حرف الضّاد
ضارج
« 1 » : ماء لبني عبس ، قال الطوسي : هو موضع باليمن ، وأنشد قول امرئ القيس « 2 » :
قعدت له وصحبتي بين ضارج وروي أن ناسا من اليمن خرجوا يريدون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأصابهم ظمأ شديد كاد يقطع أعناقهم ، فلما أتوا ضارجا ذكر أحدهم قول امرئ القيس « 3 » :
ولمّا رأت أن الشريعة همّها * وأن البياض من فرائصها دامي
تيممت العين التي عند ضارج * يفيء عليها الظلّ عرمضها طامي
فقال أحدهم : واللّه ما وصف امرؤ القيس شيئا إلا على حقيقة وعلم ، فالتمسوا الماء فهذا ضارج ، وكان ذلك وقت الظهر ، فمشوا على فيء الجبل حتى عثروا على العين ، فسقوا واستقوا ، فلما أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : يا رسول اللّه ، لولا بيت امرئ القيس لهلكنا ، وأنشدوه إياهما ، فقال : « ذلك نبيه الذكر في الدنيا خامله في الآخرة ، كأني أنظر إليه يوم القيامة بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار » .
وفي طريق آخر أن قوما أقبلوا من اليمن يريدون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأضلوا الطريق ، وفقدوا الماء ثلاثا ، فجعل الرجل منهم يأوي إلى فيء سمرة وطلحة آيسا من الحياة ، فبينما هم كذلك أقبل راكب وهو ينشد :
ولمّا رأت أن الشريعة همّها * وان البياض من فرائصها دامي
تيممت العين التي عند ضارج * يفيء عليها الظل عرمضها طامي
قيل : يصف حمير وحش عطشت ، وخافت من ورود الشريعة لأجل القناص ، وقيل : يصف ناقته ؛ وفي رواية : سمع رجلا منا ينشد ذلك ، فقال الراكب : من يقول هذا ؟ قالوا : امرؤ القيس قال : ما كذب ، وهذا ضارج عندكم ، فانصرفوا إليه يزحفون نحو خمسين ذراعا ، فإذا ماء غدق عليه العرمض ، وهو الطحلب ، يفيء عليه الظل ، كما قال ، فشربوا وحملوا الماء حتى بلغوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : أحيانا اللّه تعالى ببيتين من شعر امرئ القيس ، قال :
وكيف ذلك ؟ فأخبروه ، فقال : « ذلك رجل مشهور في الدنيا خامل في الآخرة يجيء معه لواء الشعراء إلى النار » .
والفرائص جمع فريصة ، وهي اللحمة التي ترعد عند الفزع .
وفي رواية « 4 » كانت جميلة المدنية واحدة في الأغاني يجتمع
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 3 : 852 .
( 2 ) عاجز البيت عند البكري : وبين العذيب بعد ما متأمل ؛ ورواية الديوان : 240 « بين حامر وبين إكام » .
( 3 ) لم يرد في ديوانه في المرويّ من شعره ، وإنما اضافه المحقق ( 475 ) نقلا عن الشعر والشعراء لابن قتيبة .
( 4 ) قارن بالأغاني 8 : 199 .