تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
خرج إليهم ملك الخزر إذا عجز من هنالك من رجاله المرتبين عن دفعهم فمنعهم العبور على ذلك الجمد ، ودفع عن مملكته ، وأما في الصيف فلا سبيل للترك إلى العبور عليه ، فلما أن . وردت مراكب الروس إلى رجال الخزر المرتبين على فم الخليج ، راسلوا ملك الخزر في أن يجتازوا بلاده وينحدروا في نهره فيدخلوا بحر جرجان وطبرستان وغيرهما من الأعاجم ، على أن يعطوه النصف مما يغنمون من هنالك من الأمم على ذلك البحر ، فأباحهم ذلك ، فدخلوا الخليج واتصلوا بمصب النهر وصاروا مصعدين في تلك الشعبة من الماء حتى وصلوا نهر الخزر وانحدروا فيه إلى مدينة اثل « 1 » واجتازوا بها وانتهوا إلى النهر ومصبه إلى بحر الخزر ومصب النهر إلى مدينة إثل ، وهو نهر عظيم وماء كثير ، فانتشرت مراكب الروس في هذا البحر وطرحت سراياها إلى الجبل والديلم وبلاد طبرستان وسواحل جرجان وبلاد النّفاطة وبحر « 2 » بلاد أذربيجان ، فسفكت الروس الدماء واستباحت النسوان والولدان وغنمت أموالا وشنت الغارات وأحرقت ، فضج من حول هذا البحر من الأمم لأنهم لم يكونوا يعهدون في قديم الزمان عدوّا يطرقهم فيه ، وإنما تختلف فيه مراكب التجار والصيد ، وكانت لهم حروب مع الجيل والديلم ومع قائد لابن أبي السّاج وانتهوا إلى ساحل النفاطة من مملكة شروان « 3 » ، فكانت الروس تأوي عند رجوعها من سواحل البحر إلى جزائر تقرب من النّفاطة وعلى أميال منها ، وكان ملك شروان يومئذ علي بن الهيثم ، فاستعدّ الناس وركبوا في قوارب ومراكب التجار وساروا نحو تلك الجزائر ، فمالت عليهم الروس فقتل من المسلمين وممن غرق ألوف ، وأقام الروس شهورا كثيرة في هذا البحر على ما وصفنا ، ولا سبيل لأحد ممن جاور هذا البحر من الأمم إليهم ، والناس متأهبون لهم حذرون منهم ، لأنه بحر غاصّ بمن حوله من الأمم ، فلما غنموا وسئموا مما هم فيه ساروا إلى فم نهر الخزر ومصبه ، فراسلوا ملك الخزر وحملوا إليه الأموال والمغانم على ما اشترطه عليهم - وملك الخزر لا مراكب له ولا لرجاله بها عادة ولولا ذلك لكان على المسلمين منه آفة عظيمة - وعلمت بشأنهم الارسية « 4 » ومن في بلاد الخزر من المسلمين فقالوا لملك الخزر : خلّنا وهؤلاء القوم فقد أغاروا على بلاد إخواننا المسلمين وسفكوا الدماء وسبوا النساء ، فلم يمكنه منعهم ، وبعث إلى الروس فأعلمهم بما عزم عليه المسلمون من حربهم ، وعسكر المسلمون وخرجوا يطلبونهم منحدرين مع الماء ، فلما وقعت العين على العين خرجت الروس على مراكبها وصافوا المسلمين ، وكان مع المسلمين من النصارى المقيمين بمدينة اثل ، وكان المسلمون في نحو من خمسة عشر ألفا بالخيول والعدد ، وأقامت الحرب بينهم ثلاثة أيام ، ونصر اللّه المسلمين فأخذهم السيف فمن قتيل وغريق ، ونجا منهم نحو خمسة آلاف ركبوا في المراكب إلى ذلك الجانب مما يلي برطاس ، فتركوا مراكبهم وتعلقوا بالبر ، فمنهم من قتله أهل برطاس ، ومنهم من وقع إلى بلاد البرغز من المسلمين « 5 » فقتلوهم ، وأحصي من قتلاهم على شاطئ نهر الخزر نحو من ثلاثين ألفا ، ولم يكن للروس من تلك السنة عودة إلى ما ذكرنا .

شراف

« 6 » : مبني على الكسر مثل : حذام وقطام ، موضع كانت فيه وقعة لطيء على بني ذبيان ، وهي من أعمال المدينة « 7 » . ولمّا توجه سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه في الجنود إلى العراق ، في خلافة عمر رضي اللّه عنه ، نزل فيه ، فأقام بها ثم كتب إليه عمر رضي اللّه عنه أن يرتفع إلى زرود فأقام بها شتوة ، ثم كتب إليه أن انزل شراف واحذر على من معك من المسلمين ، إلى أن كان من أمر القادسية ما كان « 8 » .

شروسان

« 9 » : مدينة بمقربة من مهران السند ، بينها وبين المنصورية أربع مراحل ، وهي مدينة جليلة المقدار كثيرة العيون والأنهار ، وأسعارها رخيصة ونعمها كثيرة ولأهلها كفاف مال وتجاراتهم حسنة ، والقاصد إليهم كثير ، والبضائع إليهم نافقة .
هامش
( 1 ) المسعودي : آمل ( حيثما وقعت ) . ( 2 ) المسعودي : ونحو . ( 3 ) زاد في المروج : المعروفة بباكه ( بباكو ) . ( 4 ) في الأصل : الأرمينية ؛ واللارسية من رعية الخزر المسلمين ، ويقول المسعودي انهم ناقلة من نحو بلاد خوارزم ( 2 : 10 ) . ( 5 ) بعد هذه اللفظة وقع سقط في ص ، استمر حتى الأسطر الثلاثة الأولى من مادة « شلب » . ( 6 ) متابع لمعجم ما استعجم 3 : 788 . ( 7 ) قوله « وهي من أعمال المدينة » ربما كان موهما ؛ ذلك لأن « شراف » تقع حسب تحديد أبي عبيد السكوني بين القرعاء والواقصة ، للمتوجه من الكوفة إلى مكة ، وهي إلى جهة القادسية أقرب منها إلى المدينة . ( 8 ) انظر مادة « زرود » . ( 9 ) الإدريسي ( ق ) : 35 (OG: 171 ) .