تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ابن برخيا ، وكان كاتب سليمان ومن أهله ، وهو الذي كان عنده علم الكتاب ، وهو الذي أحضر عرش بلقيس ، وكان علم موضع المرأة من قلب سليمان وحبه لها ، فلم يدر كيف يتوصل لتعريفه بما أحدثت عنده ، إلى أن اتجه له ذلك ، فقال : يا نبي اللّه ، إني قد كبرت ولا آمن الموت ، وقد أردت أن أقوم مقاما أذكر فيه الأنبياء وأثني عليهم ، فتأمر باحضار الناس ووجوه بني إسرائيل ، فأجابه سليمان عليه السّلام إلى ذلك ، فقام آصف على المنبر فخطب ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، وأقبل يذكر الأنبياء نبيا نبيا ، ويثني عليه في صغره وفي كبره ومدة أيامه ، إلى أن بلغ داود عليه السّلام ، فأثنى عليه واستغفر له ، ثم ذكر سليمان ، فأثنى عليه في صغره خاصة ولم يذكره في كبره ، ولا ذكر شيئا من أيامه بخير ولا شر ، فأحفظ ذلك سليمان عليه السّلام ، فاستدعاه خاليا ، ووقفه على ذلك ، فقال : ذكرت ما علمت ، فلما ألح عليه قال : وبم استحللت أن أثني عليك في أيامك ، وغير اللّه يعبد في دارك منذ أربعين يوما ؟ ! ما هذا جزاء نعمته عندك ولا شكر تمليكه لك ، فارتاع لذلك سليمان عليه السّلام ، وقام فعاقب المرأة ، وكسر الصنم ، وهرب شيطانه ، فظفر به فسجنه ، وفتن سليمان بذلك ، وأخذت الجن خاتمه ، وخرج من ملكه ، وكان يطوف في بني إسرائيل فينكرونه ، ثم ردّ اللّه تعالى عليه ملكه وخاتمه بعد أربعين يوما ، وهي مدة الأيام التي سجدت المرأة فيها للصنم ، ثم إن المرأة تابت وصح إسلامها ، وكان ولد سليمان عليه السّلام منها ، وذكروا أن اسمها جرادة .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 374 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس