تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
طول الدهر ، ومن هناك يتجهز به إلى الآفاق برا وبحرا . وكل ما استودع أرض إشبيلية وغرس في تربتها نما وزكا وفضل وجلّ ، ويقال : إن في الشرف ثمانية آلاف قرية عامرة وديارها حسنة ، وبين الشرف وإشبيلية ثلاثة أميال ، وسمي بذلك لأنه مشرف من ناحية إشبيلية ممتدّ من الجنوب إلى الشمال ، وهو كله « 1 » تراب أحمر ، وشجر الزيتون فيه من هذا المكان إلى قنطرة لبلة .

شريش

« 2 » : من كور شذونة بالأندلس ، بينها وبين قلشانة خمسة وعشرون ميلا ، وهي على مقربة من البحر ، يجود زرعها ويكثر ريعها ، وبين المغرب والقبلة من شريش حصن روطة « 3 » على شاطئ البحر ، بينهما ستة أميال ، وهو موضع رباط ومقرّ للصالحين يقصد من الأقطار ، وبروطة هذه بئر خصّت بماء لا يعلم مثله في بقعة ، وهي بئر أولية قديمة البنية ، ينزل المرء فيستقي الماء بيده حيث انتهى من البئر ، فكلما كثر البشر بحصن روطة واجتمعت إليه المرابطة طما الماء في البئر وزاد حتى يستقى من رأس البئر باليد دون معاناة ولا مشقة ، فإذا قلّ الناس بها وتفرقوا نضب الماء حتى يكون بآخر درك . وشريش « 4 » متوسطة حصينة حسنة الجهات قد أطافت بها الكروم الكثيرة وشجر الزيتون والتين ، والحنطة بها ممكنة .

شرشارة :

قلعة في الهند كانت مستقر ملك من ملوكهم ، وهي من جملة ما فتحه محمود ، سلطان خراسان ، في غزاته المشهورة سنة ثمان وأربعمائة ، فتحها بعد امتناعها من قبل على من رامها وغنم جماعة المسلمين جميع أموالها وسبوها وتركوها عبرة لمن أبصرها .

شرشال

« 5 » : مدينة في المغرب في ناحية برشك بينهما عشرون ميلا ، وهي متحضرة بها مياه جارية وآبار عذبة وفواكه كثيرة وسفرجل عظيم الجرم ذو أعناق كأعناق القرع الصغار ، وهو غريب في ذاته ، وبها كروم ، وما دار بها بادية لأهلها مواش وأغنام كثيرة ، والنخل عندهم كثير والعسل ممكن ، وأكثر أموالهم الماشية ، ولهم من زراعة الحنطة والشعير ما يزيد على الحاجة ، ومن شرشال إلى جزائر بني مزغنا سبعون ميلا . وبشرشال « 6 » آثار للأول ، وأظنها الآن غير مسكونة ، وفيها بنيان عجيب يسمى محراب سليمان عليه السّلام قد علا في الهواء ، ويقابلها من الأندلس مرسى لقنت « 7 » .

شريرة

« 8 » : جزيرة في بحر الهند تسمى أرض الذهب طولها سبعمائة فرسخ ، وشجرها البقم والكافور والعود ، وفيها ثمر يسمى درنيك يأكلونه ، وثمر آخر على صفة الرمان وليس به وهو ألذّ منه وأطيب ، وشجر الرمان فيها كثير ، وفي هذه الجزيرة أكثر من عشرين جنسا من الموز .

شروان

« 9 » : هي إحدى مدن أرمينية ، قالوا : والصخرة في قول اللّه تعالى
إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ
( الكهف : 63 ) هي صخرة شروان والبحر بحر جيلان ، ومجمع البحرين : من بحر فارس والروم ، قاله قتادة ، قال غيره : بحر إفريقية ، وخرق الخضر السفينة في بحر رادس ، والملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا الجلندي بن الجلندي ، وقتل الغلام بطنبذة وهي المحمدية ، ومن ذلك الموضع فارق موسى عليه السّلام . وكان الروس « 10 » وهي أمة كبيرة لا تنقاد إلى ملك ولا إلى شريعة ، وفيهم تجار يختلفون إلى ملك البرغز ، فلما كان بعد الثلاثمائة ورد لهم نحو من خمسمائة مركب ، في كل مركب مائة نفس ، فدخلوا خليج نيطس المتصل بنهر الخزر ، وهنالك رجال لملك الخزر مرتبون بالعدد القوية ، يصدّون من يرد من ذلك البحر ومن يرد من ذلك الوجه من البر الذي يتشعّب من بحر الخزر ويتصل ببحر نيطس ، لأن بوادي الترك الغز ترد إلى ذلك البرّ فتشتي هنالك ، فربما جمد هذا الماء المتصل من نهر الخزر إلى بحر نيطس فتعبر الغزّ عليه بخيولها وهو ماء عظيم فلا ينخسف من تحتهم لشدة استحجاره ، فتغير « 11 » على بلاد الخزر ، فربما
هامش
( 1 ) ع : كل ؛ ص : تل . ( 2 ) بروفنسال : 102 ، والترجمة : 125 (Jerez) ( 3 ) (Rota) مدينة صغيرة بولاية قادش على الأطلسي . ( 4 ) الإدريسي ( د ) : 206 . ( 5 ) الإدريسي ( د / ب ) : 89 / 61 . ( 6 ) الاستبصار : 132 ، وقارن بالبكري : 81 - 82 . ( 7 ) عند البكري أن مرسى لقنت يقابل مرسى جزيرة وقور . أما شرشال فيقابل مرسى مديرة . ( 8 ) ع : شربرة . وهي سريرة في بسط الأرض : 36 ونخبة الدهر : 149 ، وعدها في نزهة المشتاق : 22 من جزائر الزابج ؛ والياء وردت غير معجمة (OG: 61 شربوة ) . ( 9 ) قارن بياقوت ( شروان ) . ( 10 ) متابع لمروج الذهب 2 : 15 ، 18 - 23 . ( 11 ) المسعودي : فتعبر .