تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
قال هشام بن عروة « 1 » : العقيق من قصر المراحل صاعدا إلى النقيع وما سفل عن ذلك فمن زعابة ، وقال غيره : العقيق من العرصة إلى النقيع ما بين محجة يين « 2 » وتخوم الشام . وذكر أن تبعا مرّ بهذا الموضع لما قدم المدينة فقال : هذا عقيق الأرض ، فسمي العقيق . وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنهما قال : ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العقيق ثم رجع فقال : « يا عائشة جئنا من هذا العقيق فما ألين موطئه وأعذب ماءه » ، قالت : يا رسول اللّه أفلا تنتقل [ إليه ] ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وكيف وقد ابتنى الناس » . وقال عبد اللّه بن مطيع « 3 » : بات رجلان بالعقيق ثم أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أين بتما » ؟ فقالا : بالعقيق ، فقال : « بتما بواد مبارك » . وروى عامر بن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنهما أن رسول صلّى اللّه عليه وسلّم نام في العقيق ، فقام رجل من أصحابه يوقظه للصلاة ، فحال بينه وبينه رجل من أصحابه ، فقال : لا توقظه فإن الصلاة لم تفته فتجاذبا حتى أصاب بعض أحدهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأيقظه ، فقال : « ما لكما لقد أيقظتماني وإني لأراني بالوادي المبارك » . وقال « 4 » عمر رضي اللّه عنه : احصبوا « 5 » هذا المسجد ، يعني مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من هذا الوادي المبارك ، يعني وادي العقيق . ولمّا أقطع عمر رضي اللّه عنه العقيق فدنا من موضع قصر عروة قال : أين المستقطعون منذ اليوم ؟ فو اللّه ما مررت بقطيعة تشبه هذه القطيعة ، فقام إليه خوات بن جبير الأنصاري فقال : أقطعنيها يا أمير المؤمنين ، فأقطعه إياها ، وكان يقال لموضعها خيف حرة لؤلؤة . وقال ربيعة بن عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقطع بلال بن الحارث العقيق كله ، فلما ولي عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال له : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقطعكه لتحجره فأقطعه الناس .

العقبة

« 6 » : المراد العقبة التي واعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها النفر الذين بايعوه من الأوس والخزرج من أواسط أيام التشريق . قال كعب ابن مالك : بتنا تلك الليلة مع قومنا ورحالنا ، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نتسلل تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ، ومعنا امرأتان من نسائنا ، فاجتمعنا في شعب ننتظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى جاءنا ومعه عمه « 7 » : العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه ، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له ، فلما جلسوا كان أول متكلم العباس رضي اللّه عنه فقال : يا معشر الخزرج - وكانت العرب يسمون « 8 » هذا الحيّ من الأنصار الخزرج ، خزرجها وأوسها - إن محمدا منّا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فهو في عز من قومه ومنعة في بلده ، وانه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم له من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده ، قال ، فقلنا له : قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول اللّه فخذ لنفسك ولربّك ما أحببت ، قال : فتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتلا القرآن ، ودعا إلى اللّه تعالى ، ورغّب في الإسلام ، ثم قال : « أنا معكم على أن [ تمنعوني مما ] تمنعون منه نساءكم وأبناءكم » ، قال : فأخذ البراء بن معرور رضي اللّه عنه بيده ، ثم قال : نعم ، والذي بعثك بالحقّ ، لنمنعنك مما نمنع أزرنا ، فبايعنا يا رسول اللّه ، فنحن واللّه أهل الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر ، فاعترض القول أبو الهيثم بن التيهان فقال : يا رسول اللّه إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها ، يعني اليهود ، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك اللّه تعالى أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ قال : فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : « بل الدم الدم والهدم الهدم ، أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم » . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخرجوا إلى اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم » ، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا : تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، فقال لهم : « أنتم على قومكم بما فيهم
هامش
( 1 ) البكري ( مخ ) : 76 . ( 2 ) ص ع : ما بين كذا . ( 3 ) قارن بالمغانم المطابة : 269 ، 270 . ( 4 ) عاد إلى النقل عن البكري ، وهو في المغانم أيضا . ( 5 ) البكري : حصنوا ، وكذلك هو في ص ع . ( 6 ) السيرة 1 : 440 وما بعدها . - ( المادة كلها ) . ( 7 ) ع ص : خمسة . ( 8 ) ع ص : يقيمون .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 417 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس