاري ، فأخذه يزيد بن المهلب فأوثقه ، ثم خرج يريد الكوفة مخالفا على
هامش
( 1 ) ميّز ياقوت بين أمكنة متعددة بهذا الاسم ؛ وانظر كذلك معجم ما استعجم 3 : 949 .
( 2 ) حتى آخر المادة متابع لمروج الذهب 5 : 453 - 457 .