وشبام « 1 » حصن منيع جامع آهل في قنة جبل شبام ، وهو جبل منيع جدا لا يرتقى إلى أعلاه إلا بعد جهد ، وفي أعلاه قرى كثيرة عامرة ومزارع ومياه جارية وغلات .
ولمّا وقع الزلزال باليمن سنة إحدى عشرة ومائتين ، انهدمت شبام جميعا إلا دار إبراهيم بن الصباح ، وكان كثير الصدقة ، فيقال إن ذلك من قبل الصدقة .
شبرو
« 2 » : موضع على مقربة من تبسة من البلاد الإفريقية ، به كانت وقيعة للشيخ أبي محمد عبد الواحد بن الشيخ أبي حفص ملك إفريقية على يحيى بن إسحاق المسوفي الميورقي في آخر ذي القعدة من سنة أربع وستمائة ، وذلك ان صاحب المغرب محمد ابن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الملقب بالناصر لما طلع إلى مراكشه من حركة إفريقية ، وقد طرد عنها يحيى بن إسحاق هذا ، قدّم على البلاد هذا الشيخ أبا محمد عبد الواحد وعلم أنه لا يسدّ ثغرها سواه ، فبقي عبد الواحد يصلح أمر إفريقية ويذبّ عنها ويحيى بن إسحاق منزو عنه في أطراف إفريقية ، فلما علم بانفصال الخليفة عنها طمع في العود إليها ، فكاتب القبائل واستنفر الأعراب ووعدهم ومنّاهم ، فاجتمعت له جموع كثيرة فبسطوا أيديهم في الأطراف ، وعاثوا في البلاد ، وبلغ ذلك صاحب إفريقية فخرج من تونس بأجناده وموحديه فنزل المحمدية ، وكاتب من أطاعه من العرب ، وجدّ به السير حتى وصل أحواز تبسّة ، ولم يصله من العرب إلا القليل ، وعلم يحيى بن إسحاق باقباله ، فزحف إليه بجموعه ، فالتقى الجمعان بشبرو ووقع بينهم قتال كثير ، وحمل يحيى على قلب عسكر الموحدين فخلي له ، وفي رجوعه طعنه رجل من عبيد المخزن بالرمح في فخذه ، فأنفذ الرمح إلى بداد السرج ، وكاد يسقط ، فجاءوا أصحابه وخلصوه ، وحملت أيضا ميمنته على ميسرة الموحدين فأزالوها نحو العشرة أميال وكاد الخلل يظهر ، ولمّا رجع يحيى بن إسحاق مطعونا حملت ميسرة الموحدين على جمع الميورقي فهزموهم نحو العشرين ميلا ، وكان الشيخ أبو محمد عبد الواحد في القلب فحمل بأصحابه على من يليهم فتمت عليهم الهزيمة ، ووقع في الموارقة القتل والنهب ، وكان ذلك سبب الفتح بعد أن أتى القتل على جملة من أصحاب يحيى ، وانساب يحيى في جملة من أصحابه طريدا جريحا على إكاف لا يلوي على شيء ، ورجع الشيخ أبو محمد مظفرا غانما ، وكانت الهزيمة من أول الزوال إلى غروب الشمس وحال بينهم الليل ، وفقد من جموع الموارقة نحو الخمسمائة وأخذت لهم نحو مائة وخمسين فرسا ونحو ألفي جمل بحمولتها .
الشحر
« 3 » : بكسر أوله وإسكان الحاء المهملة ، هو شحر عمان ، وهو ساحل اليمن ، وهو ممتد بينها وبين عمان .
وأرض الشحر متصلة بأرض حضرموت ، وفيها قبائل مهرة ، وهي دار عاد الأولى ، الذين أرسل اللّه تعالى إليهم نبيّهم هودا عليه السّلام ، وكانوا ثلاث عشرة قبيلة ، وهو عاد بن عوص بن ارم ابن سام بن نوح ، وكان الملك بعد نوح عليه السّلام تأثل في عاد الأولى قبل سائر الممالك ، وذلك قوله تعالى
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ
( الأعراف : 69 ) ، قيل : كانوا في هيئة النخل طولا ، وكانوا في القوة واتصال الأعمار بحسب ذلك ، وآثارهم بالشحر ومواضع مساكنهم تدل على عظم أجسامهم ، وكاد عاد جبارا بعيد العمر ، وتزوج ألف امرأة ، ورأى من صلبه أربعة آلاف ولد ، وعاش ألف سنة ومائتي سنة ، وابنه شداد هو الذي بنى إرم ذات العماد ، وهذه عاد الثانية ، إذ قال تعالى في الأولى :
أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
( النجم : 50 ) ، وقال في هذه الثانية :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ . إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
( الفجر :
6 ، 7 ) ، وبلاد عاد : الشحر وحضرموت والأحقاف ، فلما سخط اللّه تعالى عليهم [ جعلها ] « 4 » مفاوز ، وكانت أخصب البلاد .
هامش
( 1 ) النقل مستمر عن الإدريسي ، ولكن يبدو أن هذا الجغرافي خلط بين شبام الذي بحضرموت ، وشبام آخر ، وهو الذي على مقربة من صنعاء ( انظر ياقوت : شبام ) وحول صنعاء غير موضع بهذا الاسم ، وهي شبام كوكبان ، وهذا هو الذي وصفه الإدريسي ، وشبام سخيم ، وشبام حراز ؛ وراجع مادة ( بشام ) في الروض إذ يبدو أن صوابها « شبام » أيضا .
( 2 ) ورد شرح للوقعة التاريخية بين الموحدين وابن غانية سنة 604 في البيان المغرب 3 : 231 ( تطوان ) ولكن لم يذكر موضع الواقعة ، وفي تاريخ الدولتين أنها كانت على مقربة من تبسة ، واضطرب اسم الموضع عند ابن خلدون 6 : 278 بين « شير » و « أشير » ، والخطأ في الصورة الثانية واضح تماما لأن « أشير » ليست في منطقة تبسة ؛ وهي في 5 : 196 شبور .
( 3 ) معجم ما استعجم 3 : 783 ، وقارن بياقوت ( الشحر ) .
( 4 ) سقطت من ع .